تحدي البخيت في مناظرة تلفزيونية.. ولوح بمقاطعة الانتخابات العامة.. وأكد صلابة الجبهة من الداخل:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من طارق الفايد: يبدو الشيخ زكي بني إرشيد الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي أكبر أحزاب المعارضة في الأردن مقتنعا بان موقف الحكومة السلبي منه ومن الحركة الإسلامية له علاقة كما يقول ببرنامج أمريكي معد سابقا للتضييق علي الحركات الإسلامية السياسية، ويعتقد بان تخوفات صانع القرار في الأردن سببها تجاوز الحركة للشكل الديكوري في العمل السياسي حتي تفرض عليها مستقبلا صفقات سياسية ذات بعد إقليمي.
وقال بني إرشيد في رحلة رافقته بها “القدس العربي” الي احدي مناطق اربد شمالي المملكة للقاء شيوخ وكبار المنطقة بالاضافة الي عدد من رموز الحركة في منزل الناشطين فراس ومحمد الروسان: انا مستعد لاجراء مناظرة شعبية بيني وبين رئيس الوزراء معروف البخيت يحكم عليها الشعب الاردني لنري من كلامه صحيح، فما معني قول رئيس الوزراء في احد خطاباته ان الحركة تتراوح بين الخطاب التكفيري والتحريض، مبينا ان المواقف الاخيرة للحكومة في موضوع حق العودة والتطبيع تأتي في الاتجاه الخطأ وهي لا تخدم الاردن وليس في مصلحة الشعب الاردني. كما ان هذه المواقف اثبتت تماسكك الحركة الاسلامية وقوتها. وشدد إرشيد علي ان الحكومة في الحقيقة تستعمل نظرية جديدة في الشراكة السياسية وليست المشاركة السياسية في صنع القرار وتقديرهم ان الحركة توجد لديها رموز تتجاوز الطور الطبيعي لها، مشيرا الي ان قرار احدي الجامعات المحلية بفصل النائب الاول لحزب جبهة العمل الاسلامي رحيل الغرايبة من وظيفته في الجامعة هو قرار سياسي من الدرجة الاولي ودليل اضافي علي تنفيذ برنامج السفير الامريكي الذي يمارس دور التحريض ضد الحركة مخترقا بذلك السيادة الاردنية، وهو ايضا استهداف منظم تقوم به مؤسسات الحكومة ضد الحركة. وحول قضايا الشرق الاوسط قال بني ارشيد ان مستقبل القضية الفلسطينية سوف يتحسن اذا كانت العلاقة الاردنية الفلسطينية جيدة، فالاردن في موقع المسؤول عن هذه القضية بسبب احتوائه اكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، وهو المعتمد الرسمي للمقدسات الفلسطينية، فالدور الاردني في القضية الفلسطينية مهم جدا والسيناريوهات التي وضعتها امريكا واسرائيل، في البداية ممثل فلسطيني لليهود والاردن وطن بديل للفلسطينيين بدأت بالضعف، اما الوضع في العراق فهو لا يسمح بأي برنامج انسحاب امريكي. وردا علي سؤال “القدس العربي” حول ما اذا كانت هناك لقاءات بين الحركة الاسلامية في الاردن وحركة حماس اوضح ان هناك لقاءات غير رسمية واذا دعت الضرورة بان نلتقي لن يمنعنا احد ولا أي جهة اخري فلم تتوقف علاقة الحكومة الاردنية مع حماس التي تقول انها حركة مشبوهة ولن نتوقف عندما تقول امريكا ان حماس هي حركة ارهابية واذا تم الاعتراف بحكومة حماس سوف ينتهي الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي.
واعتقد الشيخ بني ارشيد ان النظام الاسرائيلي سيضعف، مبينا أنه عندما يلعب أي فريق قوي مع فريق ضعيف لعدة سنوات فهذا يقود الفريق القوي الي الضعف، وهذا ما حدث مع اسرائيل، فهي تلعب مع انظمة عربية ضعيفة وهذا مؤشر علي ان المستقبل للأمة العربية الاسلامية، وحماس قبل اسبوع اطلقت ثمانية صواريخ علي اسرائيل، فهذه رسالة سياسية لاطراف متعددة اولها الانظمة العربية مغزاها اننا لا زلنا نمارس المقاومة المشروعة، ولاول مرة بعد هذه الحادثة تقدم اسرائيل شكوي لمجلس الامن واذا دل ذلك علي شيء فانما يدل علي عوامل التفكيك والتهميش في الكيان الصهيوني. ونفي بني ارشيد ان تكون هناك انقسامات داخل الحزب تحت عنوان الحرس القديم والجيد قائلا: كل ما هو موجود داخل الحركة الاسلامية هي وجهات نظر مختلفة واجتهادات سياسية وهذا الخلاف هو ما يقوي الحركة واداءها السياسي، وبالعكس هذا مطلوب ايضا لان الحزب الشمولي هو الذي يحرص علي سياسة القائد الواحد والرأي الواحد، وهذه مراهنات من قبل الحكومة، فانا شخصيا لا ابرر للحكومة أن تراهن علي وجود انقسامات وانشقاقات داخل الحركة من اجل اضعافها وربما يكون هذا هو جزء من الحملة الحكومية ضد الحركة، ولنستذكر معا بعض الحقائق، الذي رد علي رئيس الوزراء معروف البخيت في هجومه الاخير ضد الحركة هو النائب الاول لحزب جبهة العمل الاسلامي رحيل الغرايبة الذي فاجأ الحكومة برده. كما رد حمزة منصور وعلي العتوم وكلهم تحدثوا بلغة واحدة اثبتت واظهرت تماسكا غير معهود في تاريخ الحركة.
اما الهجمة الحكومية فهذه مراهنات لم تكتب لها النجاح واذا كان هناك برنامج من قبل الحكومة للتفاوض مع الحركة الاسلامية فنحن جاهزورن للحوار. إستهجن بني ارشيد ما وصفه بالتناقض بين التصريحات الحكومية التي تؤكد عدم استهداف الحزب وبين الاجراءات التنفيذية والتصعيدية ضد الحزب وقياداته من حبس نواب اسلاميين وفصلهم من المجلس، وما حدث في ملف جمعية العمل الاسلامي وتحريض ائمة المساجد ضد الاسلاميين وفصل النائب الغرايبة من وظيفته في الجامعة، معتبرا ان هذه القرارات تأتي في سياق ترجمة التوجهات الهادفة لمحاصرة الحركة الاسلامية والتضييق علي قياداتها، وذلك بعد سيطرة ووصول الاسلاميين الي الانتخابات البلدية. وحول الانتخابات البلدية والنيابية اشار بني ارشيد الي ان انتخابات البلدية ستشهد قدرا من النزاهة، وبالنسبة للانتخابات النيابية فنحن لم نحدد بعد موقف الحزب من الانتخابات النيابية، متسائلا لماذا الي حد الان لم يتم تحديد موعد للانتخابات النيابية، معتبرا ذلك تسويفا مقصودا بتأخير هذا الملف. وتحدث بني ارشيد عن مقاطعة شاملة وواسعة من قوي وطنية أصبحت محتملة للإنتخابات، فما معني انتخابات نيابية اردنية في ظل غياب القوي الوطنية، والسؤال الذي يطرح هو هل الوضع السياسي الاردني يسمح بمقاطعة بمثل هذا الحجم؟ وبالتأكيد هذا الوضع سيكون محرجا لدرجة كبيرة جدا، وهذه المعاني واضحة وهي تحتاج الي دراسة واضحة والدراسات مازالت فاعلة ولم نصل الي نتائج معينة وبناء علي الاستحقاقات القادمة سنحدد موقفنا. وقال بني ارشيد بعد ان رافقته “القدس العربي” في رحلة العودة إلي عمان من الشمال ان شعارنا هو المشاركة السياسية وعنوانها الشراكة الدائمة لصناعة القرار في الاردن، والهدف الرئيسي من مشاركتنا هو تحسين ظروف القرار السياسي بحيث يستطيع المواطن الاردني ان يشارك في صناعة القرار، واذا حصل ذلك فستصبح المرحلة القادمة هي بناء تحالف اردني وطني وبناء وطن ديمقراطي جديد، فالحركة الاسلامية في الاردن قادرة ومستعدة ومؤهلة والانسب لها ان تشترك مع الاخرين لصناعة القرار، داعيا الجميع لبناء تحالف تشاركي واسع. وافاد بان الهدف النهائي لأي حركة سياسية او حزب هو المشاركة في السلطة، فاي حركة او حزب لم يكن هذا الهدف من مكوناته هو ليس بالحركة الفاعلة، مؤكدا انه يجب ان نركز علي صياغة المستقبل والمشاكل والتحديات التي تواجه الاردن والتي تستوجب من الجميع الوقوف صفا واحدا، ونحن ندعو الي الحوار في كل محطاتنا وعندها يمكن ان نستطيع بناء دولة ديمقراطية جديدة.