مؤتمر شرم الشيخ الذي تشارك فيه الدول المهتمة بالشأن العراقي وعلي رأسها امريكا المحتلة وما يسمي بالمجتمع الدولي ودول جوار العراق من محوري الشر والاعتدال ولد بعد مخاض عسير وثيقة العهد الدولي وهي عملية استنساخ جديد لمخابر بوش لكنها بايد عربية واممية تشبه لحد كبير خارطة الطريق الفلسطينية التي حاولت رسم الحلول الممكنة للصراع العربي الاسرائيلي لكنها فشلت علي ارض الواقع وما يجري في فلسطين من احداث لخير دليل علي ذلك، وثيقة العهد الدولي الخاصة بالعراق ظهرت الي الوجود خلال شهر جويلية 2006 بنيويورك وهي خلاصة اجتهاد اممي عراقي معطر بتوابل امريكية خالصة، الوثيقة السحرية حدد عمرها بخمس سنوات وتهدف الي اعتمار العراق وتحقيق الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي والقيام باصلاحات شاملة لا تستثني اي طائفة عراقية وتمهد لعودة القيادات السابقة في حزب البعث الي الحياة العامة بالاضافة الي التقسيم العادل للثروة النفطية بين كل شرائح الشعب العراقي دون تمييز او تفضيل.. قراءة متأنية لما تضمنته خارطة الطريق العراقية التي كُلف بتنفيذها رئيس الحكومة الشيعي نور المالكي بمساعدة تقنية وفنية دولية تؤكد مرة اخري الفشل الامريكي الذريع بارض الرشيد وفي شتي المجالات السياسية والاقتصادية يضاف اليه السقوط الحر لكل الشعارات التي رفعتها الادارة الامريكية منذ تولي الحاكم الامريكي بريمر مقاليد الحكم في بغداد وصولا الي حكومة المنطقة الخضراء، فشل الآلة العسكرية الامريكية وحلفائها بالعراق في اعادة الامن والاستقرار منذ سقوط بغداد في مارس 2003 بالرغم من تعدد الخطط الامنية وتنوع اسمائها زادتها تعقيدا فشل كل برامج التنمية والاعمار بهذا البلد المستعصي علي اعدائه دفع بساسة البيت الابيض البحث عن مهدئات ومسكنات ولو آنية للصداع العراقي الذي ارّق مضاجعهم وهاهم بشرم الشيخ يستنسخون خطة جديدة تحمل الطابع الدولي لكنها في حقيقة محاولة امريكية يائسة للخروج من المستنقع العراقي باقل الاضرار وبما يحفظ وجه الجمهوريين الهرم لكن هيهات هيهات فدخول العراق واحتلال ارضه كان امرا سهلا لكن الخروج منه سيكون اصعب مما تتصور ادارة بوش وحلفائها وسيكون مصير خارطة الطريق العراقية نفس المصير الذي آلت اليه خريطة الطريق الفلسطينية لان من يصنع الحدث في فلسطين والعراق ليست الصالونات المكيفة والبيانات المنمقة بل تصنعه حراب وسنان المقاومة وان غدا لناظره لقريب.
حميد بن عطية ـ الجزائر[email protected]