رحلة في معاقل طالبان وحوارات عن امارتهم الثانية (3)

حجم الخط
0

الملا داد الله قبل مقتله: لسنا عصابة بل مقاومة للتحرير وعمليات الاختطاف لاحراج كرازي عمدة كابولهناك اكثر من مئتي عملية انتحارية وطالبان تعتبرها سلاحها الذكي الجديد ضد اسلحة امريكا الغبية!

احمد موفق زيدانہتنشر “القدس العربي” مقتطفات من كتاب للصحافي في قناة الجزيرة القطرية احمد زيدان عن امارة طالبان الثانية التي يقول انها تختلف عن الامارة الاولي في قندهار وكابول. ويشير الكتاب الي تحولات في اسلوب وفكر الحركة، وانها تعيش ما يقول انها ثورة ناعمة. وتظهر الشهادات اقوال عدد من قادة الحركة الذين يقولون انالحركة ايام كانت في السلطة اختطفت من قبل عناصر معينة عملت علي تشويه صورة وسمعة الحركة من خلال التدخل في قضايا صغيرة لا تخدم افغانستان ولا العالم الاسلامي، والعجيب ان هؤلاء المتشددون الآن هم الذين تخلوا عن الحركة ولجأوا الي مساعدة الحكومة الافغانية المدعومة من الامريكيين. ويشير الي حياة الامان التي يعيشها السكان في المناطق التي تسيطر عليها طالبان، والي عودة ازدهار تجارة الافيون والمخدرات. وفي لقاءات مع القائد العسكري للحركة ملا داد الله يتحدث عن رغبته في التوجه الي العراق والمشاركة في الجهاد هناك. ويكشف عن وجود صلة مع المقاومة العراقية وتبادل في الخبرات والآراء بشان الوضعين الافغاني والعراقي وامكانية التنسيق بين الطرفين. “القدس العربي” اسلحة جديدة… الخطف وصواريخ كروز وقنابل نووية طالبانيةفي احد البيوت الطينية في ولاية هلمند، التي تنتج ـ ربما ـ نصف الانتاج العالمي من المخدرات، جلس بعض مقاتلي وقادة طالبان يشاهدون شريطاً مرئياً للزعيم الملا داد الله، كان داد الله الخجول في الشريط يسعي الي تحميس وتشجيع الحاضرين الذين ارتدوا ملابس سوداء وغطوا وجوههم وقدموا انفسهم علي انهم استشهاديون بالعرف الطالباني، كان داد الله يقول لهم: ان كان الكفرة واعداء الاسلام لديهم السلاح النووي ولديهم صواريخ كروز؛ فقد منحنا الله تعالي صواريخ كروز، وقنابل نووية جديدة، انها انتم الذين تتوقف رفعة الاسلام والدين والعالم الاسلامي وتحرير هذا البلد علي اكتافكم، كان يقولها بكل ما تمكن من استجماع للقوة والتحفيز.. تجاوبت الاصوات معه والحناجر، وهتفت بالاستعداد لاية اوامر توجه لهم.

همس احدهم في اذني قائلا: ان خطاب الملا داد الله هذا هو الاول من نوعه له في حياته، ولم يسبق له ان وجه خطاباً بهذا الشكل، لكن بكل تاكيد كان خطاباً ناجحاً وجيداً في تحفيز المقاتلين الذين ابدوا استعدادهم لان يكونوا جزءاً من هجوم الربيع الذي توعدت به حركة طالبان.. معظم الانتحاريين او الاستشهاديين الطالبانيين كما يحلو لهم ان يصفوا انفسهم في العشرينيات من عمرهم، وهم الذين قدموا انفسهم لهذه المهمة، مهمة شاقة وعسيرة وداخلة في اللا مفكر فيه بالعرف الافغاني، اذ طوال تاريخ الجهاد الافغاني ايام السوفييت لم يقم المجاهدون الافغان باية عملية انتحارية، وحتي بعد سقوط حركة طالبان الافغانية لم تشهد افغانستان عمليات انتحارية، الا مما قام به المقاتلون العرب، بل ان الافغاني كان يرفض ان يتبرع بالدم لاخيه المجاهد الافغاني ابان مرحلة الجهاد، لكن يبدو العولمة الجهادية، والعلاقات والروابط مع المقاومة العراقية دفع المقاومة الافغانية الي استنساخ اساليب مقاومتها وطرقهم في المقاومة فبدأوا العمليات الانتحارية ضد القوات الامريكية وحتي الافغانية التي كان زعيم الحركة الملا محمد عمر حض اتباعه في بداية الغزو الامريكي علي تفادي التعرض للشرطة الافغانية، ما لبثت الحركة ان غيّرت رايها وبدأت تستهدف الشرطة الافغانية قتلا وخطفاً وحتي ذبحاً.. اكثر من مئتي عملية انتحارية نفذتها حركة طالبان الافغانية، معظمها وقع في مناطق الجنوب الافغاني، وهناك عمليات وقعت في العاصمة الافغانية كابول، كان من اهم واوقع هذه العمليات، العملية التي نفذها مقاتل طالباني من ولاية غزني وسط افغانستان، واستهدفت نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني خلال زيارته اواخر شباط (فبراير) الماضي، وقتل فيها اكثر من سبعة عشر افغانياً، ومن بينهم اجانب، هذه العملية حسب المسؤول العسكري لحركة طالبان الافغانية داد الله الذي تحدث لي عنها، فان زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن هو الذي اشرف وخطط شخصياً لهذه العملية.

حين سالت القادة الطالبانيين عن رايهم في العمليات الانتحارية وفاعليتها وتاثيرها، خصوصاً وانها توقع قتلي مدنيين، اجاب احدهم: هذه الاسلحة الطالبانية والجهادية بشكل عام هي من افضل القنابل الذكية التي ابدعها وانتجها الجنس البشري، وليس القنابل الغبية الامريكية والغربية والتي يطلق عليها القنابل الذكية ظلماً وعدواناً، فكل هذه القنابل كانت غبية وعمياء، وقتلت من الابرياء اضعاف ما قتلته من المتهمين والمطلوبين لهم، وهذا موثق لدي بعض مؤسساتهم ومراكز دراساتهم، بخلاف الاسلحة الذكية التي لدينا، وهي العمليات الاستشهادية المحصورة في الزمان والمكان المحددين، وحتي لو قتلت بعض الابرياء غير المقصودين، لا يتعدي ذلك عشر معشار ما يحصل من وراء قنابلهم الذكية. . العمليات الانتحارية لم تقتصر علي المسرح الافغاني فحسب، وانما انتقلت الي المشهد الباكستاني الذي كان قبل سقوط حركة طالبان الافغانية بمنأي عن العمليات الانتحارية، وهو ما يقلق المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين في باكستان، الذين يرون ان خسائرهم من جراء الدخول في تحالف الحرب علي ما يوصف بالارهاب اكثر من النجاحات والانجازات، فثقافة الطلبنة وثقافة العمليات الانتحارية انتقلت الي باكستان من افغانستان، وتحديداً بعد سقوط حركة طالبان وظهور المقاومة الافغانية ضد وجود القوات الاجنبية في البلاد.. يدرك النظامان الافغاني والباكستاني دور العامل الروحي والديني وراء قيام الانتحاريين، ولذا فقد سعي النظامان الي استصدار فتاوي من قبل علماء موالين للسلطة تحرّم وتجرّم القيام بالعمليات الانتحارية، لكن يبدو ان صداها لم يتعد القاعة التي حرّمت فيها هذه العمليات، ما دام المستهدفون من وراء هذه الفتاوي لا ينظرون الي هؤلاء العلماء الا علي انهم عملاء للنظام، واشخاص لا علاقة لهم بالعلم والعلماء، الامر الذي زاد حتي من اصرار وعزم الانتحاريين علي القيام بمثل هذه العمليات الانتحارية، ما دامت تغيظ امثال هؤلاء العلماء المقربين من النظامين الباكستاني والافغاني، الذين هما جزءاً لا يتجزا من الحرب علي ما يوصف بالارهاب كما قال لي احد المسؤولين الطالبانيين. الخطف والرهائنننتقل الي مشهد الخطف والرهائن الذي هو بدوره ايضاً جديد وحديث علي المسرح الافغاني، فطوال الحرب الافغانية ضد السوفييت لم تشهد تلك الفترة اية عمليات خطف واحتجاز، ولكن مشهد الخطف تعاظم وتكاثر في الفترة الاخيرة، مرة اخري يبرز دور العولمة وانتقال هذه العدوي من العراق الي افغانستان، التفت الي احد القادة الطالبانيين الذي يُنظر اليه علي انه قائد مهم في عمليات الخطف، وكان وراء عمليات الخطف الاخيرة، وبدا القائد الطالباني يشرح لي مبررات واسباب اقدامهم علي هذا العمل: … في البداية لا اريد ان نُفهم في الخارج علي اننا عصابة نعمل علي الخطف والقتل والذبح، نحن مجاهدون نريد تحرير بلدنا من ستة وثلاثة دولة قامت بغزوه واحتلاله بدعم كامل من قوات افغانية عميلة وشريحة افغانية صغيرة.. واصل القائد الطالباني حديثه مستغلاً صمتي وطامعا في ايصال صوته الي من ورائه واضاف: نحن نريد ان نرسل رسالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض، رسالة مفادها اننا اولاً نريد ان يفهم العالم عجز كل هذه القوات الاجنبية ومعها القوات الافغانية العميلة علي توفير الامن لرعاياها وللاجانب، وان الدولة التي يتحدثون عنها ما هي الا وهم لا واقع له ولا حقيقة، وتذكر معي كيف وصفت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ما يوصف بالرئيس الافغاني كرزاي بانه رئيس بلدية كابول، اعود فاقول ان الهدف الاول من الرسالة هو هذا، اما الهدف الثاني فهو مبادلة معتقلين وسجناء طالبانيين بايدي القوات الامريكية والقوات الافغانية، وقد نجحنا في تحرير بعضهم من خلال صفقة مبادلة مع الصحافي الايطالي، حيث حررنا خمسة من المعتقلين الافغان والحبل علي الجرار.

كان المسؤول العسكري الطالباني داد الله قد شرح لي وجهة نظره في خطف الاجانب والافغان ممن يخدمونهم بالقول: …. ان هدفنا من خطف الرهائن هو النيل من حكومة كابول ومن كرزاي، ولاكون اكثر دقة من الحكومة الامريكية ايضاً التي تحتل بلدنا وتبث في العالم اخباراً غير صحيحة، مستندين علي ملكيتهم لوسائل اعلامية، وتاسيسهم مراكز اعلامية محلية واذاعات في كل ولاية، الامريكان يبثون بين الشعب اخباراً عارية عن الصحة تقول ان سيطرتهم كاملة علي كل افغانستان، وهذا غير صحيح، لقد ذهبت وتجولت بنفسك في عدة مناطق في الجنوب الافغاني، وبالتالي ما نريده هو ان نضع الصورة امام العالم وامام شعبنا وليسأل العالم بنفسه ان كان الامريكيون يبسطون سيطرتهم علي كل افغانستان، فكيف تحصل عمليات الخطف هذه للاجانب والعملاء الذين يرافقونهم، وتحديداً في وسط الولاية او المدينة؛ بل ونحتفظ بهم في المدينة ذاتها وفي افغانستان ذاتها، ومن ثم نطلب اجراء عملية تبادل للاسري في نفس تلك المنطقة؟!

، كل هذا مدعاة لتكذيب اخبارهم وعدم الوثوق بما يدعونه وما يقولونه. ما قاله لي داد الله وجدته بعد ايضاً علي لسان المندوب الامريكي في الامم المتحدة ريتشارد هولبرك، الذي امضي اياماً في افغانستان وصرح عقبها: ان الوضع يزداد تدهوراً في افغانستان، ومخاطر خسران الحرب تتصاعد في ظل تراجع شعبية الرئيس الافغاني حامد كرزاي، والحكومة ينبغي ان يخلفها احد، او ان طالبان ستكسب المعركة. طالبان التي تمارس الخطف، كان ربما اول تجربة ديبلوماسية وسياسية لها مع عمليات الخطف حين تم خطف الطائرة الهندية اواخر عام 1999، ونقلت الطائرة حينها الي قندهار، وطالب الخاطفون من السلطات الهندية الافراج عن معتقلين اثنين باكستانيين، وهما: عمر شيخ ومولانا مسعود اظهر، وهدد الخاطفون بتفجير الطائرة ان لم يتم تلبية شروطهم، ودخلت طالبان في وساطة بين الطرفين حتي تمكنت من جلب وزير الخارجية الهندي الذي اصطحب المعتقلين الذين افرج عنهما مقابل الافراج عن الطائرة، وشهد الجميع حينها بحسن ادارة طالبان للازمة.

لكن حين سألت احد المسؤولين الطالبانيين لماذا تم قتل الرهائن الافغان؟ سعي البعض الي اعطاء تفاسير عدة، البعض قال هو قرار قيادي وتم تنفيذه، اما البعض الآخر فراح يدافع عنه قائلاً، ان الافغاني هذا عميل، وبعضهم كان في مقرات الاستخبارات الافغانية يعمل كسجان، ومعروف ان كثيراً ممن يرافقون الصحافيين في هذه الدول يكونون عملاء وجواسيس، وبالتالي كافغان لا نستطيع ان نتسامح معه فعليه ان يدفع ثمن خيانته لبلده بخلاف الاجنبي الذي جاء ليحتل ويغزو بلادنا، اعتدل شخص آخر بجانبه وبدا يدافع عن قرار الاعدام قائلاً: بالاضافة الي ما قاله زميل استطيع القول: ان عملية القتل هذه احرجت ادارة كارزاي الذي ظهرت بمظهر المستعد للمساومة علي خطف الاجانب، كما كان الحال مع الصحافي الايطالي، اما دماء الافغان فسهلة عليه، وهو ما انعكس علي المداولات والمشاورات داخل البرلمان الافغاني، الذي وجه اعضاؤه انتقادات قاسية لكارزاي عن التمييز بين المختطفين الاجانب والافغان. يتحدث احد الطالبان المعني بالملف الاعلامي كما قدم نفسه لي فيقول: العجيب ان هؤلاء الصحافيين الاجانب لا يأتون الا مع القوات الامريكية والاجنــــبية، وينقـــــلون صورة وردية عن الاحتلال الامريكي والاجـنبي لبلادنا، هؤلاء الصحافيون لا يعرفــــون الا كيل الاتهامات لنا ولنضالنا، بينما ينقــــلون في تقاريرهــــم موقف الاقــــوي شراســـة وعدوانا وهو الاحتلال، اما نحن فنتهم وينقل من تصريحاتنا ما يتواءم ويتوافق مع الاجــــندة الاعلامية الغربية…. الاعلام الطالباني… تحفيز وتجنيد وارعاب للعدو.. لاول مرة تسمح طالبان ـ كما ذكرت لي ـ لاحد بالدخول الي معقلها الاعلامي، دخلنا الي غرف بسيطة، وسمح لنا بالحديث الي الاشخاص الذين يسعون جاهدين الي تعريف العالم بقضية طالبان وقضية افغانستان، وما يجري علي الارض.. تحدثت الي احدهم وهو يقوم بانتاج بعض الصور علي الكومبيوتر، الذي قال لي ان عملهم يتركز علي جمع الصور المرئية لتوثيق هذه المرحلة المهمة والمفصلية من تاريخ افغانستان، اذ ان الصور تردهم من المصورين المنتشرين في مراكز طالبانية عدة، وتحديداً ممن يرافقون المقاتلين الطالبان في المعارك ضد القوات الامريكية او الافغانية، ونعمل علي استلام هذه المادة هنا، ثم نقوم بمونتاجها من خلال هذه الاجهزة، لندفع بها اما الي وسائل الاعلام الدولية للتعريف بعملياتنا، وبما يجري في افغانستان، واما بدفعها عبر اسطوانات مدمجة الي الاسواق من اجل تشجيع الناس علي دعم طالبان ونحو ذلك.. طالبان التي كانت تقاوم وبقوة كل ما يمتّ الي الصورة الحية بصلة طوال فترة حكمها حين كانت في السلطة واوقفت العمل بالتلفزيون ولم تسمح لاحد بالتصوير الا في حالات استثنائية، ها هي تقوم بذلك بنفسها، وتدعو الي ذلك بعد ان ادركت قوة واهمية وديكتاتورية الصورة، فمن اصل اربعة آلاف موقع علي الشبكة العنكبوتية، تتواجد طالبان علي ثلاثين بالمئة من هذه المواقع، ويبدو ان تاثير العولمة القاعدية انسحب علي طالبان حين استنسخت اساليب القاعدة في التعاطي مع الاعلام، واهمية اخراج الصور للراي العام العربي والاسلامي وحتي الدولي.

ننتقل الي الساحة الاخري الاعلامية لحركة طالبان، وهي الساحة الاهم والمتمثلة في ساحة المتحدثين الرسميين باسم الحركة؛ فقد عرف العالم حركة طالبان من خلال متحدثيها الرسميين، ومن ابرزهم عبد اللطيف حكيمي و محمد حنيف و محمد ياسر و قاري محمد يوسف احمدي، و ذبيح الله مجاهد شهاب الدين اتل الناطق الرسمي باسم المسؤول العسكري الطالباني الملا داد الله، فاما الثلاثة الاوائل فقد تم اعتقالهم اما مباشرة من قبل القوات الافغانية والامريكية، او من قبل القوات الباكستانية التي سارعت الي تسليمهم الي افغانستان، ونجحت طالبان اخيراً في تأمين الافراج عن حكيمي ومحمد ياسر مقابل افراجها عن الصحافي الايطالي، لكنها فشلت في تأمين الافراج عن محمد حنيف، الذي كان من المفترض ان يتم مبادلته بالصحافي الافغاني اجمل نقشبندي، الذي كان يرافق الايطالي، لكن القوات الافغانية رفضت الافراج عن حنيف، وهو ما دفع طالبان الي تنفيذ حكم الاعدام به.. متحدثون لا يظهرون وراء الكاميرااللافت ان المتحدثين الرسميين باسم طالبان لا يظهرون شخصياً امام الكاميرات، وكل ما يقومون به هو مقابلات صوتية او مكتوبة مع وسائل الاعلام الدولية، من اجل التعريف بالحركة، التي سعت قبل اعتقال محمد ياسر الي اعادة هيكلية الخلية الاعلامية الطالبانية من خلال تعيين محمد ياسر شخصياً كمسؤول عن اللجنة الاعلامية والثقافية الطالبانية، ادراكا منها ـ كما تقول ـ لاهمية الاعلام، وهذا السلاح الجديد في هذه المعركة، هو نفس الامر الذي يقوم به الآن المقاتلون الطالبان من مناطق القبائل الباكستانية، حيث يحرصون كل الحرص علي توزيع الاشرطة وتسجيل العمليات الطالبانية داخل افغانستان، من اجل تثوير هذه المناطق لصالح طالبان وضد القوات الامريكية والافغانية وحتي الباكستانية الموالية لها.. السؤال الذي يقلقني وحملته للمسؤول العسكري داد الله عن سبب خطف الصحافيين؛ فقال سريعاً وكانه ينتظر السؤال: .. اننا نقوم بخطف الصحافيين الذين يعملون كبوق للقوات الامريكية والافغانية الحكومية، وهذا يتناقض مع ابسط مهمات الصحافي الذي ينبغي ان يكون محايداً ونزيهاً وعلي مسافة واحدة من الطرفين المتصارعين، استمعـــت امس الي ما قاله رئيس اتحاد الصحافيين المستقلين الافغان رحيم الله صمندر حين قال: ان حكومة كارزاي تبسط سيطرتها علي كل افغانســــتان، وهي حكومة شرعية وقانونية، ومعترف بها من قبل كل العالم، ولا يحق لطالبان ان تقاتل ضــــدها، كيف ينصّب من يدّعي الصحافة والحرية نفسه قاضياً علي حكومة عميلة موالية للاحتلال؟!! الا يخرم ذلك ابسط قواعد المهنة الصحافية التي تتحدثون عنها؟!! من ضمن وسائل التعريف بالعمل والنشاط الطالباني داخل افغانستان هناك الاشرطة التي تصور عمليات الذبح لما يعرفوا بالجواسيس، الذين وصل عددهم في مناطق القبائل الباكستانية لوحدها الي 52 جاسوساً مقتولاً حسب مصادر طالبانية، مثل هذه الاشرطة وطريقة الذبح، وظهور اسم مجموعة الزرقاوي في احد الاشرطة كخلفية لعملية ذبح بعض الجواسيس، كلها تهدف بنظر البعض الي تخويف وارعاب الآخرين من التعاون مع القوات الاجنبية في افغانستان. اعلام باكستاني موال للحركةعلي صعيد المطبوعات فهناك بعض وسائل الاعلام الباكستانية المقربة من طالبان، والتي تعكس ما يريدونه؛ لكن يبقي ان طالبان تدرك كما قالت لنا اهمية اذاعة الـ بي بي سي باللغة الافغانية، كون الشعب يعتمد بشكل شبه اساسي علي الراديو في ظل افتقار معظم مناطق افغانستان للكهرباء الضرورية لتشغيل التلفاز… اما الوسيلة الاعلامية الاخري المهمة التي تركز عليها طالبان فهي الشريط الاسلامي، وتحديداً الاناشيد الاسلامية التي تحفز علي القتال والموت في سبيل الله، ويقف علي هرم هؤلاء المنشدين المنشد الطالباني المعروف محمد درويش، الذي يتردد صوته في كل سيارة طالبانية، وفي كل مجلس طالباني، تمكنت من الالتقاء به، والذي شرح لي بالتفصيل اهمية الاناشيد الاسلامية، واعياً ومدركاً كما يقول لاهمية ما يقوم به.. حين تنتقل الي السوق الافغاني تجد الاغلبية العظمي تستمع الي الاناشيد الطالبانية، هذه الاناشيد التي تعكس حالة المقاومة، وحالة الاعتزاز بارث الآباء والاجداد، وتذكر الشعب الافغاني بمقاومته للبريطانيين ثلاث مرات وهزيمتهم لهم، بالاضافة الي المقاومة والجهاد ضد السوفييت، فاحدي الاغنيات التي يحرص كل افغاني طالباً كان او غير طالب التقيــنا به علي سماعها، اغنية معارك ميوند الشـــــهيرة التي وقعت بين البريطانيين والافغان في القرن التاسع عشر، وادت الي وقوع مقتلة عظيمة في صفوف القوات البريطانية حينها، وما تزال قبور شهداء ميوند من الافغان شاهدة علي عظم تلك المقتلة في صفوف القوات البريطانية، بالاضافة الي اناشيد حماسية تذكر الشعب الافغاني بمعتقليه في معتقل غوانتانامو وبغرام، وضرورة السعي الي تحريرهم.

انتقلنا الي مكتب شهاب الدين اتل الناطق الاعلامي باسم المسئول العسكري للحركة داد الله، لنجد مسجلات واكثر من مذياع يتابع كل شاردة وواردة عن افغانستان، فمذياع لراديو آزادي الذي انشئ بدعم وتمويل امريكي، بالاضافة الي اذاعات البي بي سي الناطقة باللغة البشتونية، وكذلك اذاعات اخري، اما الصحف الباكستانية والافغانية فقد انتشرت هنا وهناك، يبتدئ اتل حديثه لنا عن الاعلام واهميته فيقول: الاعلام سلاح خطير في هذه المعركة، ونحن ندرك ذلك تماماً، تذكر ما اعترف به وزير الدفاع الامريكي حين قال ان القاعدة والمقاومة هزمتنا في ميدان الانترنت والاعلام، ونحن ندرك ذلك، فالمعركة اعلامية، اعلامية علي صعيد تحفيز الشباب لمقاومة الاحتلال والعدوان، واعلامية علي صعيد فضح ممارسات العدو وجرائمه امام الراي العام العالمي، وامام الراي العام في بلاده، واعلامية لتعريف الامة والشعوب بواجباتها تجاه هذه المعركة المصيرية من تاريخ امتنا المضطهدة في كل صقع من اصقاعها. يتابع شهاب الدين فيقول: نحن هنا نسعي الي متابعة كل ما يهم افغانستان والمشاهد والقارئ والمستمع في هذا المجال، نسعي بكل قوة الي دحض الشبهات، وتوضيح الصورة الحقيقية، وعكس الواقع كما هو، والسرعة في نقل الخبر، التي هي اهم عوامل نجاح المؤسسات الاعلامية والهيئات السياسية والحركية هذه الايام، فالمعركة هنا لا تقل عن المعركة العسكرية.

يلتفت الي احد زملاء شهاب الدين العاملين معه فيقول: الصورة مهمة للغاية في هذه المعركة، فندرك ان المعركة معركة صور، فكم من تقرير او صور توضح ممارسات العدو، جذبت شباب الي المقاومة والجهاد للمشاركة في شرف تحرير البلد، لقد فضحت الشاشة ممارسات الاعداء وعرّتهم، وجعلت موقفهم الاخلاقي امام شعوبهم وحتي امام عملائهم في بلادنا صعباً جداً، بل من المستحيل الدفاع عنه، الا تري تراجع دور العلمانيين والليبراليين في العالمين العربي والاسلامي، تراجع عجيب علي كل الصعد، فعن ماذا يدافعون؟!! هل يدافعون عن جرائم اليهود والامريكيين في فلسطين؟!! ام عن جرائم المحتل في افغانستان والعراق؟!! غدا، موقفهم صعب للغاية، وبالتالي لا تحس لهم ركزاً.

غدا ملا داد الله: الوجه الظاهري للحركة… هل هو زرقاوي افغانستان؟7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية