مسؤول في منظمة انسانية يدعو غوردون براون الي ادراج وقف العمل الامني الخاص العسكري في العراق وافغانستان في برنامجه الانتخابي
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: دعا جون هيلاري، مدير الحملات والسياسات في مؤسسة الحرب علي العوز، وهي مؤسسة مجتمع مدني فاعلة في بريطانيا والعالم، الحكومة والبرلمان البريطانيين الي منع الشركات الامنية الخاصة من العمل العسكري الميداني الداعم لقوات الاحتلال الامريكية والبريطانية وحلفائهما في العراق وافغانستان ودول اخري، مؤكدا ان هذه الشركات تشكل في العراق جيشا قوامه ما يوازي الخمسين الف عسكري ويقوم بعمليات ميدانية في سائر انحاء البلد مما يجعله الجيش الثاني من حيث عدد قواته بين الجيوش الاجنبية التي تنتشر في العراق.
واضاف هيلاري، ان الفارق الي حد ما بين هذا الجيش والجيوش الاخري في العراق وافغانستان انه لا يخضع للمحاسبة وهناك اشارات بانه يقوم بعمليات قذرة كالتعذيب وربما التفجير لاثارة النزاعات، وطالب بان يضع رئيس الحكومة البريطاني الجديد (المنتظر ان يكون غوردون براون) في جدول اعماله عملية الغاء حق هذه الشركات الامنية الخاصة في القيام باي عمل ميداني عسكري، واضافة هذا البند الي ما يسمي خطاب الملكة الذي يضم خطة عمل الحكومة الجديدة.
وكان هيلاري يتحدث في ندوة اقيمت في احدي قاعات مجلس العموم البريطاني وواجهه فيها آندي بيربارك المدير العام لجمعية الشركات الامنية الخاصة ونظمتها الجمعية البرلمانية المشتركة لقضايا النزاعات وحضرها عدد كبير من النواب والشيوخ البريطانيين المهتمين بالقضية. وكانت الندوة بعنوان كلاب حرب او قوي من اجل السلام؟! وادارها المسؤول في جمعية وزارة السلام ادي كانفور دوماس.
واستهل هيلاري كلمته بقوله كنت اتحدث عن موضوع الشركات الامنية الخاصة في العراق الاسبوع الماضي علي قناة الجزيرة. وفي القسم في البرنامج المخصص للاتصالات الهاتفية، اتصل شخص عراقي وابلغني مع تفاصيل دقيقة بانه تعرض للتعذيب في سجن ابو غريب في العراق علي يدي موظفين في شركتي تايتان و كاكي الامنيتين الخاصتين. وتساءل هذا الشخص عن الفارق بين هؤلاء الموظفين في الشركات الامنية الخاصة وبين اعضاء الجيش الامريكي مجيبا ان موظفي الشركات يعملون فوق سلطة القانون اكثر من عناصر الجيش.
واوضح هيلاري ان مؤسسته ومؤسسة امنستي (العفو الدولية) وغيرهما تشن حملة ضد الاستفادة المادية الضخمة التي تجنيها هذه الشركات الامنية الخاصة من شن الحروب واستمرارها، وقال ان مؤسسته اصدرت تقريرا في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي في هذا الشأن بعنوان شركات المرتزقة: الخطر الناجم عن عمل الشركات العسكرية والامنية الخاصة. وحصل هذا الموقف والعريضة الرسمية بشأنه علي دعم 99 نائبا في مجلس العموم حتي الان، وينتظر ان يحصل علي المزيد من الدعم وخصوصا اذا ضمّنه غوردون براون في برنامجه، علما ان براون يقول انه يسعي الي اكتساب العقول والقلوب، وليس الحروب، في تعامله مع الشعوب الاخري.
واشار هيلاري الي ان بعض هذه الشركات يختلف عن غيره في مهماته، ولكن طالما استمرت الحرب فان جميعها تقتنص الاموال الضخمة ولذا يناسبها استمرار الحروب. وذكر في هذا المجال ان احدي الشركات الامنية الخاصة واسمها آرمور غروب التي يحتل النائب ووزير الدفاع والخارجية السابق مالكوم ريفكند موقعا رئيسيا في مجلس ادارتها حصلت علي عقد قيمته 475 مليون دولار مؤخرا في العراق، وما زالت هذه الشركات تتنافس علي عقود في افغانستان.
وكان من المفترض ان يشترك ريفكند في الندوة، ولكنه اعتذر لاضطراره للمشاركة في نقاش حول الشؤون العسكرية في مجلس العموم.
واكد هيلاري ان معظم الذين اتصلوا بمحطة الجزيرة خلال مشاركته في البرنامج، الذي تطرق الي موضوع الشركات الامنية، اعتبروا ان هذه الشركات تشكل جزءا من قوي الاحتلال وانها تشارك في عمليات خرق شرائع حقوق الانسان. وقال انه عندما تتحدث مؤسسته مع مسؤولي الشركات الامنية وتواجههم حول خروقاتهم تكون الاجابة بان الشركات الاخري هي التي تمارس هذه التجاوزات اما شركاتهم فهي تنظم هذه الامور. واعتبر بان المشكلة هي عدم وجود قوانين بريطانية او دولية لتنظيم عمل هذه الشركات ولتحديد النطاق الذي يمكنها العمل فيه، وان الحاكم السابق لقوات الاحتلال في العراق بول بريمر اصدر (القانون 17) من قوانين السلطة المؤقتة هناك ومنع فيه مقاضاة ومحاكمة الشركات الامنية الخاصة ومسؤوليها مما ساهم في تعزيز نشاطاتها غير الشرعية.
وقال ان معظم الجهات العراقية حاليا تطالب بالغاء هذا القانون وان الحكومة البريطانية والامم المتحدة تحاولان العثور علي سبل لضبط هذا الموضوع الخطير عبر منع بعض النشاطات الميدانية وفرض الرخص المتشددة والتسجيل المسبق، ولكن الاهم برأيه منع هذه الشركات من العمل الميداني العسكري كمساعدة الجيش الامريكي ومساندته في عملياته بالطائرات المروحية وفي عمليات التحقيق والاستجواب والاقتحام وخصوصا ان بين موظفي هذه الشركات مرتزقة سابقين احترفوا العمل القمعي العسكري. ورأي بان اعتناق غوردون براون للقضية هام جدا.
وسألته “القدس العربي” عما اذا كانت جميع دول العالم تسمح باستخدام الشركات الامنية الخاصة علي اراضيها واذا كانت المملكة المتحدة قبلت او تقبل ان تستخدم هذه الشركات في ايرلندا الشمالية مثلا فقال: ان الوضع في ايرلندا الشمالية اختلف ويختلف عن الوضعين في العراق وافغانستان.
ولم يجب مباشرة علي السؤال بان وجود مثل هذه الشركات الامنية الخاصة في بعض الاحيان بموافقة السلطات المحلية قد يدفع الشعب الي الاتجاه اكثر فاكثر للتعاون مع حركات المقاومة في العراق وافغانستان وأي مكان آخر، لانه سيعتبر هذه الحركات المقاومة هي البديل للشرعية التي يحتاج اليها. واجاب غريمه في الندوة آندي بيربارك علي بعض هذه النقاط، علما انه كان مسؤولا سابقا في الخارجية البريطانية ومستشارا خاصا لرئيسة الحكومة السابقة مارغريت ثاتشر وعمل في البوسنة وكوسوفو ثم مع سلطة التحالف المؤقتة في العراق قبل انتقاله الي موقعه الحالي.
وشدد بيربارك علي اهمية التفريق بين الشركات الامنية الخاصة البريطانية، من جهة، والامريكية من جهة اخري، التي تعمل في العراق وافغانستان مشيرا الي ان الاولي تخضع لبعض القيود وان مؤسسته ترفض قبول اي شركة لا تعمل بشفافية وتعلن تفاصيل نشاطاتها وتحظي بموافقة وزارة الخارجية علي عملها. وهذا العمل برأيه هو جزء من فلسفة القوة الناعمة التي تساهم في انجاح عمليات البناء والتنمية وحماية مسؤولي الشركات الاجنبية التي تعمل في هذا القطاع. واعترف بحدوث تجاوزات للشركات الامنية الخاصة في العراق وافغانستان ولكنه قال انه يفخر بعمل الشركات الامنية الخاصة البريطانية في البصرة (مثلا) حيث نجحت في حماية عمل شركات تنمية علي شاكلة سيمنز. وقال ان الشركات البريطانية تعتمد سياسة ضبط عملياتها بنفسها بدلا من تنظيمها من الخارج، وان الامم المتحدة ليست لديها اي شهية للقيام بعمليات ضبط لعمل الشركات الامنية الخاصة في القرن الـ21. ورأي ان الضبط الخاص افضل من الضبط الحكومي البريطاني لانه يحقق النتائج الفاعلة.
ووافق معه تيم سبايس، المسؤول الكبير في شركة ايجيس احدي اكبر الشركات الامنية العاملة في العراق قائلا ان جميع موظفي شركته يخضعون للمحاسبة ويملكون ترخيصا من الحكومة العراقية والسلطات الامنية في البلد ويدركون ضرورة ضبط التجاوزات.