القاعدة تتسلل الي غزة.. وخطابات الظواهري تستقطب الشباب الفلسطيني

حجم الخط
0

مصدر امني يؤكد لـ “القدس العربي” وجود عناصر عرب للتنظيم في القطاع.. ويفرق بين الدعوة والجهاد في التنظيم السلفي

غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: فيما لا زالت بعض الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية، تشير بأصابع الاتهام الي ما أسمتها جماعات دينية متطرفة بالوقوف وراء حادثة إطلاق النار علي مدرسة تعود لأطفال اللاجئين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وأدت الي مقتل مرافق مسؤول تنظيم فتح في غزة، واتهمتها بأن لها علاقات بتنظيم القاعدة العالمي نفت مصادر مسؤولة في الجماعة أن تكون لها علاقة بالحادث، أو أن تكون لها علاقة بأي تنظيم.

القاعدة في غزةمصدر أمني فلسطيني رفض الكشف عن اسمه أكد لـ “القدس العربي” وجود أفراد ينتهجون فكر تنظيم القاعدة في قطاع غزة، مفرقاً ما بين أفراد هذه الجماعات، وأفراد من الجماعات السلفية الدعوية.

وقال هناك نوعان للسلفية في قطاع غزة، سلفية دعوية، وسلفية جهادية.

وأوضح أن أفراد تنظيم السلفية الجهادية في غزة أقل عددا من الدعويين، مشيرا الي أن أفراد تنظيم السلفية الجهادية يرتبطون بعلاقات وثيقة بتنظيم القاعدة العالمي.

وقال التنظيم الجهادي في السلفية هو الذي يقف خلف عمليات تفجير مقاهي الانترنت وصالونات الحلاقة والصيدليات ومحال بيع أجهزة الاتصال الخليوي.

المصدر الأمني كشف لـ “القدس العربي” خلال الحديث عن وجود أفراد من تنظيم القاعدة العالمي في مناطق قطاع غزة، من غير الفلسطينيين، قائلاً قدم الي مناطق قطاع غزة أفراد من تنظيم القاعدة ويحملون جنسيات عربية مختلفة، رافضاً الإفصاح بأكثر من هذه المعلومات حول الأمر.

لكنه اكتفي بالقول هؤلاء القادمون هم من أسسوا نواة لتنظيم القاعدة في غزة.

يشار الي أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قالت في وقت سابق ان بعض أفراد تنظيم القاعدة قدموا الي قطاع غزة، فترة الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، أثناء تدمير بعض أجزاء الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة و مصر، مرجحة أن يكون هؤلاء الأفراد كانوا يقيمون في منطقة شمال سيناء قبل دخولهم القطاع.

كذلك أكد المصدر الأمني وجود علاقة قوية بين التنظيم الفلسطيني الذي قام بخطف الصحافي آلن جونستون مراسل الـ بي. بي. سي في غزة وتنظيم القاعدة العالمي.

وقال كان واضحاً العلاقة بين الجماعة التي تخطف جونستون وتنظيم القاعدة.. وقد كرس هذا الأمر من خلال مطالبة الجماعة بإطلاق سراح أبو قتادة من السجون البريطانية.

وعن علاقة أفراد الجماعة السلفية التي اتهمت بأنها هاجمت مدرسة لأطفال اللاجئين في جنوب غزة بالقاعدة، وعن مشاركتها بالاشتباك مع القوي الأمنية، قال هناك اثنان من أفراد الجماعة معتقلان لدي أجهزة الأمن، ولا زال التحقيق جاريا وهناك مطلوبون تجري ملاحقتهم من قبل أجهزة الأمن.

إلا أن “القدس العربي” لم تتمكن من مقابلة أفراد من تنظيم السلفية الجهادية، لسماع وجهات نظرهم في الحوادث التي طالت بعض المراكز التجارية في قطاع غزة، لسرية عمل أفراد التنظيم.

السلفيون: هناك فرق بين الدعوية والجهاديةوفي تداعيات الهجوم علي الاحتفال الذي نظم في مدرسة لأطفال اللاجئين جنوب القطاع نفي حسام الجزار، نائب رئيس جمعية ابن باز الخيرية أن يكون أي من أعضاء السلفية شارك في الهجوم.

وقال الجزار في حديث مع “القدس العربي”، نحن لم نقم بالهجوم كما أشيع عنا بالأسلحة والقنابل علي الاحتفال.

وتابع نحن ذهبنا باحتجاج سلمي وحملنا يافطات تندد بمثل هذه الاحتفالات وكان معنا أولياء أمور لطلبة من نفس المدرسة يحتجون معنا.

واتهم الجزار وسائل الإعلام بالعمل علي التشهير بـ السلفيين، قائلاً وسائل الاعلام كانت غير صادقة خلال تغطيتها للحادثة، ولم تنشر الحقيقة.

وأشار الجزار الي أن وسائل الإعلام كان همها الربط بين السلفية وتنظيم القاعدة فقط.

ونفي الجزار أن يكون لجمعيته علاقة بتنظيم القاعدة، أو أن تكون له علاقة بأحداث التفجيرات التي حدثت في قطاع غزة مؤخراُ واستهدفت مراكز للانترنت وصالونات تجميل ومحالا تجارية أخري.

وقال نحن أعلنا من قبل موقفنا الرافض لاستخدام أسلوب القوة في الدعوة، لكنه أشار الي أن جماعته تنظر الي وجود بعض المحال والمقاهي علي أن وجودها غير شرعي، قائلا نحن نتوجه الي أصحاب الشأن مباشرة ونحثهم علي ترك إعمالهم التي فيها مخالفة لشرع الله، ولا نجبر أحدا علي ذلك ولا نستخدم أسلوب الردع ضدهم.

وكان المصدر الأمني قال ان تنظيم السلفية ينقسم الي قسمين احدهما يختص بالجانب الدعوي وهو الأكبر حجماً من ناحية الأفراد، في حين ذكر أن الثاني يطلق علي نفسه اسم السلفية الجهادية، وهو الذي يقف وراء عمليات التفجير التي طالت عددا من المحال التجارية.

وكانت مجموعة تطلق علي نفسها اسم جماعة سيوف الحق الإسلامية تبنت مسؤوليتها عن تفجير عدة مقاه للانترنت ومحال تجارية وقالت ان تلك الأماكن أوكار للانحلال الأخلاقي، وأشيع مؤخراًُ أن لهذه الجماعة علاقة بتنظيم القاعدة.

وألقي الجزار خلال حديثة باللوم علي موقف التنظيمات الإسلامية في تعاملها مع الأزمة التي طالت جماعة السلفية عقب أحداث المدرسة.

نحارب لأسباب سياسيةوقال انتهجت التنظيمات الإسلامية ضدنا موقفا سلبيا وحاربونا، واتهمونا بأننا تكفيريون، متهماً في الوقت ذاته التنظيمات الفلسطينية بالانشغال بالبرامج السياسية، قائلاً التنظيمات الآن مشغولة ببرامجها السياسية، ونحن الوحيدون الذين ننتهج المنهج الدعوي.

وأكد علي أن جمعيته التي حرقت قبل أيام علي خلفية أحداث مدرسة اللاجئين كانت عملية حرقها أمام أفراد القوة التنفيذية، قائلاً لم يحركوا ساكناً ولم يمنعوا المعتدين من حرق الجمعية.

والمعروف أن غالبة أعضاء القوة التنفيذية ينتمون الي حركة حماس، وجري إنشاؤها فترة تولي سعيد صيام أحد قادة حركة حماس مسؤولية وزارة الداخلية قبل أن تنقل لمستقل في عهد حكومة الوحدة.

واعتبر الجزار كذلك أن جماعته السلفية حوربت من التنظيمات والسلطة الفلسطينية علي حد سواء، لأسباب مختلفة.

وقال البعض حاربنا لأسباب سياسية، حتي يبين لأمريكا أنه يحارب تنظيم القاعدة.. لترضي في النهاية عنه.

وتابع البعض حاربنا لأنه شعر بقوة نفوذنا الدينية في الشارع، لأننا لا نهتم إلا بالدعوة الي الله، في إشارة واضحة منه للتنظيمات الفلسطينية الإسلامية العاملة في الحقل السياسي. وشدد علي أن جماعته السلفية ضد استخدام السلاح في عملها.

وقال نحن نرفض استخدام السلاح، وتابع لكنهم يحاربوننا.. وكأنهم يدعوننا للمدافعة عن أنفسنا بحمل السلاح.

ورفض الجزار الحاصل علي ماجستير في الفقه الإسلامي الربط بين فكر جماعته، وتنظيم القاعدة.

وقال نحن كجماعة قضيتنا بالأساس قضية فلسطينية، وليست لنا علاقة بأي جهات خارجية، نافياً في نفس الوقت أن تكون لهم علاقة بـ الجماعات الجهادية السلفية في قطاع غزة.

الفصائل تعرب عن تخوفهاومع اتساع الدائرة بشكل أكبر حول التنظيم السلفي، أعربت حركة حماس عن خشيتها من تنامي فكر تنظيم القاعدة في الأراضي الفلسطينية، وقلقها من التحاق أنصارها بالتنظيم الإسلامي المتشدد.

وحذر الدكتور يونس الأسطل القيادي البارز في حماس وأحد أعضائها في المجلس التشريعي من أن هذا الفكر سيقتحم المنطقة لغياب إرادة التغيير ورفض إشراك حركة حماس ذات الفكر الوسطي.

وقال الاسطل الذي يوصف بأنه من التيار المتشدد في حركة حماس، اشعر بالقلق من تنامي هذا التيار، الأصل أننا دعاة قبل أن نكون سياسيين وحكاما، ومنهجنا طرح الفكر الإسلامي الوسطي الذي يؤلف القلوب.

ورأي أن أبناء حركته المنتمين من الصعب أن يتحولوا الي تنظيم القاعدة بيد أن أنصارها يمكن أن يلحقوا بركب التنظيم، في ظل ما اسماه انسداد الأفق السياسي وغياب الشراكة الحقيقية مع حركة فتح ومؤسسة الرئاسة.

وأضاف الاسطل الاتجاه الي العنف وإراقة الدماء يسد أبواب الدعوة، فالعائلة التي يقتل منها شخص يصبح من الصعب الحديث معها.

وعن وجود أتباع لتنظيم القاعدة في قطاع غزة، قال الاسطل ليس لدي ما اقطع به في أن القاعدة لها وجود في غزة، لكن الذي أقوله ان الظروف السياسية الحالية تمثل أرضية خصبة لنبات فكر القاعدة، سواء بالارتباط الفعلي بالتنظيم أم لا.

وكانت حركة حماس أدانت في بيان لها الأحداث التي وقعت في مدرسة أطفال اللاجئين، وطالبت الأجهزة الأمنية بمواجهة ظاهرة الفلتان الأمني بكل أشكالها وفق الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة الفلسطينية.

وكان ماهر مقداد المتحدث باسم فتح وصف الإعلان بشكل واضح من قبل جماعة مسلحة اختطافها للصحافي جونستون، والذي قيل ان لهذه الجماعة ارتباطا بـ القاعدة، هذا العمل يعتبر تفاخرا بالخروج عن القانون والأخلاق الفلسطينية.

وعن وجود أفراد لتنظيم القاعدة في غزة قال هناك من يجاهر بشكل علني أنه تابع للقاعدة، ولكن يجب علينا التحقق من هذا الأمر.

واتهم مقداد جماعات مسلحة بالعمل لصالح أجندات شخصية وأخري خارجية، مطالباً الحكومة الفلسطينية بالتحرك والاهتمام بشكل أكبر وأن يكون لها دور رادع لكل الجماعات التي أساءت للشعب الفلسطيني ونضاله.

خطابات الظواهري كان لها تأثيريشار الي أن مراقبين قالوا ان الأفراد الذين ينتمون الي السلفية الجهادية كانوا أعضاء سابقين في عدة تنظيمات فلسطينية.

وأكدوا أن من بين أعضاء التنظيم أعضاء سابقين من حركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي، وبعض التنظيمات اليسارية الفلسطينية، وأنهم تركوا جميعاً تنظيماتهم حين قرروا الدخول في التنظيم الجديد.

ورأي المراقبون أن الخطابات المتكررة للدكتور أيمن الظواهري والتي تحدث بها عن الوضع الفلسطيني وانتقاده لكل من مؤسستي الرئاسة التي تقودها حركة فتح، والحكومة التي تقودها حماس، لاقت رواجاً من الشارع الفلسطيني، خاصة عنصر الشباب، واستقطبت العديد منهم.

وكان الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة هاجم مؤخرا قادة وحركة حماس خلال آخر تسجيلين بثتهما وسائل الإعلام، واتهمهم بالتنازل عن الثوابت الفلسطينية، مقابل الاحتفاظ بالمناصب الوزارية، الأمر الذي رفضته حركة حماس، ووصفته بأنه تدخل في أمورها الداخلية، مشددة علي تمسكها بالثوابت.

وقال المراقبون ان العديد من الشباب الفلسطيني انحني منحي آخر في حياته وفكره الديني، بحيث أصبح أكثر تشدداً في التعاطي مع الأمور الدينية خاصة التي تتحدث عن الجهاد وتحرير فلسطين.

وأشار المراقبون الي أن بعض من هؤلاء الشباب انتهج فكر القاعدة لقناعته بعدم وجود أفق سياسي للتحرير مع إسرائيل، خاصة بعد أن شاهدوا تجربة حركة حماس خلال صعودها للحكم ومحاولاتها السياسية للربط بين المقاومة والسياسة، وإفشالها من قبل المجتمع الدولي.

ورأي المراقبون أصبح لا مجال أمام هؤلاء الشباب إلا انتهاج فكر القاعدة، لما لهذا التنظيم من تجربة سابقة في محاربة أمريكا.

ورجح المراقبون بأن تنتشر في قطاع غزة ذي المساحة الجغرافية المحدودة، وبه أعلي كثافة سكانية في العالم أفكار الجماعات الدينية المتشددة إذا ما استمر الحصار الدولي المفروض علي الشعب الفلسطيني.

يشار الي أن مصادر أمنية قالت لـ “القدس العربي” ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت سبعة عناصر من الجماعة السلفية المتشددة المتهمة بأحداث رفح التي وقعت في إحدي المدارس بسبب احتفال اعتبرته الجماعة مخالفا للشريعة الإسلامية، لافتاً الي أن حملتها ستستمر حتي يتم القبض علي كل من تثبت بحقه المشاركة في الحادث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية