حزب الله هاجم التدخل الامريكي الوقح … ولا يخاف التهديد بالقوة في المحكمة

حجم الخط
0

ولش يريد رئيساً منتخباً من البرلمان دون إكراه ولا يستجيب للخارج

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: انشغلت العاصمة اللبنانية امس لليوم الثاني علي التوالي بزيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادني دايفيد ولش الذي ذكّر بزيارة مساعد وزير الخارجية ريتشارد مورفي في العام 1988 حيث خيّر اللبنانيين بين مخايل الضاهر رئيساً أو الفوضي.

وقد زار ولش امس كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والرئيس الاعلي لحزب الكتائب الشيخ امين الجميّل، والتقي في السفارة علي فنجان قهوة رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، بعدما كان التقي تباعاً في اليوم الاول القيادات المسيحية في قوي 14 آذار في السفارة الامريكية في عوكر، فالبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في بكركي، ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري في قريطم، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في منزله في كليمنصو.

وجدّد ولش دعم بلاده الثابت للبنان لتعزيز الازدهار ومساعدة الشعب اللبناني في تحقيق هدفه المتمثل في لبنان آمن وديمقراطي ومتحد، كما جدّد دعمه للحكومة التي تلقي رئيسها اتصالاً من وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس أطلعته فيه علي نتائج زيارتها الايجابية الي روسيا علي صعيد المحكمة الدولية. وقال ولش بعد زيارته السراي الحكومي لقد شاركت رئيس الوزراء باعتقادي ان لدي الشعب اللبناني فرصة فريدة متاحة الآن لأخذ مستقبله بأيديه، بانتخاب رئيس جديد في الوقت المحدد، وفقاً للدستور، ومن دون تدخل خارجي، مشيراً الي ان تصويت اعضاء البرلمان المنتخبين ديمقراطياً للرئيس بحرية وبدون إكراه سيكون خطوة بارزة للوصول الي هدف الشعب اللبناني المتمثل في السيادة والاستقلال. ورداً علي سؤال أعرب المسؤول الامريكي عن اعتقاده ان هنالك توقعاً من كل الشعب اللبناني ان الرئاسة يجب ان يصل اليها شخص لديه رؤية كاملة للوضع وأفكار ايجابية عن التغيير في هذا البلد والا يكون شخصا له ارتباطات خارجية، كما لا تتوقع الولايات المتحدة ان يكون الرئيس ايجابياً فقط معها. هذه ليست المسألة، بل ان يكون لا يستجيب لاي امر خارجي. اما في خصوص النصاب، فهنالك قواعد وواجبات ونتوقع ان يكون هناك احترام لها. وسئل: يقال انكم تدعمون الدكتور سمير جعجع لرئاسة الجمهورية؟ فأجاب: هذا الموضوع لا يتعلق بالولايات المتحدة الامريكية، بل بمجلس النواب اللبناني. وعن لقائه بالعماد عون واذا طرح مع الرئيس نبيه بري أسماء لرئاسة الجمهورية؟ أجاب: لقد قلت مرتين ان هذا ليس من شأن الولايات المتحدة الامريكية ولا يعود اليها تقرير اسماء الرؤساء، وهذا يعود الي اللبنانيين. والخطوة الثانية من اجل لبنان ستكون انتخاب رئيس جيد ليست لديه ارتباطات مع آخرين باستثناء الشعب اللبناني. وبعد لقائه الرئيس بري لم يشأ ولش الادلاء بأي تصريح، ولكن عُلم أن المحادثات تركزت علي الاستحقاق الرئاسي والمحكمة الدولية والقرار 1701. وقد ذكّر رئيس البرلمان ولش بما جري من نقاش يوم صدور القرار 1701 وبما ابلغه اياه بأن التوصل الي اقرار وقف اطلاق النار قد يستمر سنة، وكان جواب المسؤول الامريكي يومها انه يمكن أن يكون في سبعة ايام. ووافق ولش علي كلام الرئيس بري الذي استطرد بالقول: اننا نريد ونصر الان علي وقف اطلاق النار. وحول المحكمة الدولية شرح الرئيس بري موقفه وما قام به من مساع ومبادرات من اجل انشائها في اطار المؤسسات الدستورية اللبنانية وباجماع وطني، لكنه اشار الي أن كل هذه المبادرات رفضت من قبل فريق الاكثرية النيابية. واضاف: قلت وما زلت اقول ان المشكلة ليست في المحكمة بل بحكومة الوحدة الوطنية. وفي شأن انتخابات رئاسة الجمهورية اكد الرئيس بري ان الدستور والعرف ومصلحة لبنان يقضي بعملية التوافق، وانطلاقاً من ان نصاب الثلثين هو القاعدة لاي جلسة لانتخاب الرئيس.

في هذه الاثناء، واصل حزب الله حملته علي زيارة ولش ووصف عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي تصريحاته بأنها تدخل وقح وسافر في الشؤون اللبنانية تحت شعار عدم التدخل ودعم للنهج القائم بمخالفة الدستور في لبنان، وتشجيع علي الامساك بالمؤسسات وبالسلطة بأية طريقة كانت.

وأكد أن المعارضة سترفض كل هذه الخطوات وستعتبرها مخالفة للدستور وسنعمل علي تقويضها بأي طريقة وبكافة الوسائل والسبل.

وتحدث قماطي عن المحكمة فقال ان لجنة خاصة متخصصة قانونية وسياسية داخل حزب الله كانت اعدت ملاحظات الحزب علي نظام المحكمة الدولية، ويمكن ان نعلن هذه الملاحظات علي الرأي العام في حال اقرت المحكمة تحت الفصل السابع.

واوضح ان ملاحظات حزب الله جدية وحقيقية وجوهرية واساسية، وليس المهم عدد صفحات الملاحظات بل المهم هو المضمون. ورداً علي سؤال اشار قماطي الي ان هذه الملاحظات متعلقة بحزب الله فقط وليس بحركة امل وتالياً لم تجمع ملاحظات المعارضة ككل، واكيد هناك احزاب اخري في المعارضة لها ايضاً ملاحظات ورئيس الجمهورية عنده ملاحظات ولسنا مخولين اعطاء تفاصيل اكثر.

وكشف ان ما سينتج عن المحكمة مرفوض، يعني اي خطوة تطلب منا اليوم كنتيجة من نتائج المحكمة سوف نرفضها ولن نعمل علي تنفيذها، واذا هددوا باستخدام القوة سنقول لهم: تعالوا واستخدموا القوة ان استطعتم. واذا هددوا بعقوبات علي مستوي الوطن والشعب، فإن من يتحمل نتيجتها، في ما لو اقرت، هي الجهة التي عملت علي اقرار المحكمة. وسيتضرر الدولة والشعب والمواطن وتكون جماعة 14 شباط هي المسؤولة.

الي ذلك، إجتمع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امس في السراي الكبير مع السفراء العرب المعتمدين في لبنان، وعرض أمامهم الأوضاع الراهنة، كما شرح خلفيات الرسالة التي وجهها إلي مجلس الأمن بشأن إنشاء المحكمة الدولية. وفي مقابل زيارة ولش كانت زيارة لنائب رئيس البرلمان الروسي الكسندر تورشن بدعوة من رئيس الجمهورية اميل لحود، وأعلن تورشن رفض بلاده كل التدخلات الاجنبية والخارجية في الشؤون اللبنانية مهما كانت مبررات هذا التدخل، واعتبر ان مدينة بيروت ليست من ضواحي نيويورك او باريس او المدن الغربية، ولدي الدولة اللبنانية الامكانات والقدرات لحل المشاكل بنفسها. وقد ابلغ رئيس الجمهورية نائب رئيس الدوما ان التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية اللبنانية تمنع الاتفاق بين اللبنانيين، وتحول دون لقائهم مع بعضهم البعض للاتفاق علي ما يؤمن مصلحة بلدهم. ورأي ان التدخلات التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية وتلك التي مارستها فرنسا في عهد الرئيس جاك شيراك اضرّت بالوحدة الوطنية اللبنانية.

وشرح لحود للمسؤول الروسي موقفه من مسألة انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، لافتاً الي الملابسات التي رافقتها والمخالفات التي ارتكبتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في هذا الصدد، لا سيما لجهة انتهاك الدستور وتجاوز نصوصه. وفي هذا السياق اعاد الرئيس لحود تأكيد المحاذير التي يمكن ان تنشأ اذا ما اقر مجلس الامن الدولي نظام المحكمة علي اساس الفصل السابع، مكرراً التشديد علي اهمية قيام محكمة عادلة وحيادية بعيداً عن السياسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية