، حديد عتيق كتبتها في لوحة الجدار وقلت ليت السياب كان في القصيدة واذاعة المدرسة لانشده رصاص لمن كل هذا الرصاص، ظلك الملقي فوق الحنون الحزين، وثيابك الممزقة في شتاء خلف نكبتين خيمة وشعار، عمرك الصغير اختصرته بقلم وجرح يفتح قلبك علي قمرين باكف صغيرة لا تحمل سوي حجارة الطريق واعلاما بلونين الكفن والدماء، هل يجب ان تكون طفلاً؟ لتلعب كاترابك في الازقة الضيقة وتطير في افيائها الحمام المذبوح ليعود ثانية دماً علي قميصك الازرق ودمعة في عيني امك، هل كان عليك ان تكون البراءة ولا تعلم ان الرصاص في بلادنا يشطر طفولتك ليقتل في درس القراءة فلسطينك، اهذا اوان رحيلك؟ انتظر هناك مراكب وشراع ابيض، وبحر مهاجر يقلب في موجه المحار والقوارب الصغيرة، علي شاطئه ان احببت ارسم خارطة فلسطين التي لم تعرف شكلا اخيرا للموت بين افياء بيسان واعواد السمسم هناك لا يطل الا وجهك، منذ الرحلة الاولي البعيدة وانت خلف اخوتك وامك حيث خبأت فلسطين قلبها بين اضلاع صدرك، لتغادر في دمها انتظاراً لطلتك، هل نام حلمك علي اقدامها؟ وماذا لو اتت حيفا علي اسوار مدرستك؟ والقت بحرها مناديل انتصار لياسمين يفجر نفسه بين اعدائه لتكون حراً وتسكب السكر في عينيها لونا في برتقال، من سيوزع فرح الشهادة لاخ يزحف بسلاحه فوق الرمال ليصل غزة بخليل الرحمن؟ الآن لن تشهد اجتياحا آخرا للمدينة لتخبيء عمرك في حقيبة المدرسة، وبين اثواب امك، والشجر المحاصر خلف الدار، لن تملأ لها الماء في الجرار لتنثني في ضوء شمعة وتجلس في مكان لا يطاله الدمار، هل كان عليك ان تحلق عاليا بين النشيد والدماء؟ لتكتب رسائل لموت مؤجل علي حجر يؤرخ رحيلك قوسا من نشيج ليرسمه في تل الربيع اخضرار، الآن فلسطينك تحطم اكفانها، تمد ذراعيها، الا انتظرت قليلا لخبزها الساخن وصيفها الجميل، لاخوة يبسمون بين النداء والحلوي وخطأ الطريق. اطفالنا يهربون بعيداً يكبرون بموتهم لنبقي صغاراً امام غيابهم وعجزنا في اندحار الروح زبداً او قتاماً علي الرصيف، هل كان عليك ان تشرب ماءها لتنسكب بين الرئة والتراب عطراً في رخام وترتمي ورداً علي رماد دبابة محترقة رحلت في انتصارك وحديث متعب بين طفلين عن مدينة لا تنام من وجع في الخاصرة وسلاح مكدس كالغبار، الآن نرجسة تفي بوعدها تقدم صبحها لتترك الشوارع، ترسم اشياءها مطراً في سرب غمام وتُسجي عمرك خلف الجرمق نجما من بكاء وسلام، الآن تنتهي كالحقيقة بين احيائك الميتين لتردد موطني وترفع الاعلام، تعاهدها ان تقضي فدائياً الي ان تعود، الآن يعبر الموت من ثقب رصاصة صغير في الرأس حطمه العبث والمهانة والفلتان ليحكي الحكاية عن اموات يعبثون بالجماجم ينحرون طفولتك بسكين يابس ليقتلوا الله فيك وسورة الاخلاص ظلاً وطلاً يناديك هناك تعال في انتظارك كانت فلسطين منذ ستين عاما لتأخذ مفاتيح بيت جدك وتنام بين القرنفل البلدي في يافا وزهر الرمان في الجولان ترفعك عالياً فوق الالم قرية، فجراً يحلق بدير ياسين مسربلاً بالقمح والعناوين الصغيرة لطيور مخيم في الشتات، تقترب اقدامك لينفجر الخوف في وطن لا يغطيه في جوعه الا العراء والرصاص، تحاول ان تعود لاخوتك لفراشك لوصايا والدين نسيت ان تراجعها كي لا تموت سريعاً هناك، حديد عتيق يملأ المكان لا تخفض صوتك ثانية في الغناء لتسمعك قري الجليل وجبل المكبر حتي يكبر في اهله هناك، ويروي لغسان كنفاني قصصاً عن اطفال لفلسطين كتبوا الوطن حروفاً من دماء ويرسم لناجي غزة في ثوبها الاخير خيط بارود ودخان قصائد تأكلها النيران وصور لاطفال شهداء كثر معلقة علي جدار تستغيث بالفراغ رصاص لمن كل هذا الرصاص.
بثينة رفيعرسالة علي البريد الالكتروني6