حكومة هنية علي حافة الانهيار

حجم الخط
0

وضعت استقالة السيد هاني القواسمي وزير الداخلية الفلسطيني حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية علي حافة الانهيار، ان لم تكن قد انهارت فعلاً، بعد اقل من شهرين علي تشكيلها، كثمرة لاتفاق المصالحة في مكة المكرمة بين الفصيلين الرئيسيين فتح وحركة المقاومة الاسلامية حماس.

السيد القواسمي ادرك بعد قبوله بالتعيين في هذا المنصب ان مهمته شبه مستحيلة، ولكنه اراد ان يقطع الشك باليقين، وحاول ان يضع خطة محكمة لانهاء الفلتان الامني، ومكافحة الجريمة المتصاعدة بشكل مرعب، فوجد ان وضع الخطط علي الورق شيء وتطبيقها عمليا علي الارض شيء آخر مختلف تماماً.

فقد اكتشف السيد القواسمي ان صلاحياته محدودة تماماً، وان منصبه فخري، او شرفي في افضل الاحوال، وهذا لا يعني ان الوزراء الآخرين يتمتعون بصلاحيات تنفيذية كاملة. فالسلطة اصلا عبارة عن مجلس بلدي مكبر، ولكن بدون اي دور اداري حقيقي.

وعبر عن خيبة امله هذه بكل وضوح في المؤتمر الصحافي الذي عقده امس بعد قبول السيد اسماعيل هنية استقالته، عندما قال قلت للجميع انه يجب ان تكون كل الصلاحيات في يدي انا لا اقبل ان اكون وزيراً شكلاً لا مضموناٌ.

الصلاحيات الكاملة التي يريدها السيد القواسمي تتلخص في وضع جميع اجهزة الامن الفلسطينية تحت تصرفه، وعدم اقدام اي مسؤول آخر علي اتخاذ قرار بنشرها من وراء ظهره، وتعاون الفصيلين الكبيرين وقيادتهما السياسية مع مخططاته لحفظ الامن وتقديم كل الدعم المالي واللوجستي لتطبيقها.

المطالبة بهذه الصلاحيات امر منطقي لا غبار عليه نظرياً، ولكن السيد القواسمي، وكل فلسطيني يعرف انه يطلب المستحيل، فلم يسبق ان حصل اي وزير داخلية فلسطيني عليها، بمن في ذلك اعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح مثل اللواء نصر يوسف، والسيدين هاني الحسن وحكم بلعاوي.

فالاجهزة الامنية الفلسطينية ظلت عصية حتي علي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفسه، وتخضع لمجموعة من الامراء الذين استقلوا بها ذاتيا وحولوها الي ميليشيات تابعة لهم، وتتلقي الاوامر منهم فقط.

اللواء نصر يوسف شعر بصدمة كبري عندما تولي وزارة الداخلية في اواخر ايام الرئيس الراحل عرفات، وقال ان معظم هذه الاجهزة فاسدة وقياداتها مخترقة، وتعمل في خدمة بعض الجهات الخارجية ملمحا الي امريكا واسرائيل.

الخطورة لا تكمن في استقالة السيد القواسمي وانما فيما سيحدث بعدها. فقد خلقت هذه الاستقالة فراغاً سياسياً كبيراً، ربما يتطور الي ازمة بين الفصيلين الكبيرين. فقد استغرقت المشاورات بينهما للاتفاق علي اسم وزير الداخلية اكثر من ثلاثة اسابيع، حيث رفض الرئيس عباس أكثر من خمسة اسماء طرحتها حركة حماس لتولي هذا المنصب.

السؤال المطروح الان هو حول كيفية اختيار وزير داخلية جديد، وما اذا كان سيطالب بالمطالب نفسها التي طالب بها السيد القواسمي، ام يقبل بان يكون وزيراً بالشكل لا بالمضمون؟

ولعل السؤال الاكثر منطقية هو عما اذا كانت حكومة الوحدة الوطنية ستتجاوز هذه الازمة وتستمر في البقاء في ظل الصدامات الدموية التي يشهدها قطاع غزة حاليا بين شريكي العملية السياسية ورأسي السلطة الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية