في 18 افريل الماضي، اعلن في العاصمة البريطانية لندن، عن تأسيس حركة رشاد علي يد معارضين للنظام الجزائري، وتهدف الحركة من خلال ميثاقها المنشور علي موقعها الرسمي علي شبكة الانترنت علي: ( … احداث تغيير جذري في الرؤية الي السلطة في الجزائر، والعمل علي بناء دولة العدل… ) في الحقيقة مبادرة مثل هذه تستحق التشجيع ـ مع بعض التحفظ ـ، وهذا لان الجزائر والشعب الجزائري بحاجة الي قوي وفعاليات تحرك المياه الراكدة التي لوثتها احزاب التيـه التي لم تعثر حتي الآن علي مستودعها ودار قرارها افي المعارضة ام في السلطة للانتفاع من بعض فتاة الريع، والتي لا نسمع ضجيجها الا في المواعيد الانتخابية، لتصم الآذان بالاكاذيب ومواعيد عرقوب.. المهم كما اشرت سابقا فان هناك بعض التحفظات علي هذه المبادرة، كان علي مؤسسي هذه الحركة الناشئة ان يوضحوها، وساوجزها علي شكل نقاط:
ـ اشكالية الخارج: اعلن عن ميلاد حركة رشاد في الخارج، وكل مؤسسيها مقيمين في المنفي، ولا ندري هل يوجد لها اعضاء مؤسسون في الداخل الجزائري، وهل هناك تنسيق بينهم ولم لم يتم الكشف عن اسمائهم خاصة ان كانوا من الشخصيات المدنية المعروفة بنضالها السياسي، ما دامت الحركة تنتهج طرق السلمية ولا عنف، هذا ان كان هناك منتمون لها في داخل الجزائر، اما في حالة العكس فكيف للحركة ان تنموا وتكبر ان لم يكن لها يد في الداخل تقاوم وتناضل من اجل مبادئها واهدافها. ـ امر آخر لابد ان يتنبه اليه المؤسسون ونحن نتكلم عن حركة تطمح الي تغيير جذري للنظام، ان لم نقل الوصول الي سدة الحكم، ولذا لابد من تبيين العلاقة بين مناضلي الخارج والداخل، خاصة وان ميثاق الحركة قدم عرضا تاريخيا عن ازمة الحكم في الجزائر، وبشكل خاص عن علاقة العسكر بالسلطة الفعلية وتحكمهم بخيوط اللعبة السياسية، ولست ادري هل يعلم مؤسسو الحركة ان سبب مآسي الجزائر كلها يتمحور في جملة واحدة وردت في قرارات مؤتمر الصومام الذي انعقد سنة 1956، وهي (اولوية الداخل علي الخارج واولوية السياسي علي العسكري ) بمعني ان الاولوية في اتخاذ قرارات ترجع لقيادة الثورة في داخل الجزائر علي قيادتها في الخارج، وتابعية العسكري للسياسي، وهو ما ادي الي تفجر الصراع علي السلطة لا زلنا ندفع ثمنه حتي الآن.
هذه الملاحظة التاريخية اود ان انبه حتي لا تتكرر المأساة مرة اخري. ـ اشكالية الارتباط بالدوائر الاجنبية وجر الحركة نحو الوجهة الخطأ تحت عنوان ـ التحالف ولو مع الشيطان من اجل ازالة النظام ـ اي التغيير بواسطة دبابة الاجنبي وتلك هي الطامة الكبري، التي نتمني ان توضح منذ البداية، فمهما كان النظام مجرما او شيطانيا في اساليبه، لا يمكن باي حال من الاحوال التعاون مع الاجنبي ضده ولو بطرق غير مباشرة ـ كطريق الضغط ـ لان الذي يدفع الثمن في نهاية المطاف هو البلد برمته والشعب باكمله وبذلك خراب البلاد وهلاك العباد ولنا في العراق عبرة، ان كنا من المعتبرين.
ـ اشكالية النظام والاستراتيجية تغييره:
يعتبر النظام الجزائري ظاهرة فريدة، يحتاج فهمها الي دراسات وبحوث جد معمقة، وهذا لقدرته الكبيرة علي الصمود في وجه الهزات والازمات المتعاقبة التي مر بها، كل شيء تغير في الجزائر الا النظام: النسيج الاجتماعي، الحياة السياسية ـ شكليا ـ الوضعية الاقتصادية… والنظام هو النظام، فلا العصيان المدني تمكن من ازاحته كانتفاضة 05 اكتوبر 1988، ولا الطريق الديمقراطي سهل تغييره خلال فترة 1989-1992، ولا العمل المسلح اضعف قوته، ولم يبق غير تجربة دبابة الاجنبي كسبيل لازالة النظام والتي لا يمكن القبول بها مهما كانت الاسباب. ولذا فان تغييره ليس بالامر الهين وليس من السهولة بمكان، لكن ليس بالمستحيل، بل يحتاج الي عمل دؤوب واستراتيجية واضحة عملية، لم تفلح الحركة في تقديمها، اما ان نجلس في فنادق لندن وباريس لنوزع الخطب للشعب الجزائري ان انتفض او انقرض فهذه بضاعة اكل الشعب منها كثيرا وشرب، ودفع ثمن فاتورتها اكثر من 150 الف قتيل وآلاف المفقودين وملايين المتضررين، هذا ان اراد مؤسسو الحركة تحقيق اهدافهم وتحويل حلمهم ـ بل حلم كل الجزائريين ـ الي حقيقة، وطريق الالف ميل يبدأ بخطوة شرط ان تكون خطوة عملية باستراتيجية واضحة والا كانت عبارة عن احلام واوهام، سرعان ما تتساقط وتتهاوي عند اول هزة تتعرض لها.
المهندس بلغيث محمدرسالة علي البريد الالكتروني6