لا يحق لبيريس أن يكون رئيس دولة اسرائيل لانه غير قادر علي استيعاب الاختلاف في الرأي

حجم الخط
0

لماذا يُحتاج أصلا الي رئيس؟ لاننا نعيش في فترة انحلالات. تنحل المملكة الاسرائيلية الي عناصرها، ولا يوجد في جميع مجالات الحياة العامة الاسرائيلية مكان واحد يستطيع أن يستوعب جميع التناقضات البشرية، والسياسية والعقائدية التي نُركب منها. هذا بالضبط عمل الرئاسة.

في حين أن الجهاز السياسي ساحة يحارب فيها كل واحد عن آرائه ويُرسل الي هناك للحصول علي قدر ما لمصلحة جمهور مُرسليه، فان بيت الرئيس ليس مكان حزب أو عصابات. هذا مكان كامل، وصورة من أجزاء بازل كثيرة، يجب أن تستوعب جميع التناقضات. علي نحو مفارق، كان أكثر الرؤساء السابقين أناسا جاؤوا من السياسة.

لانه بالرغم من الصراخ في مرآة العين، والجدل والحوار، ما تزال السياسة جهازا يُعلمك أكثر من كل شيء الجلوس مع الخصوم، والتعاون مع المخالفين وبناء الجسور.

الرئاسة منصب حيوي في اسرائيل اليوم. ورغم أن الاثنين الأخيرين اللذين شغلاها لم يُنهيا عملهما علي نحو يُمجد دولة اسرائيل، فان اعادة بناء المكانة الرئاسية سهلة وضرورية. المسألة هي مسألة شخصية الرئيس فقط تقريبا. الحقيقة أنه لا يوجد انسان لا توجد له ذات تخصه، ولذلك مزايا ايضا. ومؤكد أن الامر كذلك عندما يكون الحديث عن ساسة ذوي تجربة كالمتنافسين الآن في المنصب. بيد أن المزيج غير متشابه عند كل واحد.

شمعون بيريس، علي سبيل المثال، تنقصه مواد ومُركبات للمزيج المطلوب. صحيح، هو موهوب ومُظهَر اعلاميا. وهو مشهور، وهو أيقونة مقبولة في العالم كله. صحيح، هو ذو حقوق كبيرة ولا يمكن إنكار حضوره الدائم في حياة العالم. وليست السن دعوي ايضا، لانه يوجد أناس يعيشون أكثر وشيخوختهم مباركة. لا يجوز انتخاب بيريس بسبب شخصيته السياسية أو بسبب اعماله السياسية. برهن شمعون بيريس علي أنه لا يستطيع أن يستوعب كل رأي ليس رأيه. لا يستطيع أن يُطري أي واحد ليس هو شمعون بيريس. وهو لا يعرف الخسارة، رغم الخطابة العامة، ورغم الكلمات الكبيرة عن مصلحة العامة، وعن السلام واحتياجات الدولة، الامر إيهام فقط.

القشة التي قصمت ظهري في علاقتي ببيريس كانت الانتخابات الداخلية الأخيرة في حزب العمل. لم أعتقد آنذاك انه يجب عليه أن ينافس. توجد اشجار منظرها حسن وجذعها ثخين، لكن لم ينمُ أي شيء بقربها لانها تحجب نور الشمس من الأعلي، وتُحرق بحموضة جذورها من الأسفل. اعتقدت انه حان وقت أن يعتزل بيريس وأن يُمكّن أجيالا جديدة من النهوض. بيد أن كرامته كانت ارادته وخرج في طريقه. والتاريخ معروف. فاز عمير بيرتس، ولم يستطع بيريس قبول الخسارة، وترك الي كديما.

يجوز ترك الاحزاب عندما لا تستطيع التمثيل. ويجوز تغيير الآراء حيال واقع متغير. لا يجوز أن تترك لانك خسرت. ينبع من هنا الاحساس بأزمة الجمهور نحو الجهاز السياسي: أنتم هناك تمثلون أنفسكم فقط أصلا.

تحتاج الديمقراطية الي السياسة، وتقتضي السياسة أطرا حزبية تنظم نظام الحياة العام في اسرائيل، من اجل الهدف القيمي، وتحديدات الحلال والحرام، واجراءات شفافة ومعروفة، واحساسا بالانتماء والحفاظ علي قواعد لعب نزيهة ومتساوية. عدم وجود احزاب سيُضر بالحياة العامة. واذا كان كل واحد من اعضاء حزب ومنتخبيه مثل شمعون بيريس والعياذ بالله، فسيفقد البنية التحتية السياسية وسنفقد الديمقراطية بعد ذلك. لا يجوز أن ننتخب من يفكر في نفسه فقط، وهو غير قادر علي أن يستوعب الخسارة والخصومات.

وصف الحكماء الماضون من يشتري عالمه في ساعة واحدة وفي مقابلته من يخسر عالمه في ساعة واحدة. في الساعة التي ترك فيها شمعون بيريس العمل باسم نفسه ومن اجل نفسه، خسر في نظري جميع عوالمه السابقة، ولم يبق له أي حق سياسي واحد. لم يبق له بخاصة الحق في أن يكون رئيس دولة اسرائيل.

ابراهام بورغكان رئيس الكنيست وعضوا من حزب العمل(معاريف) 15/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية