بلير يُخلي مكانه في داونينغ ستريت في لندن وساركوزي رئيس من نوع جديد يسكن قصر الأليزيه في باريس

حجم الخط
0

توني بلير يمضي ويأتي نيكولاي ساركوزي. يوجد شيء ما رمزي جدا في حقيقة ان رئيس حكومة بريطانيا في السنين العشر الأخيرة يُخلي مكانه في البيت في 10 شارع داونينغ في لندن، في الوقت الذي يأتي فيه رئيس من نوع جديد ليسكن قصر الأليزيه في باريس. في الحقيقة أن أحدهما يساري، وإن كان يساريا جديدا ايضا، والآخر محافظ، لكن اذا تجاوزنا الفروق بينهما فانه يوجد شبه كبير يستحق التأمل.

الطابع النشيط، والتوجه العملي، والخط المحُدّث والقدرة علي الحديث الي الناس بلغة ليست لغة تميز الساسة، كانت علامات مميزة بارزة عند بلير في سنواته الاولي قبل أن تخبو الحماسة. هذه ايضا مُركبات بارزة في طريقة سلوك ساركوزي وسر نجاحه في الانتخابات. يمكن أن نضيف الي ذلك بالطبع الوجه الشاب لهما كليهما، والاستعمال الممتاز الذي يعرفان فعله للوسط التلفزيوني.

لكن فوق كل شيء، عندما يُتحدث عن السياسة الدولية، ينبغي التنبه الي توجه رئيس الحكومة التارك والرئيس المنتخب للقوة العليا الامريكية. كانت لندن دائما تقريبا مرشحة لشراكة حسنة مع واشنطن في اجراءات دولية كثيرة في خلال القرن الماضي، علي رغم انهما تتحدثان انكليزية مختلفة جدا. أضاف توني بلير الي ذلك ايضا وكان أكبر شريك للرئيس جورج بوش في المغامرة العراقية الثانية، ولم يحجم وقتا طويلا عن مواقفه الحازمة في الموضوع ايضا بعد أن هوجم مهاجمة شديدة في الداخل.

تميزت باريس في مقابلة ذلك طول الوقت بسياسة مواجهة، معادية لامريكا قدر المستطاع، كانت احدي ذراها بالمقاومة النشيطة الصارخة للرئيس جاك شيراك في الفترة قبل الحرب علي صدام حسين. يتوقع أن تتغير الآن النغمة الفرنسية والسلوك الفرنسي في العلاقات بالولايات المتحدة. قد يكون ساركوزي اول رئيس فرنسي لا يري الاحمر عندما يذكرون له واشنطن. لقد أظهر أكثر من مرة قربا كبيرا من الطريقة الامريكية وتحدث في فضل علاقة أفضل بين الدولتين في الساحة الدولية. من هذه الجهة، سيستعمله البيت الابيض نوعا من الوزن المعادل في اوروبا لمضي الصديق بلير.

ساركوزي (2)إن النبأ عن أن الرئيس المنتخب اقترح عمل وزير الخارجية في حكومته المستقبلية علي هوبر فيدرين، وهو شخص معروف بمواقفه غير المهادنة من سياسة اسرائيل في السياق الفلسطيني، لا يجب أن يفاجيء أحدا.

اجل، ساركوزي خاصبعد فوزه في الانتخابات حدثت فرحة كبيرة بين اسرائيليين كثيرين وصدرت اقوال رضي عن الجماعات اليهودية في فرنسا والولايات المتحدة. لكن برزت في الأساس ردود في وسائل الاعلام في الدول الاسلامية، رسمت الرئيس الفرنسي القادم كمن قد يستبدل بسفير اسرائيل في باريس علي الأقل. يجب تعديل انطباع كهذا وسريعا.

هدوء، يُضربونأصبح إضراب طلاب الجامعات مشهدا ثابتا في المشهد الاسرائيلي. في هذا الصباح يدخل يومه الثلاثين، وأصبحت المظاهرات المحلية المتفرقة للمضربين روتينا، حتي لم تعد الشرطة تساعد علي تسخين الموضوع بالقليل من العنف. قد تكون الصلاة التي نظمها طلاب الجامعات بقرب الحائط الغربي قد أسمعت آذانا صاغية في الأعلي، لكنها لم تخرج حكومة اسرائيل، ورئيس الحكومة عن عدم الاكتراث والعجز عن علاج الموضوع. هل ستكون الإضرارات الكبيرة بالتعليم العالي بعد جروح الحرب الأخيرة في الصيف الماضي فصلا آخر في الذكريات المرُة التي ستخلفها فترة اولمرت؟.

شلومو بيبربليتكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 14/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية