عتاب علي استخدام كلمة الصفويين

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر

تلقيت وما برحت أتلقي العديد من الرسائل البعض منها معاتبا والبعض قادحا والبعض متفقا علي/ أو مع ما قلت وأقول عن العصابة الصفوية التي تحكم العراق بالاشتراك مع قوات الاحتلال الأمريكي والمتعاونين ذلك الاحتلال.

لكن الذي اثر في نفسي حوار مع صديق اقدره واحترمه، انفلت علي من حيث لم أكن أتوقع وبادرني محتجا، هل تعرف معني الصفوية؟ هل تعرف انكم تقسمون الجبهة الوطنية في العراق إلي جبهات متناحرة بنعتكم لهؤلاء الشيعة وهم الأغلبية في العراق والبحرين بأنهم صفويون؟ هل تعلم أن كل شيعي في العراق وخارج العراق يعتقد بأنكم ترمونه بهذه التهمة التي هم منها براء؟ الم تعلم بان الحكومة في بغداد جاءت عن طريق صناديق الاقتراع وأنهم يمثلون الأغلبية السكانية في العراق وغدا البحرين ثم اليمن قريبا ولا استبعد لبنان؟

هل تعلم أن 20% من سكان السعودية من الشيعة؟ هل تعلم بأننا علي مدي أكثر من سبعين عاما لم نسمع عن الاضطهاد الذي يتعرض له الشيعة في جنوب السعودية والذين يعرفون بالإسماعيلية حتي أظهرتهم وسائل الإعلام الأمريكية. تأكد يا صاحبي بأن كل الشيعة اليوم ممتعضون من استخدامكم لكلمة الصفوية في وصفكم للحكومة العراقية.

لم أقاطع محدثي رغم انفعاله المطلق وحدة صوته الذي يعبر عن غضب شديد. سألته هل انتهيت من عتبك وغضبك؟ أجاب بالنفي. وقال: لو تحدثت من اليوم إلي الغد فلا أجدني أشفيت نفسي. وقال أنا اشعر أمامك الآن وانظر في عينيك وكأنك تقول ماذا يريد هذا الصفوي؟

سألت الصديق العزيز علي نفسي، هل تسمح لي بعد هذه الحدة بالحديث دون مقاطعة؟

جاء دوري في الحديث وقلت: اعتقد انك تعلم باني اعرف الكثير عن الدولة الصفوية النشأة والأهداف، اعرف الظروف التاريخية بمعناها الواسع التي ولدت فيها الدولة الصفوية وما آلت اليه وذلك بحكم التخصص، والوقت لا يسمح بالشرح الآن لكني علي استعداد إذا قبلت في جلسة أخري. أما قولك بأننا أصحاب القلم والفكر في العالم العربي نقسم الشعب العراقي إلي جبهات متناحرة باستخدامنا مصطلح الصفوية علي من يحكم العراق الآن، فهذا قول مردود عليه. الفئة الضالة الحاكمة في العراق هي التي بثت وتعمق جذور الطائفية في العراق وخارجه. إن الأغلبية منهم ليسوا من أصول عربية إنهم فئة حاقدة والأمثلة واضحة للعيان. أما القول بأنهم الأغلبية أو الأقلية فلست من يحكم علي ما تقول. لماذا أيها العزيز تعتقد أنت وغيرك بأننا نقصد بكلمة الصفويين جميع إخواننا الشيعة في كل أقطار الوطن العربي وخارجه؟ وليس المصطلح فقط يستخدم لمن يحكم العراق اليوم؟

أليس من حقي لكوني من المدرسة السنية أن اعتقد في موازاة اعتقادكم، بأنكم تطلقون علي أهل السنة كلمات جارحة تغضبنا وتستفزنا تلك الكلمات (ظلاميون، تكفيريون، نواصب)، أليس تطاول البعض منكم علي الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو الخلفاء الراشدين أو الصحابة يثير غضبنا أهل السنة؟ لماذا تجيزون لأنفسكم ما لا تجيزونه لغيركم. أما فيما يتعلق بان الحكومة في العراق حكومة منتخبة تعبر عن الأغلبية السكانية ففي قولك رأي آخر مؤداه، لو كانت الظروف طبيعية في العراق في أثناء العملية الانتخابية لما وصل الذين علي كراسي السلطة فيها اليوم لما وصلوا إليه، ودعني افترض جدلا وحتي بدون انتخابات ومع قدوم هؤلاء في معية جيش الاحتلال واستلموا السلطة وأحسنوا الأداء وآخوا بين الناس ودخلوا برغبة التسامح والابتعاد عن الأحقاد والضغائن والكراهية ولم يسلكوا سبل الثأر والانتقام وقدموا النموذج الذي يحتذي به لصفقنا. القول بان السعودية بها 20 % أو أكثر فذلك لا اعلمه، لكن الذي اعلمه أن الشيعي في السعودية سواء كان اسماعيليا أو اثني عشري ينتمي إلي الأرض التي عاش ويعيش عليها أهله وأجداده وولاؤه لوطنه وأمته، ومن هنا نقول لأهلنا في السعودية إن العدل والإنصاف والمساواة بين أفراد الشعب الواحد وكذلك المشاركة في تدبير أمور البلاد والعباد يقود إلي العزة والكرامة لكيان الدولة والأمة معا. وهم يختلفون ـ الشيعة في السعودية ــ عن من ليسوا من أصول عربية عراقية ويحكمون في بغداد. والشيعة في لبنان عرب ولاؤهم للبنان والعروبة وليس لغيره رغم تلقي المساعدات من دولة ليست عربية لان المدد العربي عز عليهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية