رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: يحيي الفلسطينيون اليوم الذكري الـ 59 لنكبتهم التي شردوا فيها من وطنهم علي يد المجموعات الصهيونية للاعلان عن اقامة دولة اسرائيل عام 1948. واوضح لؤي شبانة رئيس الإحصاء الفلسطيني، المدير الوطني للتعداد الفلسطيني أن نكبة فلسطين عام 1948 تمثلت باحتلال ما يزيد عن ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعاً سكانياً وطرد وتشريد حوالي 85% من السكان الفلسطينيين. واستعرض شبانة عشية الذكري التاسعة والخمسين لنكبة فلسطين من خلال الأرقام والحقائق الإحصائية، اوضاع الشعب الفلسطيني، وقال: في الوقت الذي قدر فيه عدد الفلسطينيين الذي طردوا نتيجة لأحداث النكبة بحوالي 750000 فرد، إضافة الي 350000 فرد هُجروا في العام 1967، فان التقديرات الحالية لعدد الفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم في الشتات حوالي 5 ملايين فرد حتي نهاية العام 2006، يتركز وجودهم في كل من الأردن حوالي 2.8 مليون وباقي الدول العربية حوالي 1.6 مليون، وأما الباقون فيتوزعون علي أنحاء مختلفة من بقاع الأرض من الدول الأوروبية والأمريكيتين. ووفقاً للتقديرات السكانية من المتوقع أن يتساوي عدد الفلسطينيين واليهود ما بين النهر والبحر بحلول عام 2010. وتبلغ نسبة اللاجئين بين الفلسطينيين في الشتات ما يزيد عن النصف بقليل، وهي تعكس ذاتها تقريباً للوجود الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية، فحسب سجلات وكالة الغوث لنهاية العام 2006، بلغ عدد اللاجئين في كل من الأردن وسورية ولبنان والأراضي الفلسطينية حوالي 4.5 مليون فرد، يعيش جزء منهم في 59 مخيماً تتوزع بواقع 10 مخيمات في كل من الأردن وسورية، و12 مخيماً في لبنان و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة. وقدر عدد الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 الف مواطن، في حين يتجاوز عددهم في الذكري التاسعة والخمسين للنكبة 1.13 مليون نسمة. وتشير التقديرات السكانية الي أن عدد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 1967 بلغ 4.02 مليون نسمة منهم 2.52 مليون في الضفة الغربية وحوالي مليون ونصف في قطاع غزة.
ومع حلول الذكري الـ 59 للنكبة دعا المجلس التشريعي الفلسطيني امس الأمة العربية شعوباً وحكومات الي الاستمرار في التضامن والتكاتف والوقوف مع الشعب الفلسطيني، والمبادرة الي كسر الحصار وتقديم كل أشكال الدعم له مادياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً، ودعم قضيته العادلة باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية. وقال المجلس في بيان صحافي لمناسبة الذكري التاسعة والخمسين للنكبة التي تصادف اليوم إن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني واستمرارها، داعياً العالم الي الخروج عن صمته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ورفع الحصار الظالم المفروض علي الشعب الفلسطيني.
وحمل المجلس إسرائيل المسؤولية السياسية والتاريخية والقانونية والأخلاقية عن النكبة، التي حلت بالشعب عام 1948، وعن تداعياتها المستمرة وبخاصة المسؤولية المباشرة عن قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم بالقوة وعبر المذابح المبرمجة عن أرضهم وممتلكاتهم.
وأضاف البيان ان الشعب الفلسطيني الذي عاني طويلاً من الظلم المتمثل في إنكار وجوده وإنكارحقوقه يؤكد من خلال صموده وكفاحه المجيد علي تمسكه بالحق المقدس بعودة اللاجئين الفلسطينيين الي ديارهم وممتلكاتهم وأرض وطنهم وتمسكه بحقّ تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي الحقوق التي تستند الي ميثاق الأمم المتحدة والي القانون الدولي. وطالب التشريعي، إسرائيل بوقف عدوانها وحصارها وسياستها التوسعية الاحتلالية المتمثلة في بناء جدار الفصل العنصري، وبناء وتوسيع المستعمرات المقامة أصلاً علي الأرض الفلسطينية وتهويد مدينة القدس المحتلة عام 1967. ومن جهته دعا النائب مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في فلسطين المعتقل في سجون الاحتلال الاسرائيلي ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الي أوسع مشاركة في الفعاليات الشعبية في الذكري الـ 59 للنكبة الفلسطينية التي وقعت عام 1948، والتي أدت الي طرد وتهجير الغالبية العظمي من أبناء الشعب الفلسطيني من مدنهم وقراهم وبيوتهم حيث أرتكبت الميليشيات الصهيونية أبشع المجازر والمذابح بحق أبناء الفلسطيني وأستخدمت كل أشكال القتل والعنف والأرهاب لطرد أبناء فلسطين من أرضهم ووطنهم، وقامت بتدمير أكثر من 500 قرية وبلدة فلسطينية في محاولة لأخفاء هذه الجرائم والتغطية عليها وإلغاء الهوية العربية الفلسطينية.
وأكد النائب البرغوثي أن الشعب الفلسطيني يتمسك اليوم أكثر من أي وقت مضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الي وطنهم وديارهم ومنازلهم التي طردوا منها، وأنهم سيواصلون النضال من أجل ممارسة حقهم في العودة الي جانب حقهم في الحرية والسيادة والاستقلال.
ووجه البرغوثي تحية أجلال وتقدير الي اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والمنافي علي صمودهم وتمسكهم بحقهم في العودة رغم مرور 6 عقود علي النكبة الفلسطينية. وفي ظل حلول الذكري الـ 59 للنكبة الفلسطينية علي وقع الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين دعا البرغوثي حركتي فتح وحماس الي تعزيز الحوار وتكثيفه ونقله الي دائرة الحوار الاستراتيجي والعمل علي تعزيز ودعم اتفاق مكة وتعزيز حكومة الوحدة الوطنية وتجنب أي حالة تآكل وتراجع في هذا الانجاز الوطني وضرورة أعطاء الحكومة الفرصة الكافية للقيام بمسؤولياتها علي أكمل وجه.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اكد امس الاول تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة الذي كرسته الشرعية الدولية في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، وأنه قدم من أجله الشهداء وكل ما يملك. هذا وتتواصل اليوم فعاليات احياء ذكري نكبة فلسطين التي توافق 15 ايار (مايو) من كل سنة بالمسيرات الجماهيرية والمهرجانات الخطابية اضافة الي الندوات وورش العمل للتذكير بالنكبة من خلال بعض اللاجئين المسنين وحديثهم عن تجربة التشرد واللجوء.
وروي الحاج عبد القادر الحافي من مخيم عسكر القديم قصة تشرده من بلدته الأصلية قاقون بطريقة مأسوية حيث استذكر الحافي ان اليوم الذي رحل منه حينما كان بصحبه والدته وأخته الصغيرة انذاك، قائلا ان حكايته مع النكبة لا يمكن ان تنسي وهو دائما يقصها لأحفاده ولأولاده حتي يتذكروا دوما ويحنوا لموطنه الأصلي. هذا وتعقد المهرجانات الجماهيرية في الاراضي الفلسطينية احياء لذكري النكبة مترافقة مع رفع الاعلام الفلسطينية ومفاتيح المنازل القديمة التي ما زال المئات من اللاجئين يحتفظون بها ويورثونها لأبنائهم علي أمل العودة في يوم من الايام. واكد محافظ رفح، زهدي القدوة علي التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرار الامم المتحدة 194. واعتبر القدرة ان التمسك بحق العودة واجب وطني علي كل فلسطيني، وملزم لكافة الهيئات التمثيلية للشعب الفلسطيني، وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وحذرالقدوة من خطورة الاوضاع في المناطق الفلسطينية، جراء الظروف الاقتصادية والسياسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بسبب استمرار الحصار الدولي علي السلطة الوطنية اضافة الي حوادث الاقتتال الداخلي.
ومن جهته حذر النائب جمال الطيراوي، الناطق باسم كتلة فتح البرلمانية من حدوث نكبة ثالثة في الأراضي الفلسطينية، بسبب ما يجري من صراع واقتتال في قطاع غزة.
وجدد النائب الطيراوي تأكيده علي أن الاقتتال الداخلي لايفيد سوي الأفراد الذين ينفذون أجندة خارجية، مشدداً علي أن إسرائيل هي وحدها من يتحمل المسؤولية الكاملة، عن الويلات والعذابات، التي لحقت بأبناء الشعب الفلسطيني أصحاب الحق والأرض.