وعباس يدعو العالم الي التعامل مع حكومة الوحدة ورفع الحصار.. وهنية متمسك بحق العودة
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: احيا ابناء الشعب الفلسطيني امس في الضفة الغربية وقطاع غزة الذكري الـ 59 لنكبتهم بمتابعة الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة.
وفيما ناشدت المشافي في قطاع غزة المواطنين التبرع بالدم لانقاذ حياة عشرات الجرحي نتيجة الاشتباكات الداخلية الغيت بعض الفعاليات الجماهيرية والرسمية التي كانت مقررة لاحياء ذكري النكبة، وذلك علي خلفية سقوط 11 قتيلا امس في المعارك بين فتح وحماس بالقطاع.
وارجأ المجلس التشريعي عقد جلسة كانت مقررة امس بمناسبة ذكري النكبة، وقال النائب الثاني لرئيس المجلس حسن خريشة، إن المجلس قرر تأجيل جلسته احتجاجاً ورفضاً لما يحدث في قطاع غزة من اشتباكات بين حركتي فتح وحماس.
وحذر خريشة من نكبة جديدة يمكن أن يحياها المجتمع الفلسطيني بفعل الانفلات الأمني الذي نشهده حالياً، وذكر الجميع بوجود عدو مشترك يتربص بهم جميعاً، يجب العمل علي محاربته بدلاً من محاربة بعضنا البعض.
وفيما لم يتمكن نواب غزة من الوصول الي مبني التشريعي في قطاع غزة وفق ما اكدت مصادر تشريعية لـ “القدس العربي” لعقد جلسة التشريعي امس جلس معظم المواطنين الفلسطينيين امام شاشات التلفزة لمتابعة تطورات الاقتتال الداخلي في قطاع غزة.
ومع هذا حرص القائمون علي تنظيم فعاليات ذكري النكبة علي احيائها باطلاق صفارات الانذار لمدة دقيقة في معظم الاراضي الفلسطينية.
وأطلقت صافرات الإنذار امس وتعالت في الجوامع أصوات الأذان ودقت أجراس الكنائس الساعة الواحدة إيذانا بانطلاق فعاليات إحياء الذكري الـ 59 للنكبة الفلسطينية.
وحلت الذكري الـ 59 للنكبة وسط دعوات من جميع الفصائل والتيارات الفلسطينية الي التمسك بالوحدة، ووقف الاقتتال الداخلي، وصون حرمة الدم الفلسطيني.
وعبرت جميع الفصائل الفلسطينية في بيانات صحافية عن رفضها المطلق لزج الساحة الفلسطينية وقواها المقاومة في صراعات داخلية أياً كانت أسبابها أو مبرراتها، داعيةً الي تفويت الفرصة علي العابثين والمتربصين والمتآمرين علي الشعب الفلسطيني.
وناشدت الحكومة الفلسطينية علي لسان الوزير صالح زيدان وزير الشؤون الاجتماعية حركتي حماس وفتح الي وقف الاقتتال الداخلي فوراً، والإسراع في دخول حوار وطني شامل، وتوجيه كل البنادق نحو العدو الإسرائيلي. ومن جهته وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة متلفزة للفلسطينيين بمناسبة الذكري الـ 59 للنكبة، داعيا الي الحرص علي الوحدة الوطنية. وقال عباس إننا نسعي من جانبنا الي ترتيب وتحصين وضعنا الداخلي، الذي يشمل الحوار القائم بشأن تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وضمان مشاركة وطنية شاملة في أطرها، كما نحرص علي توطيد وتمتين علاقاتنا مع كل الدول العربية والإسلامية والدولية، ونتمسك بقرارات الشرعية الدولية، مطالبين بتطبيق خطة خارطة الطريق بشأن حل الدولتين، مقابل ذلك تواصل إسرائيل انتهاج سياسة القوة والبطش والإمعان في اغتيال واعتقال الآلاف من المواطنين الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم، وبناء جدار الفصل العنصري، والسعي بكافة الوسائل الي فرض تهويد القدس.
وطالب عباس المجتمع الدولي وخاصة اللجنة الرباعية الدولية وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة دورها كوسيط نزيه في الصراع وأن يتم احترام والتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية من أجل إنهاء الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني ليتمكن من معالجة كل القضايا المطروحة علي جدول أعمال الحكومة الجديدة، وفي المقدمة إنهاء ظاهرة الفلتان الأمني والفوضي الداخلية وفرض القانون وذلك من خلال تطبيق الخطة الأمنية دون أي تردد أو تأخير لوأد الفتنة واستبعاد شبح الاقتتال الداخلي والحفاظ علي التهدئة واستئناف مسيرة الإصلاح والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأكد عباس علي ان الشعب الفلسطيني وقيادته لن يساوموا علي حقوقهم التي كفلتها له الشرعية الدولية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرار الأمم المتحدة 194. وشدد عباس علي أن مبادرة السلام العربية القائمة علي مبدأ عودة الأرض مقابل السلام، هي فرصة تاريخية أمام إسرائيل وأمام شعوب المنطقة، لوضع حد لعقود من الحروب والعذابات. وحذر عباس من الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، ونبه من خطورة الخطوة الاسرائيلية التي تم الإعلان عنها مؤخرا بشأن بناء ثلاث مستوطنات جديدة في القدس الشرقية، مطالبا ً المجتمع الدولي بالتدخل فوراً لإيقاف هذه الخطة فالقدس ستبقي عنوان كل حل عادل، وتخليصها من أسر الاحتلال هو هدف أسمي من كل الأهداف. واكد عباس تمسك الجانب الفلسطيني بالخطة الامنية الامريكية التي قدمتها واشنطن مؤخرا للجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، ورفضتها فصائل المقاومة، وقال عباس ونشير هنا الي أننا ما زلنا متمسكين بالخطة الأمنية الأمريكية التي طرحت علينا ورفضها الطرف الإسرائيلي ونصر علي تطبيقها لأنها أساس لمطالبنا.
ومن جهته جدد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية امس التأكيد علي تمسك الشعب الفلسطيني بحق المقاومة والعودة والاستقلال، بالرغم من الظروف الفلسطينية.
وقال هنية في كلمته بمناسبة الذكري التاسعة والخمسين ليوم النكبة إنه في مثل هذا اليوم، تتجلي قناعات شعبنا في أوضح صورها، وتتأكد رؤيته وقراره بأنه لا عودة عن حق العودة. وقال هنية في كلمته المكتوبة سنبقي نقاوم ونواجه الاحتلال بالحرائب والحراب مع الاشارة الي اعطاء مجال للعمل السياسي حيث اضاف سنعطي للسياسة وقتها لكننا لن نلقي السلاح حتي يخرج المحتل من ارضنا ويسود العدل والامن والسلام.
وشكك هنية في مقدرة الحصار علي كسر الارادة الفلسطينية قائلا نحن شعب لن يرضخ للحصار ولن يركع لشبح الجوع والخوف ولن تنكسر منا الارادة مهما طالت يد البغي والظلم والعدوان ولن تسقط القلاع ولن تخترق الحصون ولن يسرقوا منا المواقف. وشدد هنية علي أن الوحدة الوطنية هي القاطرة التي سيقطع بها الشعب الفلسطيني كل الدروب الي الهدف المنشود، متمنياً من كافة أبناء الشعب الفلسطيني العمل جميعاً علي حمايتها، رغم الحصار وقهر الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد هنية علي أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة، باعتماد ملايين الدولارات لتكثيف الاستيطان داخل القدس وتوسيع الكتل الاستعمارية المحاصرة لها، يثبت بان الاحتلال غير معني بأي تهدئة، وليست لديه أي توجهات نحو تحقيق الاستقرار والأمن والسلام بالمنطقة، وإن هذه المخططات التي يحاولون فرضها بالقوة المسلحة، وبتشريعات الاحتلال مآلها الفشل ودار البوار.
ودعا هنية الفلسطينيين وكل الفصائل والتنظيمات المدنية والعسكرية الي العمل من أجل إنجاح الحكومة الوحدة الوطنية وحمايتها.
هذا وخرجت بعض المسيرات الجماهرية في الضفة الغربية واكد المشاركون تمسكهم بحق العودة وانه حق مقدس لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التنازل عنه. ورفع المشاركون في المسيرات الأعلام الفلسطينية والسوداء واللافتات التي تؤكد علي أن الأرض ستبقي عربية، وأن القدس عاصمة فلسطين الأبدية، ولا تنازل عن حق العودة. وشدد المشاركون علي التمسك بالوحدة الوطنية وقدسية الدم الفلسطيني، مناشدين كافة الفصائل في غزة الي وقف الاقتتال فوراً وحقن الدماء الفلسطينية.