قال لـ القدس العربي ان نائب الرئيس الامريكي لا يعتبر ورطة بلاده في العراق عائقاً.. وانباء عن وساطة اماراتية

حجم الخط
0

مصدر دبلوماسي: احتمالات الحرب مع ايران باتت الأرجح بعد جولة تشيني

لندن ـ “القدس العربي”:

اختتم ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي امس جولته في المنطقة العربية التي بدأت بالعراق وشملت عواصم دول الرباعية العربية مصر والاردن والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، وسط حرب كلامية مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي شن هجوماً دبلوماسياً مضاداً تمثل في زيارتين مفاجئتين احداهما لدولة الامارات والثانية لسلطنة عمان.

مصادر دبلوماسية عربية عالية المستوي كانت قريبة من مباحثات تشيني اكدت لـ “القدس العربي” ان احتمالات الحرب باتت اكثر رجحاناً من احتمالات السلام في المنطقة بعد جولة نائب الرئيس الامريكي، وان اللقاءات المتوقعة بين الجانبين الايراني والامريكي في بغداد قد تكون الفرصة الاخيرة لتجنب المواجهات العسكرية.

واشارت الي ان تشيني كان يتحدث الي قادة دول الخليج الذين التقاهم بلهجة الواثق والمطمئن في الوقت نفسه، مؤكدا لهم ان تورط بلاده في العراق لا يعني انها في موقف ضعف ولا تستطيع شن حرب اخري ضد ايران.

وكان تشيني قد تفقد قوات بلاده في كل من العراق ومنطقة الخليج اثناء جولته الاخيرة، وتعمد اللقاء بالجنود الامريكيين علي ظهر حاملة طائرات امريكية والتأكيد بلهجة حاسمة ان الولايات المتحدة لن تسمح بامتلاك ايران اسلحة نووية، وان خيار الهجوم العسكري ليس مستبعداً.

وقد رد الرئيس الايراني احمدي نجاد بالتهديد برد شديد اذا ما هاجمت الولايات المتحدة بلاده، وقال في مؤتمر صحافي عقده في ابوظبي يدركون انهم اذا اقدموا علي هذا الخطأ فرد ايران سيكون شديداً وسيندمون، واضاف كل الناس يعرفون انهم لا يستطيعون ضربنا. ايران قادرة علي الدفاع عن نفسها، انها دولة قوية، والقوي العظمي لا تستطيع منعنا من امتلك الطاقة النووية.

ولوحظ ان الدول الخليجية بدأت فعلاً تبحث عن بدائل لمضيق هرمز لتصدير نفطها الي الخارج، وهناك مقترحات بمد خط انابيب الي البحر الاحمر، او بحر العرب عبر اليمن، بسبب مخاوف من احتمالات اغلاق هذا المضيق الذي يمر عبره 18 مليون برميل يومياً. ويتوقع محللون غربيون ان يستهدف الرد الانتقامي الايراني في حال تعرض ايران لهجوم امريكي، اغلاق هذا المضيق وضرب القواعد الامريكية واحراق آبار النفط في الخليج علاوة علي قصف اسرائيل بالصواريخ سواء من قبل ايران مباشرة او من خلال حزب الله اللبناني او الاثنين معا.

وقال المصدر العربي نفسه ان تشيني اعرب عن اعتقاده بان ضرب ايران ربما يكون افضل المخارج من ورطة بلاده في العراق، لان طهران هي صاحبة اكبر نفوذ في هذا البلد، ومصدر تسليح ميليشياته، واضاف المصدر ان التقديرات الامريكية لا تتوقع انتقاما شيعيا عراقيا يستهدف قوات بلادها في حال اندلاع الحرب مع ايران، بل ربما يحدث العكس تماما، اي ان تستغل فصائل وحركات مقاومة سنية الهجوم الامريكي علي ايران من اجل تصفية حساباتها مع الفئة الحاكمة حاليا في بغداد بدعم امريكا وحمايتها. واشار المصدر الي ان تشيني طلب من حلفائه في السعودية ومصر والاردن والامارات طمأنة الجماعات السنية في العراق، ومحاولة كسبها الي الجانب الامريكي، وايصال رسالة لها بان الولايات المتحدة فقدت الثقة تماما بالسيد نوري المالكي وحكومته لفشلها في ضبط الاوضاع الامنية وتحقيق المصالحة الوطنية واعطاء دور اكبر للسنة في عملية صنع القرار.

وقال المصدر ان تشيني طمأن قادة دول الخليج ان مفاعل بوشهر النووي الايراني الواقع علي الشاطيء الآخر من الخليج لن يتعرض للضرب لانه ليست له اي قيمة او خطورة، ولوجود خبراء روس فيه، وحتي لو تعرض للقصف الامريكي في حال حدوث حرب فانه لن يسبب اي تلوث لمياه الخليج لعدم وجود بلوتونيوم مخصب فيه.

وكانت الدول الخليجية التي تحصل علي حوالي تسعين في المئة من المياه من محطات التحلية المقامة علي شواطيء الخليج اعربت للمسؤولين الامريكيين عن مخاوفها من مواجهتها ازمة مياه خانقة في حال حدوث تسرب اشعاعي نووي يلوث مياه الخليج في اي مواجهة مع ايران.

وشدد المصدر نفسه علي ان مباحثات تشيني في العواصم الاربع التي زارها تركزت علي الملفين العراقي والايراني فقط، ولم تتطرق مطلقا الي ملف الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وفسر ذلك علي ان هناك تبادلا للادوار بين تشيني والسيدة كوندوليزا رايس، حيث بات دور الاخيرة مقتصرا علي الملف الاسرائيلي ـ الفلسطيني.

وتتردد في ابوظبي حاليا تكهنات قوية بان السيد نجاد طلب وساطة دولة الامارات العربية المتحدة مع واشنطن حول ازمة المفاعل النووي، وانه قدم افكارا جديدة في هذا الخصوص سيحملها وفد اماراتي الي واشنطن في اليومين القادمين يرأسه الشيخ محمد بن زايد ولي العهد والقائد العام للقوات المسلحة في ابوظبي. وقد غادر الوفد فعلا الي العاصمة الامريكية ومن بين ابرز اعضائه الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية.

وقلل مسؤول من دولة الامارات من اهمية هذه التكهنات وقال ان زيارة الوفد مقررة قبل زيارة نجاد الاخيرة لدولة الامارات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية