الحكومة الاردنية في مهب الريح

حجم الخط
0

رائده الشلالفة

كنا صغارا، كنا نغتبط بمجيء العيد. ثياب جديدة وعملة نقدية تسمع صوت (خرخشتها) في جيوبنا الصغيرة، وثمة رجل خمسيني بثياب رثة، وارجوحة من حديد بالوان زاهية. كنا نعتلي غيماتنا الصغيرة نهتف بصخب جميل فيما الارجوحة تطير بنا (علّيها بنجدد… وطّيها بنبطل)، هتاف يحمل تهديدا مبطنا لكنه حميم، هتاف تنطلق به حناجرنا الصغيرة ازاء بطء حركة الارجوحة، في حين تتسارع وتيرتها بقوة دفع من يد صاحب الارجوحة الذي ما ان يستشعر خطورة تهديدنا حتي يزيد في دفع الارجوحة، كيف لا، والارجوحة مشروعه الموسمي ومورد رزقه الوحيد.

استحضرتني هذه الصورة بالتزامن مع ما تشهده حكومة البخيت من انتقادات واسعة من قبل اطراف عدة!

انتقادات ملكية وجهت لحكومة البخيت، مؤداها بطء الحكومة في تنفيذ توصيات سابقة كان الملك قد اشار اليها، مع ما رافق ذلك من انتقادات موسعة لحكومة البخيت من قبل الشارع الاردني بمؤسساته واطره واحزابه خاصة بعد التعديل الذي شهدته قبـــل ستة اشهر، والـذي لــــم يضف لموقفها مــن شيء باتجــــاه حـــجم الاداء وشكل الانجاز.

علي حكومة البخيت التي تراهن بكفة راجحة لبقائها حتي نهاية العام، تبعا لضرورة التحضيرات الاولية لملفي الانتخابات البلدية والنيابية، ان تسعي ولا نقول – تحاول – للاسراع في تسريع عجلة الاصلاح باتجاه ما يمكن احتواؤه، سيما وان عامل الوقت ليس بصالحها وفق معادلة الوقت الضائع. حكومة البخيت ووفق مؤشر شعبيتها في الشارع الاردني بحاجة ماسة لان تدفع بيد من حديد ارجوحتها، خشية ان تفقد ما تبقي لها من مؤيدين ممن يرون ان في الوقت من متسع لصالحها. ما يدعونا للوقوف علي شكل وحجم وكيفية الاداء الحكومي اننا امام تحرك وانجاز قيادة حكيمة لا يشق لها غبار، تدعوك لتري حجم افرازها وتوجهها امام انجاز حكومي لاسف يعد هشا وليس بائسا فحسب، لدينا قيادة حكيمة تريد الاجمل والافضل للوطن ومواطنيه، فقد اعلن المليك الشاب مؤخرا جملة من القرارات والتحركات تشير الي توجه قيادته الي المزيد من التطور والتصدي لمشكلات الفقر والبطالة، فكان اعلان جلالته محافظة المفرق الاردنية الواقعة شرق شمال المملكة منطقة تنموية اقتصادية، وكان اعلانه عن انشاء منطقة اربد التنموية، وما يتبع ذلك من توفير فرص عمل باعداد وفيرة نتاج تفعيل آلية جذب الاستثمار الداخلي والخارجي لتلك المناطق، ولسنا بصدد حصر مآثر تحركات القيادة الاردنية بقدر حاجتنا لان ندرك سر تذمر الحكومات المتعاقبة قاطبة جراء انتقاد ادائها ورصد نتاجها، فمنذ اكثر من خمسة اعوام والشارع الاردني يسمع ـ لا يري ـ عن توجهات حكومية بشان التنمية السياسية التي اخفق وزراء حملة حقيبتها من البدء بابجديات ترسيخها، بل علي العكس شهد المتابعون للشأن التنموي السياسي الكثير من سحق وسحب المكتسب البنيوي للحراك السياسي في اطره التنظيمية، من قوي حزبية ومؤسسات مجتمع مدني وليس ادل علي ذلك مما شهدته بعض التنظيمات ومن بينها جماعة الاخوان المسلمين من رفض محافظ العاصمة لتراخيص لها لاقامة مسيرات سلمية او مهرجانات خطابية، الي جانب ذلك ما يتم علي رؤوس الاشهاد من وقف صحيفة هنا من الصدور كما حدث مرارا مع صحيفة المجد الاسبوعية، الي جانب الرقابة الامنية المسبقة علي مواد النشر الصحافية وغير ذلك من استفزازات واغتيالات لحرية الراي بموافقة ضمنية للوزارات صاحبة الشأن في حكومة البخيت الوردية. وفي سياق هذا المنحي ثمة ما هو ملح علي اجندة الوقت الضائع لدي الحكومة بما يتعلق بالتحضيرات لملف الانتخابات النيابية باتجاه مشروع قانون الاحزاب الجديد للانتخابات القادمة والمتوقعة في نهاية العام الحالي، وحل حالة الاختناق التي يعانيها قانون الانتخاب وفق الصوت الواحد الذي يكاد الجزم به بانه قد خصص لتحجيم دور التيار الاسلامي في المجلس النيابي تبعا لاكتساحهم مقاعد المجلس النيابي في العام 1993 باغلبية لافتة، وتبعا لمشاغبات حراكه كما تراها الحكومة، حيث دأبت جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي في الاردن علي العزف المتوالي علي وتر الفساد الذي تشهده مؤسسات الدولة الحكومية، مثلما كانت مواقفهم الصلدة الجافة في قضايا التطبيع ومواجهة الفساد والمفسدين وكذلك مداخلاتهم النيابية الحامية تجاه عجز المديونية والاسباب التي تقف وراءها. هناك بيروقراطية حكومية تعيق وتعرقل آلية عمل وتنفيذ المشروعات الحكومية القاضية بالتطوير والتحديث والنماء، فهناك خطط تنمية للمحافظات كانت ضمن اجندة الحكومات المتوالية، لكنها ظلت حبيسة الادراج والملفات، ما ادي الي انحصار حقيقي غير ما تدعيه الحكومة باتجاه مستويات ومعدلات نسبة النمو التي لا احد يلمسها الا الحكومة من وزراء حاليين ووزراء سابقين!! لن نعيد كرة العزف علي ربابة الحكومة ذات الاوتار المتقطعة علي سيمفونيات التقصير وضعف الاداء والعشوائية ان لم نقل التخبط في تنفيذ مهامها، لكن بالضرورة ان تنفض الحكومة و بخيتها الاعياء المصطنع والمتراكم علي كاهلها، وتلفظ منهج الاستسلام لتوجهات لا تخدم وجودها، الي جانب ضرورة محاربتها لسياسة الهبات والجود والدلال تجاه شخوص واعتباريين تعرفهم الحكومة جيدا، وان تلتفت جيدا الي موقعها كجهاز سيادي تنفيذي للدولة لا ان تكون محض اداة لمطابخ لا ترتبط هيكليا باي صورة من الصور بالاجهزة الحكومية!! علي حكومة البخيت ان تعي وبشكل مكثف حقيقة حجمها بقصد تحديد اولوياتها والمباشرة بها بأثر رجعي، خشية ان تخرج معاقلها في الدوار الرابع، سيما وان مهام دسمة بانتظارها تحتاج استحقاقات فاعلة لمجهودات فذة نأمل بترجمتها علي ارض الواقع، مع ما يتوافق وشروط دول وهيئات مانحة للاردن تقضي بتحقيق اصلاحات تنموية وسياسية في بيته الداخلي في شوارعه وحواريه وقبلا في كبري مؤسسات جهازه الحكومي من مؤسسات رقابية تحديدا. حكومة البخيت في طريقها للاستجداء بما يخص دعم موقفها وصورتها، وشعبيتها ـ ليس وفق مراكز الدراسات والاستطلاعات ـ لا تبشر بخير، وامامها فرصة مشمشية متمثلة في خيار التعويض وبذل مزيد الجهد وعدم اهدار الفرص التي تعد الانتخابات البلدية في المدي القريب، والانتخابات النيابية في المدي المنظور ميدانها الحقيقي الذي سيثبت مدي مجاعتها في البقاء في موسم العيد والاراجيح الزاهية الملونة!! ہ اعلامية ـ الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية