القتال الدائر بين حركتي فتح وحماس وسقوط العديد من الشهداء علي مذبح صراع الكراسي وليس صراع البرامج والأفكار كما يحاول البعض تبرير هذه الجريمة التي ترتكب بحق المواطن الفلسطيني والشعب وقضيته العادلة.. وهذه المرة يسقط الفلسطيني علي يد فلسطيني آخر وليس في معركة الدفاع عن الوطن والحرية والاستقلال بل في معركة ليس لها ما يبررها لا علي الصعيد السياسي أو القومي، فهل من المقبول أن يستغل شعبنا هذا الاستغلال البشع في معركة الكراسي الدائرة بين حركتي حماس وفتح؟!
لا اكتب هذا الكلام دفاعا عن حماس أو فتح، بل يؤلمني أن أري الفلسطيني يقتل ببندقية فلسطينية وبالتالي نحاول أن نحمل المسؤولية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والمؤامرات الدولية!! إن الاقتتال الدائر والذي ليس له ما يبرره هو هدية تقدم علي طبق من ذهب لإسرائيل ويعطي المصداقية للرهان الإسرائيلي علي عدم أهلية الشعب الفلسطيني لإقامة دولته وعدم جدوي التعامل مع القيادات الفلسطينية، سواء كانت من فتح أو حماس، فإسرائيل وعلي مدي التاريخ كانت تبحث عن مبرر لتهربها من دفع استحقاقات العملية السلمية وبالتالي شطب القضية الفلسطينية برمتها، وها نحن اليوم نسهم إسهاما هـــداما في إنجاح هذا الهاجس الإسرائيلي ولا أبالغ بأننا نقوم بهذا الدور الهدام بأنفسنا!! أن الصراع الفلسطيني الداخلي الدائر هو صراع كراسي ومراكز قوي وليس صراع أفكار وبرامج، فما دام الميثاق الوطـــــني الفلسطيني هــو المعتمد لدي شعبنا فما هو المبرر لهذا الاقتتال؟ وأي برنامج وفكر أهم من برنامج إيقاف الاقتتال الدائر والخروج بشعبنا من الحالة المؤلمة التي يمر بها.
إن الاستمرار بهذه الحالة سوف يفقد قيادة شعبنا مصداقيتها وسوف يقتنع العالم بالبدعة الإسرائيلية القائلة: أن شعبا كهذا لا يستحق دولة مستقلة ولا حتي طرح قضيته والجلوس مع قيادته حول طاولة المفاوضات؛ ان الخاسر الأول والأخير هو شعبنا بكل فصائله، أما الخاسر الأكبر هو المواطن العادي البائس والذي أصبح حلمه الأكبر لقمة عيشه وإطعام أطفاله وليس الخوض في معمعان اقتتال سياسي داخلي لن يؤمن له إلا المزيد من البؤس والفقر، إنني متيقن من أن هم المواطن الفلسطيني أصبح اكبر من المشاركة في معركة الكراسي ومراكز القوي وحرب أهلية مدمرة. أن جزءا كبيرا من شعبنا أصبح يمقت السلطة وقادة الفصائل، قد يفهم شعبنا ويزغرد عندما يسقط الشهيد دفاعا في معركة التحرر وإقامة الدولة المستقلة، لكنني متيقن من أن شعبنا بغالبيته يبصق علي مفتعلي الفتنة ويبكي دما عندما يري الشهيد يسقط برصاص فلسطيني دفاعا عن الكرسي والسلطة.
أن ما هو مطروح اليوم إيجاد قواسم مشتركة توحد شعبنا علي اختلاف انتماءاته واجتهاداته ومحاولة التوفيق بين البرامج المختلفة، برنامج المقاومة الذي تمثله حماس في إطار التعامل والانسجام مع برنامج الواقعية السياسية الذي تمثله حركة فتح. والي السلطة وارئاسة أقول اذا لم تتداركوا الأمور فالأفضل أن تتنحوا وتعودوا الي بيوتكم.. لأن الشعب لم يعد يحتمل حماقات كوادكم وتلاعبها بالدم الفلسطيني المحرم.
عدنان بكريةالجليل ـ فلسطين6