لندن ـ “القدس العربي”: نقلت مصادر صحافية بريطانية عن مسؤولين امريكيين كبار قولهم ان الزيادة في اعداد الجنود الامريكيين لتأمين مدينة بغداد فشلت في تحقيق الامن، فيما ارتفعت اعداد القتلي والجثث التي ترمي بها فرق الموت يوميا في شوار العاصمة العراقية، ولاحظت صحيفة اوبزيرفر انه في الاسبوع الاول من الشهر الحالي ايار (مايو) بلغ عدد الجثث التي عثر عليها 234 جثة، وهو عدد كبير مقارنة مع عدد الجثث التي عثر عليها في نفس الشهر ولكن العام الماضي 137 جثة. ويعتبر تخفيض العنف وتحقيق الامن من الاهداف الرئيسية لعملية بغداد الامنية التي اعلن عنها في بداية العام الحالي. ومنذ البدء بتطبيقها ارتفعت ايضا اعداد القتلي من الجنود الامريكيين، حيث اعلن يوم السبت عن مقتل خمسة جنود واختفاء ثلاثة اخرين. واشارت الصحيفة قائلة ان قائد القوات الامريكية في شمال العراق، اعترف ان ليس لديه العدد الكافي من الجنود لتأمين محافظة ديالي التي اصبحت مركزا من مراكز النشاط المسلح بعد عملية بغداد، وقد ارتفعت نسبة العمليات فيها الي 300 بالمئة ضد الامريكيين والقوات العراقية، وبلغ عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في ديالي هذا العام 60 جنديا وعبر القائد العسكري الجنرال بنجامين ميكسون عن شعوره بالاحباط لعدم قدرة قواته علي السيطرة علي المنطقة. وقالت ان القتال في ديالي تصاعد بسبب تشتت الجماعات الشيعية المسلحة، ومقاتلي المقاومة السنية. واكد ميكسون انه بحاجة لاعداد اضافية لتحسين الوضع من اجل ان تكون القوات العراقية في المستقبل قادرة علي التعامل مع الوضع. وانتقد الجنرال حكومة نوري المالكي في بغداد متهما اياها بانها تعاني من مشاكل الفساد الغارقة فيها. وكتبت صحيفة اندبندنت اون صاندي ان الخطة الامنية التي بدأت منذ ثلاثة اشهر فشلت في تحقيق اي تقدم وكانت بطيئة في تقديم نتائج علي الرغم من وصول اربعة الوية امريكية. وقد يكون الوضع الامني في بغداد قد تحسن الا ان امريكا ومعها الحكومة العراقية لم تقتربا بعد من تحقيق اهدافهما بسحق المقاومة السنية، وتفكيك الميليشيات الشيعية. وقالت الصحيفة ان المقاومة قامت بتفجير ثلاثة جسور الاسبوع الماضي في محاولة منها لعزل العاصمة بغداد.
وكتبت قائلة ان الوضع المتردي هو ما سيتركه الرئيس الامريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، اللذان سيغادران منصبيهما الاول العام القادم والثاني الشهر القادم، في الوقت الذي يواصل فيه نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني تهديداته لايران. ونقلت عن هوشيار زيباري، وزير الخارجية قوله انه سواء رفضت او رغبت امريكا وايران في التحاور او المواجهة فكلاهما لاعبان رئيسيان في العراق. وقال زيباري ان ايران وامريكا تدعمان حكومة نوري المالكي. وقال ان طهران لا تريد الاطاحة بحكومة نوري المالكي لان حكومته شيعية صديقة، ويعرف الايرانيون كل افرادها ولم يكن بمقدورهم الحصول علي حكومة احسن منها حتي ولو باليانصيب. وموقف ايران يختلف عن الموقف العربي خاصة السعودية التي رفض ملكها استقبال المالكي. وقالت الصحيفة ان المقاومة السنية لم تلق بعد سلاحها فيما يعاني الاقتصاد العراقي من دمار كبير وتستمر معاناة العراقيين، وخطة بوش الاستمرار بتهديد ايران وتخفيف العنف في العراق غير مجدية.
ويعاني سكان مدينة سامراء التي تعتبر من معاقل المقاومة العراقية الهامة من نقص حاد في الخدمات الاساسية، مثل النقص الكبير في الخدمات الصحية. ويري السكان ان الحصار الذي تعاني منه المدينة والذي تفرضه القوات الامريكية والعراقية عليها هو احد اهم اسباب الضائقة السكانية. ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن احد السكان قوله ان الحياة في المدينة لم تعد تطاق. واضطر العديد من السكان للجلوس في منازلهم مما يعني انقطاع المال ومصادر الرزق، حيث يقول المواطن نفسه انه تعود الذهاب للعمل يوميا من اجل مواجهة المتطلبات اليومية ولكن القعود بدون عمل جعله يعيش علي الدين ويقترض من كل المحلات في الحي. ويقول محافظ صلاح الدين التي تتبع لها المدينة ان القوات الامريكية والعراقية ردت بشكل قوي وعنيف علي عدد من النشاطات في المدينة ومنعت دخول وخروج السيارات مما يعني تضييق الخناق علي سكان المدينة التي يعيش فيها 200 الف نسمة. ويقول مسؤول في المحافظة ان الاجراءات تم تشديدها ربما لان العراقيين والامريكيين تلقوا معلومات امنية عن نشاطات. وانتقد المسؤول اجراءات فرض حظر التجول والاعتقال العشوائي وكل هذه الاجراءات ادت الي مفاقمة الاوضاع في البلاد. وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت عن فض حظر تجول لمدة 24 ساعة علي المدينة من اجل حمايتها ممن اسماهم البيان بالجبناء ولم يسمح بالتجول في المدينة الا للمشاة ومنعت السيارات من الاقتراب من الاشارات الضوئية. وذكر مسؤول وحدة الولادة والاطفال في مستشفي المدينة ان انقطاع التيار الكهربائي ادي الي وفاة جنينين ولدا حديثا بسبب انقطاع الكهرباء عن الحاضنات، فيما تم نقل طفلين اخرين الي مستشفي قريب من مدينة كركوك.
واكد الطبيب ان القوات العراقية والامريكية تمنع سيارات الاسعاف من التحرك، حيث يزعم العراقيون والامريكيون ان هذه السيارات هي الوسيلة المفضلة لتنفيذ عمليات انتحارية. وفي اتجاه آخر زعم الامريكيون ان الاجراءات اتخذت بعد التأكد من ان الهيئات الصحية في المدينة قامت بتخزين المواد والادوية الصحية الكافية. ويقول احد المواطنين ساخرا من العملية الامنية ان الخيار الوحيد امامهم في ظل النقص الحاد في الماء هو الانتقال قرب النهر وبناء بيت هناك لكي يتناول سكانه الماء مباشرة منه. وكان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني قد قضي ليلة في قاعدة عسكرية لا تبعد الا 60 ميلا عن سامراء واكد امام عدد من الجنود الامريكيين عزم واشنطن علي البقاء في العراق حتي تحقيق النصر. وعلقت صحيفة نيويورك تايمز علي الجدل السياسي في واشنطن حول الطريقة التي سيقاس فيها النجاح في العراق. وقالت ان تشيني الذي تحدث عن تقدم حاسم، فيما قال بوش ان الجرائم الطائفية قلت، ولكن الصحيفة ذكرته انه نسي الحديث عن السيارات المفخخة والتفجيرات اليومية. وقالت الصحيفة ان النقاش الدائر في الكونغرس حول اجندة تلتزم بها الحكومة العراقية مثل تمرير قانون توزيع الثروة النفطية، يشي الي ان كل شيء صار مرهونا بحلول ايلول (سبتمبر) القادم، الموعد الذي سيتم فيه تقييم خطة امن العراق.
في هذه الاثناء اشار الحاكم الامريكي السابق بول بريمر الي ما حققته ادارته مدافعا عن قرار حل الجيش العراقي، حيث قال انه عندما وقع القرار لم يكن هناك جيش عراقي، واشار في مقاله الذي نشرته واشنطن بوست الي ان قرار اجتثاث البعث لم يكن يستهدف الا كبار قادة حزب البعث العراقي متهما المسؤولين العراقيين بتوسيع مجالات تطبيقه.