محمد نبيل
شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد المؤتمر الثاني للإسلام بعد ستة أشهر من انعقاد دورته الأولي يوم السابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) المنصرم. والغرض من هذا المؤتمر، حسب السلطات الألمانية، هو دعم روح الحوار والتفاهم بين فئات المجتمع الألماني، وكذلك لمساعدة المسلمين في ألمانيا علي التأقلم في هذا المجتمع. المؤتمر طرح العديد من التساؤلات وعلي رأسها إشكالية تمثيل الجالية الإسلامية في ألمانيا. بالمقابل، نجد الحكومة الألمانية عازمة علي تأسيس إطار يجمع المسلمين. المهمة ليست بالسهلة وتطرح الكثير من العوائق حول مستقبل المسلمين علي الأراضي الألمانية. تري ما هي طبيعة مشاكل المسلمين بألمانيا وأبعاد المجهودات الحكومية لخلق إطار موحد لكل الجاليات الإسلامية؟
وزير الداخلية يريد تنظيما إسلاميا شبيها بالكنيسة وأئمة يتحدثون الألمانية!
يأتي انعقاد المؤتمر في دورته الأولي والثانية في وقت يشتد فيه النقاش حول من يحق لهم تمثيل المسلمين والتعبير عن قضاياهم في ألمانيا تجاه السلطات الألمانية. وفي هذا السياق ذكر وزير الداخلية الألماني شويبله بأن المنظمات الإسلامية المشاركة في المؤتمر تمثل فقط 300 ألف شخص من بين أكثر من ثلاثة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا. ولذلك يرفض الوزير فكرة إعطاء هذه الروابط حق تمثيل جميع المسلمين في ألمانيا. بالمقابل، تم إنشاء مجلس يضم كبري المنظمات الإسلامية الأربع وهي الاتحاد التركي الإسلامي التابع لهيئة الدين الرسمية و مجلس الإسلام لجمهورية ألمانيا الاتحادية و المجلس الأعلي للمسلمين في ألمانيا و اتحاد المراكز الثقافية وقد قال الوزير الألماني ان تشكيل المجلس يعد خطوة صحيحة، لكنه رفض مطلبه بحق تمثيل جميع المسلمين. وقد لقيت تصريحات الوزير انتقادات عديدة من بينها تصريحات أيمن مزيك الأمين العام للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا وردت في مقال نشرته صحيفة فيست دويتشه تسايتونج والتي قال فيها إن الوزير الذي طالب دائما بتوحيد صفوف المسلمين، يقلل الآن من شأن مجلس التنسيق. تشكيل هذا المجلس لا يخلو من هفوات عديدة. فحسب رأي أورزولا شبولر شتيغيمان، أستاذة الدراسات الشرقية والتركية بجامعة ماربورغ، يعطي تأسيس مجلس من هذا النوع الانطباع بأن المسلمين قد أنشأوا الإطار المذكور تجاوبا مع رغبة نابعة عن الحكومة الألمانية، أي أنهم عمدوا أخيرا إلي صقل شكل الشريك الطبيعي للجهات الرسمية، ذلك الشريك الذي كثيرا ما طالبت به هذه الجهات والمتسم بالقدرة المهنية وبشرعية التمثيل فيما يتعلق بالقضايا ذات العلاقة بالمسلمين. استنادا الي بلاغات وزارة الداخلية الألمانية والتصريحات التي أدلي بها وزراء الحكومة وعلي رأسهم وزير الداخلية فولفجانج شويبله والعضو في الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، يمكن القول ان حكومة برلين عازمة علي تشجيع أي خطوة من شأنها تنظيم المسلمين بألمانيا داخل إطار واحد يسهل التحاور معه مستقبلا، وتكوين أئمة يتكلمون اللغة الألمانية.. وقد سبق لوزير الداخلية أن دعا أكثر من مرة إلي ضرورة خلق إطار للجالية الإسلامية شبيه بمؤسسة الكنيسة في مسعي لدمج المسلمين في مجري الحياة العامة من خلال العمل في إطار الدستور الألماني الذي يرفض الوزير التفاوض حوله. هذا الموقف يعتبر في نظر أورزولا شبولر شتيغيمان، أمرا عقيما وغريب الأطوار، كما أن كلام المسؤولين الألمان عموما يتناقض مع الواقع، حيث توجد العديد من المنظمات الممثلة للمسلمين والتي أغلبها من الأتراك التي يصعب دمجها في إطار معين لأسباب داخلية وصراعات متعددة الأبعاد. وإذا أخدنا فقط مثال المنظمات التي وجهت لها الدعوة لحضور المؤتمر في صيغته الأولي أو الثانية، فنجد هناك أربع منظمات كبيرة تمثل الجانب الإسلامي وهي المجلس الأعلي للمسلمين والمجلس الإسلامي والاتحاد التركي للديانات واتحاد المراكز الثقافية الإسلامية إضافة إلي الجالية العلوية. فمشروع الحكومة الألمانية الهادف إلي تذويب المنظمات الإسلامية داخل إطار يشبه مؤسسة الكنيسة يتناقض مع تصريحات العديد من ممثلي الجالية الإسلامية الذين رفضوا المقترح بل أكثر من ذلك، احتجوا علي تهميش ممثلي المنظمات التي تدير المساجد في هذا اللقاء باعتبار المكانة الكبيرة التي تمثلها في حياة المسلمين بألمانيا. بل أكثر من ذلك، هناك الكثير من المزالق التي تخفيها المنظمات الممثلة للجاليات الإسلامية وتكشف عنها أورزولا شبولر شتيغيمان بقولها ان هناك اتحادات متطرفة كحال اتحاد الأمة الإسلامية ميلي غوروش توغلت في صفوف مجلس الإسلام أو كحال الاخوان المسلمين الذين توغلوا في صفوف المجلس الأعلي علما بأن الدولة هنا تحتضن أتباعهم دون قيد أو شرط بحجة أنهم مضطهدون سياسيا في بلادهم الأصلية. كما أن هناك تسللا يجري لمصالح بعض الدول عبر هذه المنظمات الناشطة في ألمانيا كالحال لدي الاتحاد التركي الإسلامي التابع لهيئة الدين الرسمية المعبر عن مصالح تركيا أو المركز الإسلامي في هامبورغ الذي يتبني مصالح إيران.
وزير الداخلية وحكومته لا يريدون فقط تنظيم المسلمين داخل مؤسسة تشبه الكنيسة بل يلحون علي وجوب تكوين أئمة المساجد وفق تصور ألماني يجعلهم يتحدثون اللغة الألمانية داخل المساجد كالقساوسة. وقد خلف هذا الاقتراح الكثير من الردود والتعليقات من طرف ممثلي المنظمات الإسلامية الرافضة لخطوات حكومة برلين باعتبارها لا تنسجم مع فئة عريضة من المهاجرين المسلمين الذين لا يتقنون اللغة الألمانية ويحبذون سماع خطب صلاة الجمعة باللغة العربية أو التركية وغيرها. وإذا كان المؤتمر الإسلامي يهدف إلي إرساء قواعد وأسس السلم الاجتماعي الداخلي ودفع عجلة اندماج المسلمين في المجتمع الألماني، فإن شروط تحقيق هذه المرامي تبدو صعبة جدا. وفي هذا الإطار، يقول الخبير الألماني في الشؤون الاجتماعية أ. آرييس ان مشاكل الاندماج في ألمانيا لن تُحَل علي مستوي الحكومة، وإنما ستُحَل فقط علي مستوي الولايات الألمانية، والسبب في ذلك، راجع لكون الحكومة ليست مُخولة للبت في مثل هذه القضايا، ومن ثم فهي لا تمتلك الحق في إصدار القوانين المتعلقة بالاندماج.
وتقول بعض المصادر الألمانية، ان سياسة الهجرة والاندماج دخلت في متاهات عديدة لأن الحكومة الألمانية لم تعط الأهمية اللازمة للمهاجر الغريب الذي استعانت به منذ عقود طويلة من أجل بناء اقتصاد ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. ومن عاش في ألمانيا في مرحلة الستينات يعرف جيدا كيف نقلت الحكومة الألمانية دوائر خاصة إلي الريف التركي كي يشرف الموظفون علي اختيار من سيعمل في إعادة بناء ألمانيا. هذا، وتقدم وزيرة التربية والتعليم الألمانية انيته شافان مثالا عن المدارس الألمانية التي لم تول اهتماما إلي مشكلة الاندماج إلا في وقت متأخر، مما يجعل مهمة إدماج المسلمين جد شاقة.
من هو الألماني الصالح؟
تعيش الجاليات العربية والإسلامية العديد من المشاكل والعوائق التي تحد من تواصلها مع المجتمع الألماني وتعرقل اندماجها الإيجابي علي الأراضي الألمانية. فمنذ تطبيق ما يسمي اختبار الميول والنزعات الداخلية في 44 سلطة تابعة لولاية بادن- فورتمبيرغ ـ وهو اختبار يستخدم كجدول معايير لفحص المهاجرين والتأكد مما إذا كانت تتوفر لديهم الشروط الخاصة بالتجنس في ألمانيا ـ والجدل يتفاعل بين السياسيين ورجال الإعلام الألمان حول هذا المنحي السياسي الجديد. فمسألة شروط منح الجنسية الألمانية بهذه الولاية وطبيعة الأسئلة المطروحة شجعت بعض وسائل الإعلام علي طرح سؤال مثير جدا حول من هو الألماني الصالح؟ هذا السؤال وبمجرد طرحه يفترض وجود خلفيات سياسية وشروط تساهم في إثارته لا بد من توضيحها وتحليل مراميها. أولا نجد العديد من الفاعلين السياسيين الألمان عبروا عن رفضهم لهذا الاختبار الذي يستهدف بالدرجة الأولي خلق متاعب لكل من يود من الجالية المسلمة الحصول علي الجواز الألماني. فعلي سبيل المثال لا الحصر، نجد زعيم الحزب الديموقراطي الاجتماعي ماتياس باتسك الذي أكد بكون هذا الطريق خاطئا لمن يريد حل مشكلة الاندماج بألمانيا. دلالات هذا التصريح تجد مبرراتها في نوعية الأسئلة المطروحة في الاختبار والتي يتم من خلالها فحص مدي استعداد المرشح للحصول علي الجنسية لتبني أفكار التسامح الديني، فضلا عن التسامح تجاه المجموعات الإثنية أو فيما يتعلق بالميول والنزعات المثلية لدي بعض الناس في المجال الجنسي.
ثانيا، إن النقاش الدائر حول هذا الموضوع يؤدي بنا لا محالة إلي إبداء ملاحظة أساسية حول كيفية تحويل الجنسية من مجال الحق الذي تضمنه المواثيق الدولية والدستور الألماني إلي مجال الامتياز، وفي هذا الأمر مخاطرة سياسية كبري تحمل أكثر من معني، إذ نسجل تأييد الحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم بالولاية المذكورة للإجراء الجديد ضد خصمه التاريخي الحزب الاجتماعي الديموقراطي الذي يشكل حليفه السياسي في الحكومة الفدرالية ـ البونتستاغ ـ. هذا الصراع الحزبي حول مقترح تقنين الحصول علي الجنسية الألمانية برمته إلي رهان سياسي وانتخابي لن تتبدد انعكاساته بسهولة، مما يدفعنا إلي طرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب التي جعلت اقتراح حكومة ولاية بادن- فورتمبيرغ يشعل فتيل الجدل والصراع السياسي لفهم هذا الأمر، لا بد من الإشارة إلي أن طبيعة الأسئلة المقترحة في الاختبار تعد مستفزة بالدرجة الأولي للمسلمين المقيمين علي الأراضي الألمانية لكون مضمونها يدل علي ذلك. فالحصول علي الجواز الألماني يفرض علي كل مرشح الإجابة علي أسئلة من قبيل: ماذا سيكون موقفك أو رد فعلك عندما يأتيك أحد أبنائك ويصرح لك أنه مثلي أو أنها سحاقية؟ في رأيك، هل يعتبر مرتكبو أحداث الحادي عشر من الإرهابيين أم انهم محاربون من أجل الحرية؟
إن هذا النوع من الأسئلة، الغرض منها هو تهميش المسلمين وحرمانهم بطرق ملتوية من حقهم في الحصول علي جواز السفر. إنه إجراء يؤكد علي فكرة خنقهم وتجريدهم من حق مضمون في بلد ما زال يشكل فيه الانتماء إلي الوطن عقدة تاريخية لم يتخلص منها الألمان لحدود الساعة. فرجوعا إلي الإحصائيات الرسمية، نجد أنه خلال سنة 2004 لم تتجاوز نسبة الحاصلين علي الجنسية الألمانية 127 153 شخصا، منهم 35 في المئة من الأتراك و5,9 في المائة من البولونيين. هذا العدد يعتبره العديد من المهتمين والمحللين جد قليل بالمقارنة مع حجم ساكنة ألمانيا والذي يصل إلي 82,45 مليون نسمة دون نسيان أنه حتي هذه الكثافة السكانية تتناقص بشكل مهول كل سنة نظرا لارتفاع نسبة الشيخوخة والإنخفاض الكبير في نسبة الولادات. العديد يعتبر أن وضع شروط لمنح الجنسية الألمانية يأتي في سياق استراتيجية محاربة الإرهاب المصنوعة من طرف إدارة بوش والتي تهدف إلي تركيع أصحاب القرار الألماني. فمكتب الأمن الداخلي والذي وظيفته هي الدفاع عن الدستور الألماني يؤكد في احد تقاريره علي أن قرابة 32000 من الإسلاميين المتطرفين يعيشون بألمانيا. فمثل هذه التقارير من جهة والسياسة الأمريكية الحالية من جهة ثانية، كلها تعزف علي نفس الوتر وتساهم بشكل أو بآخر في خلق عدو وهمي من أجل تبرير التدخل الأمريكي في كل بقاع العالم بما فيها ألمانيا التي لم تخرج بعد من نتائج الحرب العالمية الثانية. وهذا الأمر يبرره ما يطلب من المرشحين من إجابات تفصح عن مواقفهم تجاه الإرهاب المنمط بدواع دينية ومبادئ المساواة الاجتماعية والسياسية الخاصة بالمرأة وحقها في تقرير مصيرها إضافة إلي قيم الشرف والعادات والتقاليد. أما الخلفية الأخري التي تقف وراء هذا الإجراء الألماني الجديد فهي التخوف الذي تدركه أوروبا إزاء المسلمين وهو أمر يؤكده تقرير اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان الصادر في آذار (مارس) 2005 والذي يري أنه منذ أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بدأت الأغلبية السكانية في كافة أنحاء أوروبا تشعر علي نحو لم يكن معهودا من قبل بأن المسلمين يشكلون خطرا عليها في عقر دارها الأوروبي. هذه الفوبيا لم تكن في أي وقت مضي بهذه الحدة كما يحدث الآن، حيث أمسي المسلمون بأوروبا يشعرون بوطأة التمييز والنظرة السلبية في حياتهم اليومية.
رفض هذا الاختبار الذي يفتقد إلي روح المسؤولية ويقوم علي قاعدة الاستهزاء لرفع درجة القلق وخلق البلبلة لم يكن فقط من قبل السياسيين والمجتمع المدني والجمعيات الإسلامية بألمانيا بل صدر كذلك عن ممثلي إتحاد المنظمات المدافعة عن حقوق المثليين جنسيا والذين اعتبروا أن إجراء حكومة بادن ـ فورتمبيرغ يعد مسا بصورة المجتمع العصري وضربا للحق في الانتماء المضمون لجميع المواطنين كيفما كانت ديانتهم، لونهم، عرقهم… هذا الموقف جعل أحد ممثلي الإتحاد يتساءل ساخرا حول أحقية البابا في الحصول علي الجنسية الألمانية وهي إشارة إلي موقف هذا الأخير الرافض لزواج المثليين!
عموما، يمكن القول ان نتائج قرار حكومة بادن ـ فورتمبيرغ ـ التي تعتبر ثالث ولاية من حيث الأهمية ويصل عدد سكانها إلي 10 ملايين نسمة ـ ستكون معاكسة لكل تدبير أو سياسة ديموقراطية من شأنها إدماج المهاجرين في المجتمع الألماني. فحسب ياسمين كراكش أوغلو، الأستاذة في جامعة بريمن، إذا أردنا حماية أنفسنا من خلال اختبارات الميول والنزعات، فهذه التجربة قد فشلت مراراً في استبعاد المثقفين والمتطرفين اليساريين من الحياة العامة. كانت كل المحاولات في الدخول إلي عقول الناس وتحديد ميولهم وقناعاتهم تتعارض مع القناعة الديمقراطية.
قرار اختبار الميولات والقناعات وتدابير أخري تساهم كلها بشكل كبير وبدعم من بعض وسائل الإعلام في إنتاج صور نمطية عن الدين، الزواج وغيرها من الأشكال الثقافية والدينية للجاليات المسلمة. في هذا السياق تميز د. ياسمين كراكش أوغلو بين المفاهيم وتحاول التدقيق في معناها. فهي تري أنه يوجد فرق بين الزيجات المنسقة من قبل الأهل وبين الزواج القسري. إنه من حق المرء أيضاً عن طريق التنسيق المسبق بمشاركة شخص ثالث، بالدرجة الأولي الأقارب والأهل أو حتي أشخاص آخرين، إبرام الزواج والموافقة عليه. هذا لا يسمي مسبقاً بالزواج القسري. هذا التمييز مهم بالنسبة لي وللأسف فان الرأي العام غير مدرك له لأنه مقتنع بتعريف واحد لا غير. مما لا شك فيه أن مبادرة حكومة بادن ـ فورتمبيرغ أدت بالعديد من المؤسسات الصحافية الألمانية إلي استغلال الموضوع لإثارة جدالات مبالغ فيها لتغذية الصراع والاستفادة منه إعلاميا. وعلي سبيل الذكر، جريدة (بيلد) ذائعة الصيت التي تساءلت حول إمكانية حرمان حتي الحاصلين سابقا علي الجنسية والذين ولدوا بألمانيا، وهذا يجد مبرراته في كون الاختبار السالف الذكر مبالغا فيه ومتجاوزا حتي لمعارف الألمان حول بلدهم.
يبقي إذن علي وزراء الداخلية بجميع الولايات الألمانية أن يقرروا في شهر ايار (مايو) المقبل خطة عمل موحدة للخروج من هذا المأزق السياسي المضر بصورة ألمانيا الديموقراطية. وإلي حدود ذلك التاريخ يظل التساؤل المحوري: من سينتصر في النهاية، هل ألمانيا الديموقراطية المتبنية للحوار والمحتضنة لكل المواطنين بكل انتماءاتهم والمعتمدة علي سياسة ترمي إلي إدماج المهاجرين باعتبارهم جزءا طبيعيا من المجتمع مع اتخاذ إجراءات محددة لدفع اندماجهم المدرسي والمهني قدما، أم هي ألمانيا الديماغوجية المنبطحة لقرارات الإدارة الأمريكية والرامية إلي تنميط صورة الألماني الصالح وجعلها في قوالب جاهزة ضاربة عرض الحائط كل القيم الرامية إلي احترام الاختلاف الحر في كل أبعاده؟
ہ صحافي من المغرب يقيم في المانيا8