احلام الجزائريين التي سيحطمها ساركوزي بمنطقة القبائل

حجم الخط
0

الواضية (الجزائر) ـ ا ف ب: في بلدية الواضية في منطقة القبائل حيث لكل عائلة علي الاقل مهاجر في فرنسا، يخشي السكان ان يؤدي انتخاب ساركوزي الذي يريد السيطرة علي الهجرة الي منعهم تماما من التوجه الي فرنسا.

وقد لا تمثل الواضية القرية القابعة في سفح جبل جرجرة الذي يبلغ ارتفاعه 2300 متر، بسكانها السبعة الاف صورة سياحية جذابة لاي فرنسي عابر، باستثناء النساء المسنات بفساتينهن التقليدية ذات الالوان العديدة.

ويرتدي الشبان، سواء كانوا فتيانا وفتيات، سراويل الجينز وقمصانا في حين كتبت لافتات المحلات التجارية بالفرنسية وتعرض المطاعم علي الزبائن لائحة الطعام باللغة الفرنسية وتباع البيرة علنا.

ويقال هنا علي سبيل المزاح ان بين حانة واخري تجد بائع نبيذ، في اشارة الي توفر الخمور بكثرة. ويشدد بعضهم علي ان القرية شهدت اقامة اول جهاز لضخ البيرة في التسعينات.

وقال رشيد وردان (44 سنة) وهو اب لاربعة ابناء يدرس اثنان منهم العلوم الاقتصادية و يأملان مواصلة دراستهما في باريس حيث يقيم عمهما تربطنا بفرنسا علاقات الارض والدم.

ويروي رجل سمين صاحب حانة مكتظة لا تدخلها النساء من وراء طاولته بحزن كيف شاهد في السادس من ايار (مايو) علي شاشة التلفزيون فوز ساركوزي علي المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال.

وقال كنا مجتمعين هنا في الحانة للاحتفال بفوز سيغولين عندما شاهدنا صورة ساركوزي مرسومة علي شاشة التلفزيون فغمرنا الاسف. كان شبه يوم حداد فانسحبنا في صمت.

وشدت الحملة الانتخابية الفرنسية اهتمام الجزائريين لا سيما في قري منطقة القبائل الفقيرة شرق العاصمة الجزائرية والتي رحل عدد كبير من ابنائها الي المهجر. حتي ان الشوارع خلت من المارة في الثاني من ايار (مايو) خلال المنازلة التلفزيونية التي جرت بين المرشحين الفرنسيين.

واضاف الرجل بيننا نحن وفرنسا علاقة عائلية. لا افهم ان يرفض ساركوزي التوقيع علي معاهدة صداقة بين البلدين. وكان الرئيس المنتهية ولايتــه جــاك شيراك اعرب عــن امله في التوقيع علي تلك المعاهدة.

وفي الواضية ليس هناك اي مصنع. ويقول مساعد رئيس البلدية حميد بروش ان نسبة البطالة مرتفعة جدا وهناك العديد من العائلات التي تعيش بما يرسله اب او جد متقاعد في فرنسا في حين يحلم ابناؤهم او احفادهم بان يحذوا حذوهم علي غرار كريم بن شابة (23 سنة) الطالب في كلية علم المكاتب.

وقال كريم طفح الكيل مع ساركوزي. انه يتجاهل ان للجزائريين جذورا في فرنسا منذ اجيال وانهم حاربوا من اجل تحريرها وساهموا في نموها.

واضاف الشاب وهو يرتدي قميصا ازرق ويجلس في مقهي تحت شمس ربيعية لا افهم خطابه ولا افهم ان يغـلق اليوم ابـواب فرنسا في وجهنا.

ولم يخف النادل جمال (19 سنة) غضبه من ساركوزي لان شقيقيه (27 و34 سنة) طردا اخيرا من فرنسا بعد عدة سنوات من الاقامة فيها بدون وثائق، بينما كان هو يحلم بالالتحاق بهما لكن حلمه لم يتحقق.

من جانبه يتمني علي (84 سنة) ان يري لو لمرة اخيرة ابنه (35 سنة) الذي رحل الي فرنسا عام 2000 ويرسل اليه المال بانتظام ما مكن عائلته من بناء منزل، لكنه لا يستطيع العودة الي الجزائر لان وضعه ليس شرعيا.

وبما ان امل اضفاء الشرعية علي وضع ابنه ضاع مع انتخاب ساركوزي يخشي علي الا يتمكن من شكر هذا الابن البار الذي بني له منزلا، قبل وفاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية