في حي الكاميكاز بالعاصمة الجزائرية.. اليأس يدفع الي فقدان الثقة في السياسة والانتخابات

حجم الخط
0

الجزائر ـ رويترز: حين تزور اكواخ حي الكاميكاز الفقير في العاصمة الجزائرية ستري قدرا كبيرا من الفقر وعدم الرضا. ولكن الاصعب ان تكتشف اي توقعات بان تحدث الانتخابات البرلمانية التي تجري هذا الاسبوع تغييرا الي الافضل. مثل كثيرين في الجزائر الغنية بالنفط يستبعد سكان في هذا الجيب الحضري الفقير ان تتسم الانتخابات بالشفافية ويشعرون ان هذا البرلمان لا فائدة منه. وقال سعيداني حمود (23 عاما) وهو من سكان الحي اعتقدنا ان المرشحين او بعضهم علي الاقل سيزور الحي ويتحدث للناس. لم يأت احد فلماذا اذهب لادلي بصوتي؟.

وأطلق علي الحي اسم كاميكازي ومعناها الانتحاري باللغة اليابانية حيث نشأ فيه مروان بودينة أحد ثلاثة مهاجمين فجروا أنفسهم في الجزائر العاصمة في 11 نيسان (ابريل) مما اسفر عن سقوط 33 قتيلا. ويضم الحي نحو 200 بيت مبنية من الطوب أو الحديد المموج والاغطية البلاستيكية وكان يطلق عليه ربما كنوع من التيمن البستان. ولا يتعشم السكان ان تكون الانتخابات التي تجري في 71 ايار (مايو) بداية لايجاد حلول لمشكلتي البطالة والتشرد. وتوفير فرص عمل وتحسين المساكن والصحة والتعليم والحد من الاعتماد علي النفط خطوات مهمة لتحقيق الاستقرار في مجتمع عاني من أعمال العنف في التسعينات وصدمه تجدد التفجيرات التي تنفذها مجموعات اسلامية مسلحة. وكلف الصراع بين الجيش الجزائري والجماعات الاسلامية المسلحة الذي استمر عقدا البلاد أكثر من 200 الف قتيل وسبب اضرارا تقدر بما يصل الي 20 مليار دولار. وكان من أكثر الصراعات التي شهدتها القارة الافريقية وحشية. وهناك قناعة دائمة وان لم يفصح عنها بان السلطة التنفيذية القوية تهيمن علي البرلمان الذي يضم 983 عضوا من ساسة يسعدون بالتصديق علي قرارات الحكومة. ويميل سكان حي الكاميكاز للشعور بان النسيان طواهم حتي بعد حادث 11 نيسان (ابريل) الذي أعلن جناح القاعدة في شمال افريقيا مسؤوليته عنه ليشتهر الحي لفترة قصيرة وان كان بشكل سلبي. وقال عبد الحميد بوهالة (39عاما) الفجوة بين مستوي المعيشة والساسة كبيرة. في الواقع نحن نعيش في عالمين مختلفين ونعتقد ان الانتخابات لن تحسن ظروف الحياة اليومية.

وتذكر التفجيرات بان المشاكل الاجتماعية التي ساعدت في صعود الاحزاب الاسلامية في الثمانينات واوائل التسعينات لا زالت متفشية رغم وفرة عائدات النفط والغاز. ويلقي منتقدون المسؤولية علي اسلوب غير كفء في ادارة الدولة للاقتصاد والاعتماد علي نظام سوفييتي الطابع للتحكم في الاقتصاد. وقال عبد الحميد وهو حارس أمن لن أكون ارهابيا ولكن ابني قد يصبح واحدا من هم. أريد أن أحسن تنشئته وتربيته وتعليمه. ولكن لست واثقا من امكانية تحقيق ذلك ونحن قابعون في حي فقير.

يقع الحي فوق هضبة صغيرة تعرف بناحية واد اوشيح في منطقة القبة، وهو محروم من وسائل الراحة الاساسية مثل الماء والصرف الصحي، وعلي مقربة منه فيلات أنيقة في منطقة يطلق عليها اسم دالاس المأخوذ من أسم مسلسل امريكي شهير عن اباطرة النفط في ولاية تكساس الامريكية. يجلس سليمان عبد الغني (23 عاما) في سيارة دفع رفاعي سوداء جديدة وبفضل ثراء والده يمكنه العيش في دالاس ولكنه يعتقد انه علي الحكومة السعي لحل مشكلة الفقر بفعالية أكبر. ويقول أعتقد أن مهمة الحكومة الاساسية تخفيف معاناة الناس.. الجزائر بلد غني ولكن الافا من مواطنيه يعيشون في أحياء فقيرة. هذا غير معقول.

وتفيد أرقام رسمية أن نسبة البطالة بين من هم دون الثلاثين بلغت 57 في المئة في عام 2005 ارتفاعا من 73 في المئة في عام 2004. ولحل هذه المشاكل الاجتماعية يقود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خطة انعاش اقتصادي تتكلف 140 مليار دولار لتوفير مليوني فرصة عمل وبناء مليون منزل. ولكنه لم يحقق نجاحا يذكر في انعاش القطاع الخاص بعيدا عن قطاع الطاقة والذي لا يوفر سوي عددا قليلا من الوظائف. وقال الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري لا يمتزج النفط بالاصلاحات الاقتصادية ومازالت الجزائر بدون اقتصاد منتج. لا تنتج سوي النفط وتستورد كل احتياجاتها من القمح والحليب الي الادوية. سيستمر تصاعد الضغط الاجتماعي وليس امام الحكومة بديلا عن تلبية احتياجات السكان والا سنشهد انفجارا اجتماعيا في يوم من الايام.

ولكن المسؤولين الجزائرين لا يرون ان الفقر يفرز الارهاب. وفي الاونة الاخيرة صرح رئيس الوزراء السابق احمد او يحيي للصحافيين بأن الفقر لا يمكن ان يبرر الارهاب وتساءل عن تفسير انخراط عدد من السعوديين الاثرياء في الارهاب. ويري عبد الحميد ان هدم الحي سيكون مفيدا. وقال فعلها المغاربة في اشارة لعملية ازالة احياء فقيرة في الدار البيضاء العاصمة التجارية للمغرب عقب مقتل 45 شخصا من بينهم 12 مهاجما انتحاريا في عام 2003. وجاء المفجرون من أحياء الدار البيضاء الفقيرة. وأضاف عبد الحميد ينبغي ان تفعل حكومتنا نفس الشيء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية