تجدد الاشتباكات بين فتح وحماس ومخاوف من انهيار الهدنة
غزة ـ رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
استقال وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي امس الاثنين في خطوة من شانها ان تهز حكومة الوحدة الفلسطينية التي شكلت قبل شهرين بعد ان جدد التصاعد الاخير للاقتتال الداخلي المخاوف من اندلاع حرب اهلية. وقتل مسلحان فلسطينيان ومدنيان وقعا في مرمي النيران المتبادلة خلال اشتباكات اندلعت في غزة بين حركتي حماس وفتح برغم وقف لاطلاق النار تم التوصل اليه بوساطة مصرية.
وقتل تسعة اشخاص منذ تفجر هذه الجولة الجديدة من العنف يوم الجمعة. وقال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عزام الاحمد في حديث له مع “القدس العربي” ان حركة حماس تتحمل مسؤولية الاقتتال الداخلي في قطاع غزة حماس مش مصليه علي النبي، وذلك في اشارة الي ان الحركة غير معنية بالحفاظ علي حكومة الوحدة الوطنية التي تضم حركة فتح ومعظم الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي. وقال القواسمي في مؤتمر صحافي بعدما قبل رئيس الوزراء اسماعيل هنية استقالته قلت للجميع انه يجب ان تكون كل الصلاحيات في يدي. انا لا اقبل ان اكون وزيرا شكلا لا مضمونا.
وذكر ان سلسلة من المعوقات والعراقيل التي واجهته خلال توليه منصبه واعداده للخطة الامنية قد أفرغت الوزارة من مضمونها.
واوضح القواسمي انه طالب باعطائه الصلاحيات لكي يمارس عمله، وانه اعطي مهلة لنحو شهر منذ اعلان استقالته في المرة الاولي، لكن الامر تأخر، علي حد تعبيره.
وذكر انه عقد سلسلة من اللقاءات مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية والرئيس محمود عباس لتدارك الموضوع ومنح الصلاحيات في ادارة الجوانب الامنية.
وقال انه خاطب عباس خلال لقائهما بقوله ما قاتلت من اجله عندما كنت رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية وما طلبت لنفسك هو ما طلبته انا كوزير داخلية من صلاحيات، يجب ان امنح الصلاحيات وان تطلق يدي بحرية تامة في العمل.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني مصطفي البرغوثي ان مجلس الوزراء قرر نشر قوات امن في غزة لمحاولة انهاء الفوضي. واضاف ان القوات ستكون مسؤولة امام رئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي سيتولي مؤقتا الاشراف علي وزارة الداخلية. وتابع ان الحكومة تدعو كل الفصائل الي سحب مسلحيها من شوارع غزة. وكان من المفترض ان يشرف القواسمي بصفته وزير الداخلية الذي اختارته حماس علي اجهزة الامن الفلسطينية ولكن مسؤولين قالوا ان الاستاذ الجامعي السابق شعر بالاحباط لانه لاقي منافسة من جانب مسؤولي الامن المنتمين لفتح للسيطرة علي الاجهزة الامنية. وتلقي الاستقالة بشكوك جديدة علي امكانية استمرار اقتسام السلطة بين حماس وفتح. وكان يتعين علي الطرفين بموجب اتفاق وقف اطلاق النار سحب مسلحيهما من الشوارع قبل يوم من احياء الفلسطينيين ذكري النكبة. وفي مشهد اعاد للاذهان الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية قبل تشكيل حكومة الوحدة بوساطة سعودية قام مسلحون ملثمون بدوريات في شوارع غزة في الوقت الذي فضل فيه المواطنون الفلسطينيون العاديون البقاء في منازلهم وعدم ارسال اطفالهم الي المدارس. واغلقت المتاجر ابوابها وحرص سائقو سيارات الاجرة علي تفادي المرور عبر نقاط تفتيش اقامتها الجماعتان المسلحتان. وكان الفلسطينيون يأملون في ان يؤدي نشر الشرطة الفلسطينية في غزة في الآونة الاخيرة بموجب خطة امنية جديدة الي الحد من الانفلات الامني وتهدئة التوترات بين فتح وحماس. (تفاصيل ص 5 ورأي القدس ص 91)