ما ان دخل التيار الصدري معترك الحياة السياسية حتي بدأت تناقضاته ومنذ الوهلة الاولي، اذ بدل ان يشترك كقوة برلمانية مستقلة تسعي لتحقيق اهدافها الجماهيرية، نجده قد اصطف ضمن جبهة ائتلافية لا تضم ولا تمثل الا طائفة واحدة بعينها من ابناء الشعب العراقي. وهكذا الامر بالنسبة الي تحالفه مع بعض القوي السياسية التي هي مع المحتل اصلا. فمن حكومة الجعفري الي المالكي والتناقضات مستمرة سواء بالتصريحات المتضاربة حول بقاء او جلاء قوات الاحتلال وما يترتب علي ذلك من تذبذبات في انسحاب وعودة ثم انسحاب الوزراء الصدريين من الحكومة العراقية.
ان هذه التناقضات ان دلت علي شيء فانما تدل وتعني عدم وضوح الرؤيا لدي القيادة الصدرية. فهي لا تفتأ بتكرار مبدأ خروج المحتل. وفي نفس الوقت هي ركن رئيسي من اركان جبهة ائتلافية ترفض خروج المحتل حتي يستتب لها امر الحكم. والحكم لا يكون لها وحدها بمفردها طالما كانت هنالك مقاومة وطنية ارهقت قوي الاحتلال وارقت قادته.
ان التيار الصدري الذي رضخ علي مضض للعملية السياسية، قد تم اختراقه وتلويثه بعناصر مضادة لروح المقاومة. ومعارضة لعروبة العراق، وتعمل علي بث الفتنة الطائفية. شأنها بذلك شأن جماعة الزرقاوي التي تقتل علي اساس الهوية. وما ابو درع وحسين ديزيل ومن لف لفيفهما، الا عناصر مشينة يتوجب علي القيادة الصدرية التبرؤ منهما ومن اعمالها وافعالها. وبما ان هذا لم يحدث برغم استمرار المجازر التي يرتكبونها، فان تناقضات وغموضات التيار الصدري تبقي علي منوالها. والسؤال هنا: الي متي؟
ان مؤسس فلسفة التاريخ ابن خلدون 1332 ـ 1406 هو اول من اشار الي امكانية التنبؤ بالمستقبل علميا، وذلك وفق المعطيات والتجارب والخبرة التي نكتسبها من واقعنا الحياتي. ومن هنا يمكننا القول بعد الاستقراء والاستنتاج للسنوات الاربع الماضية من عمر الاحتلال. ان انتشار وصلابة المقاومة العراقية بكافة اطيافها الوطنية والقومية والاسلامية من جهة. وفشل الخطط الامنية المتلاحقة والخسائر الفادحة التي تتكبدها قوي الاحتلال من جهة اخري. نقول بشكل صارم وجازم بان المحتل سائر نحو الزوال، فقد مضي الكثير وبقي القليل، وكل من له رؤيا مستقبلية يدرك ذلك جيدا ويعيه، ويكفي ان نورد هنا ما رددته الصحف الامريكية حينما قرر الرئيس الامريكي جورج بوش ارسال المزيد من القوات العسكرية الي العراق حيث قالت: ان بوش اجل اعلان الهزيمة.
ومن هذا المنطق نهيب بالقيادة الصدرية ان تعود الي سابق عهدها عندما كانت واحدة من فصائل المقاومة الباسلة. ولقد سجل لها التاريخ ذلك. كما يسجل عليها ما تقوم به اليوم، وان لم تستطع تنفيذ ذلك، فعلي الاقل تحذو حذو حزب الفضيلة الاسلامي الذي انسحب من جبهة الائتلاف كونها طائفية النزعة ليحسب له التاريخ هذا الموقف الوطني القويم. وان المستقبل لناظره قريب.
د. عماد الدين الجبوريلندن6