بسام البدارين:
اصبحت الفرصة في عمان مواتية تماما هذه الايام لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية مع حكومة الرئيس سمير الرفاعي التي تتعرض لوابل من القصف والهتاف تحت عنوان اسقاطها وبالتزامن مع حراك نخبوي متعدد الاهداف والمصالح تحت عنوان الشغب الممنهج بقصد تقليص فرصتها في البقاء.
وتعمل حاليا عدة اطراف داخل طبقة الادارة وخارجها على تأسيس تصور جماعي يعتمد احيانا على بعض الاشارات واحيانا اخرى على الكثير من الشائعات وينتهي دائما بقاعدة سياسية تفترض بان التغيير الوزاري ولعدة اسباب وجيهة دخل في دائرة الاستحقاق.
وتتهرب هذه الاطراف التي تحركت ضد الحكومة من الاجابة على تساؤل مهم تتجاهله النخب السياسية قصدا: هل الحل لكل المشكلات الحيوية والاساسية في المجتمع الاردني يكمن في تشكيل وزارة جديدة فقط؟ وما الذي يمكن ان يفعله اي رئيس مقبل للوزراء في ضوء القناعة بان دائرة الخيارات لا زالت منغلقة على نمطيتها المألوفة؟. مساء الاحد انقذ نائبان مخضرمان الحكومة من ورطة مناقشة الثقة مجددا فيها تحت ايقاع صخب الشارع الذي يهتف بملف الاسعار ونجح بعض اركان لعبة البرلمان بالحيلولة دون امساك النائب المخضرم والحاجب اصلا للثقة عبدالله النسور بالمايكروفون لترديد خطبة جديدة ضد الحكومة ورئيسها فيما نجحت هتافات المعتصمين مقابل البرلمان ضد مجلس النواب بتحقيق موقف معاكس من النواب نكاية بهتافات الاعتصام.
هذه الاعتبارات وكما يبلغ نائب محنك ‘القدس العربي’ نجحت في منع مجلس النواب من التحرك تكتيكيا ضد الحكومة مؤقتا ولمدة اسبوع على الارجح ليس اكثر فيما اعلنت حركة اليسار الاجتماعي التي نظمت مسيرات الجمعة الماضية مع لجان العمال وبعض نشطاء التيار القومي ان الوجبة التالية من المسيرات ستنطلق الجمعة المقبل وستبقى تنطلق كل جمعة حتى تحقق هدفها المعلن وهو سقوط حكومة الرفاعي. النسور من جهته يطالب برحيل الحكومة حتى لا تتداعى الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية لكنه امتنع بالمقابل عن توقيع مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة وفقا للاليات التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب مكتفيا بمذكرة تسجل موقفا سياسيا.
واغلب التقدير ان النسور لجأ لهذا الخيار لان الضوء الاخضر لم يصدر بعد للعمل على التغيير الوزاري ولم يصدر بعد للتأكد من ان المطلوب بأن يقصي البرلمان الحكومة فكل صخب الشارع بعنوان اسقاط وزارة الرفاعي يتجنب الاشارة لمن هو البديل وما هي هويته؟ وهل البديل المتمثل بحكومة ‘وطنية’ من شخصيات الثقل الوطني هو فعلا الحل الامثل؟.
كل الاطراف التي تتحرش بالحكومة الآن وتحاول استثمار ما يسمى سياسيا بالايقاع التونسي لفرض التغيير الوزاي كخيار انقاذي وحيد لها اجندتها الخاصة، فأقطاب البرلمان المناكفون لديهم حسابات والاسلاميون اكتفوا بحشد نخبوي وتجنبوا التحشيد التنظيمي في مسيرة الاحد في اطار رسالة سياسية يقولون فيها: نحن نرحب بتغيير الحكومة والعمل على انتخابات مبكرة ومهتمون باظهار الايجابية وتجنب استغلال المشهد التونسي.
حتى داخل فريق الرفاعي ثمة من يتمنى سقوط التجربة امس قبل اليوم وثمة من ورط الرئيس والرئاسة بقصص وحكايات من الطراز الطارد للشعبية ووسط حيتان السياسة وطبقة رجال الحكم والصالونات هناك من يحترف العمل نكاية ليس بالحكومة ولكن بمدرسة والد رئيسها المخضرم زيد الرفاعي.
وضع الحكومة الآن اصبح صعبا.. تلك حقيقة لا تقاربها الا حقيقة ان وضع الحكومات العربية برمتها اصبح معقدا.. لكن الحقيقة الموازية ان الكثير من الاطراف في الداخل والخارج تحاول استغلال الموقف حتى تفرض ‘وقائع جديدةط في المشهد السياسي الاردني برمته من طراز العبث بتقاليد تشكيل الحكومات الراسخة منذ عقود او فرض اجندات مستحدثة على مؤسسة القرار او من طراز انتاج ‘سابقة’ قوامها التغيير ـ لثاني مرة – في الاردن تحت ايقاع الضغط الشعبي. لذلك الوضع السياسي والنخبوي في البلاد معقد للغاية ويتجاوز في اهميته بقاء الرئيس الشاب سمير الرفاعي في السلطة او ابعاده عنها.