من المفارقات الموروثة في مجتمعاتنا ذات الميول الشرقية والانحدارات البدوية التي الفناها عن اسلافنا ـ ان العظمة والقيادة حكر علي الرجال ـ اما المرأة فان لها شؤونا عظيمة في بيتها ودورها العظيم في التربية واعداد النشء والاولاد ـ وادارة شؤون المنزل وهكذا.. رغم اعترافهم والتاريخ بان هناك نساء استثناء من القاعدة دخلن التاريخ من اوسع ابوابه.. فقد كان الرجال اذا سمعوا انّ امرأة تولت منصباً اداريا او قياديا قالوا:
لا بارك الله بقوم تقودهم امرأة، واردفوا: كان الله بعون اولئك الرجال اصحاب (الشوارب) مفتولي العضلات غير (المتمقرطين) ولم يذوبوا في مصطلح الشفافية، فماذا اذٌاٌ كان هذا العمل عسكريا استخباريا ـ اساسه القتل والسلب والاقصاء والغِِِل ـ وهدم البيوت علي رؤوس اصحابها ـ وخلف المجهول والجدران الكونكريتية والموانع الاليكترونية ـ فبعد ثورة تموز 68 صدرت قوانين تساوي بين الجنسين واصبح للمرأة حقا دستوريا ـ تتمتع به وتشارك الرجال اعمالا كانت حكرا عليهم بسبب طبيعة المجتمع ورواسب الريف والنظرة الضيقة المتوارثة للمرأة انها نبتت من ضلع اعوج للرجل وربما شكل ذلك احد سمات التسلط والهيمنة ـ فكان ذلك مهد للبعض علي انها جزء من الرجل ـ وبذلك يحق له ان يوظف جهودها كما يشاء وبتغيّر الوقت وتلاشي بعض التقاليد الصارمة انخرط الكثير منهن في صفوف الجيش كطبيبات ومهندسات وفي سلك المرور والمعامل والمصانع ومنهن من وصل الي درجة وزير وظلّت المرأة علي هذا الحال تتمتع بنفس حقوق الرجل واستثناء تفوقت العديد منهن في مجالات الطب والرياضه وقلّت نسبة الارامل والايتام نتيجة القوانين الداعمة للاسرة والضمان الاجتماعي.
وبعد الاحتلال صدرت قوانين تدعو الي زج المرأة في كل الميادين كونها تشكل نصف المجتمع ولا يجوز ان يبقي المجتمع (اشول) وهدر الطاقات التي كان (النظام السابق) يتجاهلها ورفعت الشعارات التي تدعو الي رفع منزلة المرأة وجعلها حرة.
وفعلا بقيت المرأة لا رقيب ولا حبيب ولا انيس ولا ابن تتعكز عليه لانفراط عقد الاسرة قتلا، واعتقالا، وتشريدا، وترميلا، وتيتيما ففي كل عملية امنية يعني انّ هناك المئات سيزج بهم في السجون ومثْلهم في ثلاجات الموتي وغيرهم في الفلوات والطرق، وبرك المياه والانهار… فهل هذه هي حقوق المرأة التي تريدون وهل استوفت المرأة كل حقوقها؟ ام هناك حقوق اخري ستكون مفاجئة لها؟ الله اعلم! المرأة اليوم نعم تشارك في اجتماعات مجلس النواب وصوتها مرتفع ولها اسم في قوائمهم ولكنها فقدت الكثير فانظر تعامل الجنود الامريكان مع ممثلات الشعب ـ (اذا هان الوطن هانت المقدسات) من اسماعهن كلمات التحرّش بـ(عضوات) المجلس ويتم تفتيشهنّ بنفس طريقة تفتيش الرجال الذين ينظرون للمشهد اليومي ولسان حالهم يقول (العين بصيرة واليد قصيرة) ودون كلمة واحدة او اعتراض الكل واقف (الكيو ) لا يرتد اليه طرفه والكلاب تدور علي الجميع دون استثناء (معممهم وافنديّهم وصاحب السدارة والعقال) ياحسرة علي الرجال. يدخلون ويخرجون فيها الي المجلس العتيد الذي يصفه المتفائلون بانه يكاد يتطابق مع(مجلس العموم البريطاني) وكثيرا ما تأخذ الجلسات الساعات الطوال بين اخذ ورد وكلام لا يروي عطشا ولا يشبع من جوع.
يخرجون الي الناس وفي ايديهم غرابيل هواء يطعمون بها ملايين البشر الّذين عضّوا الانامل ندما علي تعب الانتخاب ولم يكحلوا ولو مرة واحدة عاينهم علي اتفاق مجرد… اتفاق الكتل والتي علي مايبدو اقسمت اغلظ الايمان علي انها لا تتفق حتي ولو ادّي ذلك الي موت جميع العراقيين وسلب كرامتهم وكرامة نوابهم المفترضين.
عبيد حسين سعيد[email protected]