لندن ـ “القدس العربي”: تحدثت وثيقة نزعت عنها السرية قامت باعدادها وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) ان عملية الدفع باعداد جديدة من القوات الامريكية للعاصمة العراقية بغداد والتي بدأت منذ شهر اذار (مارس) الماضي لم تؤثر كثيرا علي وتيرة الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة وتلك الموجهة ضد القوات الامريكية، واشارت الوثيقة التي قدمت احصائية بعدد العمليات انه في بعض الحالات لوحظ تراجع ولكنه قليل مما يعني ان العملية الامنية التي اعلن عنها الرئيس الامريكي جورج بوش في بداية العام الحالي تحتاج الي اشهر عدة من اجل ان تحقق ثمارها المطلوبة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز انه في حالة الحديث عن تراجع فان هذا امر مضلل لان القادة العسكريين يعترفون انه مع زيادة اعداد الجنود فان العمليات والسيارات المفخخة زادت بشكل كبير. وقامت البنتاغون باعداد احصائية عن العمليات، حيث كشف عنها ونشرت يوم الثلاثاء كجزء من تقرير اعده مكتب المحاسبة الحكومي الذي حلل اثر العمليات والوضع الامني علي عمليات الاعمار خاصة مشاريع فاشلة في تزويد الكهرباء والوقود للعراقيين. ولاحظت الصحيفة في مسودة حصلت عليها للوثيقة انه خلال الاربعة اعوام الماضية فان ما مجموعه 100 ـ 300 الف برميل من النفط تختفي ولا يتم حسابها، وتقدر قيمتها بحوالي 15 مليون دولار امريكي.
ولكن التقرير لم يقدم احصائيات حول اعداد العمليات التي تنفذ يوميا في انحاء العراق. ونقلت الصحيفة عن برهم صالح، نائب رئيس الوزراء العراقي قوله ان عملية زيادة القوات تركت اثرها علي بعض احياء بغداد، خاصة الاحياء الشيعية الا انه عاد وأكد ان القاعدة كانت تقوم بدفع مماثل للدفع الذي تقوم به القوات الامريكية لافشال خطة الاخيرة.
وقال صالح ان المقاتلين السنة تركوا بغداد وتحولوا الي مناطق اخري مثل محافظة ديالي، كما شهدت مدن مثل الموصل وكركوك، شمال العراق زيادة نسبية في العمليات. ويقول صالح ان القاعدة قامت بالتكيف، اولا من خلال تكثيف وتصعيد عملياتها في كل انحاء العراق، وزيادة عمليات الدفع لديها، وثانيا من اجل ان تجبر الامريكيين علي تغيير تكتيكاتهم.
وكان مكتب المحاسبة الحكومي قد بدأ تسجيل وتيرة العمليات اليومية التي بدأت بطيئة عام 2003 و2004 ثم ارتفعت مع قيام الولايات المتحدة بالحديث وتعزيز العملية السياسية. وفي العام الماضي تراوحت العمليات اليومية بين 76 عملية في كانون الثاني (يناير) و176 عملية في تشرين الاول (اكتوبر) من نفس العام، وبحلول شباط (فبراير) العام الحالي وصلت العمليات اليومية 164 عملية. وبحسب الاحصائيات اليومية لشهري اذار (مارس) ونيسان (ابريل) الماضيين فانها بلغت 157 و149 علي التوالي. ويقول مسؤول موقع غلوبال سيكيوروتي ان التغيير في وتيرة العمليات بسيط جدا ولا معني له ولكنه دعا للتريث قبل اعلان الهزيمة. وتحدث التقرير عن الخراب في البنية التحتية وعن التهريب والخسارة الكبيرة لكميات كبيرة من النفطط التي يتم تهريبها من دون رقيب، وقال مسؤول عراقي ان تسرب كميات كبيرة من النفط يعود الي ما تقوم به الاحزاب الشيعية والميليشيات التابعة لها من عمليات تهريب للنفط التي تقدر بالمليارات خاصة في الجنوب العراقي.
وكان الرئيس الامريكي قد اعلن عن تعيين منسق للعمليات العسكرية وجهود الحرب (قيصر الحرب). واعلن بوش ان الجنرال دوغلاس لوت (54 عاما) سيكون مساعد الرئيس ومساعد مستشار الامن القومي للسياسة في العراق وافغانستان وسيكون مكلفا تطبيق استراتيجيات جديدة في هذين البلدين. وجاء تعيين الجنرال من الصف الثاني بعد ان رفض جنرالات كبار العرض. ولوت كان قد عبر عن شكوكه في نجاح العملية الامنية الجديدة في العراق. وقالت صحيفة واشنطن بوست ان لوت يعتقد ان الاخطاء والفوضي التي ارتكبت في العراق تذكر بشكل كبير بغياب الكفاءة والفاعلية للرد علي اعصار كاترينا في نيو اورليانز، وفي اتجاه اخر زعم احمد الجلبي، احد المعارضين المنفيين الذين دفعوا لاحتلال العراق ان السنة خسروا معركة بغداد.
واهتم مراسل صحيفة الاندبندنت باتريك كوبيرن بالجلبي ونشرت الصحيفة صفحتين عنه. ورفض الجلبي الذي اتهمته واشنطن بالتعاون الامني مع ايران واعد مجلس الامن القومي وثيقة لتهميشه ان العملية الامنية الجديدة لن تنجح وشكك في التقارير التي تحدثت عن تفكك جيش المهدي. وقال ان هذه تقارير مبنية علي الاحلام حيث قال ان السبب في تراجع العمليات هو انصياع القادة الميدانيين لأوامر الصدر. وقال ان السنة في بغداد لا تتعدي نسبتهم العشرين بالمئة. وقال ان سبب خسارة السنة هو استماعهم لنصائح بعض الدول العربية التي شجعتهم علي المقاومة ولم تفعل لهم شيئا. واكد ان حل الازمة في العراق لن يتم الا من خلال تفاهم امريكي – ايراني وادخال ايران في اللعبة. ويعتقد ان مطالب امريكا من الحكومة العراقية الغاء قانون اجتثاث البعث الذي كان احد مهندسيه لن ينجح، مشيرا الي ان امريكا وبريطانيا قامتا بثورة كبيرة في الشرق الاوسط من خلال الاطاحة بصدام حسين، مما ادي لانهيار الامن العربي، ومنذ سقوط صدام وامريكا وبريطانيا تحاولان منع ايران من ملء الفراغ الذي شغر برحيل صدام بدون نجاح. وقال انهما سترحلان بدون تحقيق هدفهما. وذكر التقرير ان أكاذيب الجلبي حول أسلحة الدمار الشامل هي التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق. وقال كوكبرن ان الجلبي هو الناجي الاكبر علي الساحة السياسية العراقية، ولا يزال يستعرض عضلاته في ركام بغداد رغم دوره سييء السمعة الذي لعبه في الغزو المشؤوم.