سامي مهدي
الرسّامكرسيٌّ و سريرٌ وحذاءْ هذا ما كانَ له من كلّ الأشياءْ لولا ما ملكتْ روحُ الفنانْ من دنياً أخري، دنيا الإنسانْ: حقلٌ، قُبَّرةٌ، فلاحٌ منهمكٌ في الحصدِ بمنجلِ شيطانْ، سُرُواتٌ من لهبٍ، زَهرٌ ذهبيّ صدّاحٌ، ضوءٌ تنهشُهُ الديدانْ، مقهيً ليليٌّ ملتبسٌ، وامرأةٌ تقتلها الوحدةُ، وعجوزٌ يبكي في الحانْدنيا تتضرّجُ في الريشةِ تصرخُ في وهجِ الألوانْ، تبحثُ عن معناها فيها وتقاومُ وحشَ النسيانْ، دنياً تُقلي بدمِ الإنسانْ ويظلُّ الفنانْ يدنو من سرِّ الخلقِِ، ِويبقي السرُّ عليهِ عصيّاًيبقي بندولاً يتأرجحُبين الأكوانْ.
النَسّاخفي معرِضِهِ الأوّلِكانَ النسّاخُ المتقمّصُ ثوبَ الرسّامْقلقاً من فطنةِ بعضِ الروّادِ، وحِنْكةِ بعضِ النقّادِ، وسطوةِ بعضِ الأقلامْ.
فالتَمَّ علي نارِ هواجسِهِ، أقعي في ركنٍ منعزلٍ، يترصّدُ من يأتي أو يذهبُ، عينٌ تتجسّسُ، قلبٌ مضطربٌ يتوجَّسُ: ماذا لو عرفوا من أينَ استحلبَ معرضَهُ، واكتشفوا كيفَ يلفّقُ لوحتَهُ؟!
ماذا لو حضرَ الرسامْوانكشفتْ أوراقُ اللعبةِ، حتّي من دون ِ كلامْ؟
لم يأتِ الرسّامْ.
لكنَّ ظلالَ أصابعِهِكانتْ أطيافاًتخرجُ من أجوافِ اللوحاتِ، تحومُ، وتملأ أركانَ المعرضِ، وتقودُ الروّادَ إلي الأصلِ، ولا تبقي للنَسّاخِ سوي الأوهامْ.
مرّتْ أعوامْ.
وتلتها أعوامْ.
ومعارضُ نَسّاخِ الأمسِبقيتْ نسخاً أخريتَبْرَأُ من صاحبِهاوتحيلُ إلي لوحاتِ الرسّامْ.
أما الرسّامْفكفاه ما ظلَّ لهمن صفوِ الفنِّ وفيضِ الإلهامْ. شاعر من العراق