مؤتمر برشلونة: شعارات بلا أفق

حجم الخط
0

د. زياد أبو الهيجاء

قد يكون من الحكمة، انتظار ما سيسفر عنه مؤتمر برشلونة للشتات الفلسطيني، والذي قيل مرة انه لشتات أوروبا، ثم قيل انه سيضم أيضا شتاتنا في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وقد يكون من الحكمة المشاركة وقول كلمة الحق والمثابرة لتصحيح الرؤية من داخل المؤتمر، ولكن كل المؤشرات، لا تعزز سوي صورة لمهرجان خطابي، سيصدر عنه بيان معد سلفا، سيكون شبيها ببيان مؤتمر هولندا الذي رعته وأخرجته الحركة الاسلامية الفلسطينية وفي مقدمتها حماس، وسيختلف عنه فقط بالتركيز علي الجمل الوطنية والقومية، والتقليل من الخطاب الديني. وسيسهم كسابقه الهولندي في توسيع دائرة الشك حول الرئاسة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، دون القدرة علي تفعيل جدي لاوضاعها.

مؤتمر هولندا، والذي سمي نفسه بمؤتمر فلسطينيي أوروبا، لم توجه الدعوة اليه سوي للمؤسسات المحسوبة علي التيار الاسلامي، ولم يكن وجود الاْب المحترم عطاالله حنا، سوي جزء من ديكور يفرضه المناخ الاوروبي، أما برشلونة، فالدعوات اليه تنهال عبر الفاكس والبريد الالكتروني، لكل من اقترح اسما أو أبدي رغبة في المشاركة، دون التزام بتقديم أوراق اعتماد لعضوية مؤتمر حمل بيان لجنته التحضيرية برنامجا عريضا وطموحا، علي ما فيه من ثغرات، وهذا الكرم في توزيع الدعوات قد يكون من سوء الادارة أو من رغبة مقصودة في تحويله الي مهرجان، يداهم الوقت متحدثيه، فيبقي زمام الاْمور في يد المنصة التي ستفصح عن بيان أعد سلفا، وسط تصفيق حاد، فرحا بانتهاء أعمال المؤتمر، وليس تأييدا لبيان لن يتسني للحضور التمعن فيه.

لا للمفاوضات الاستسلامية، واحد من الشعارات التي تقول صيغة الدعوة التي وجهت بتوقيع رئيس اللجنة التحضيرية، وقد تلقيت، فشكرا، دعوة مثل مئات اخرين من فلسطينيي أوروبا، فأي أفق واقعي لهذا الشعار؟ ومن الذي يفاوض؟ ومن الذي يجري مفاوضات استسلامية؟ وألا يحمل هذا الشعار شكوكا غير مبررة للاخوة الذين يقومون من خلال مواقعهم الرسمية في منظمة التحرير، وعلي رأسهم رئيس المنظمة، بالتفاوض؟ أم أنها عودة لشعارات سبعينات القرن الماضي، واعلام جبهة الرفض في تلك الاْيام، والتي دأبت علي اتهام القائد الذي قضي اغتيالا، والذي كذبت وقائع مسيرته وفندت كل ما أثير حولها من شكوك؟

كان من الممكن، أن يكون برشلونة، محاولة جادة وبناءة، لبلورة تعبير سياسي لفلسطينيي أوروبا، واقتراح آليات ديمقراطية لتمثيلهم في غرفة برلمانية تعمل في اطار المجلس الوطني الفلسطيني، ولكن ما يتوفر من دلالات، تعزز فعلا، فرضية المهرجان الخطابي، الذي لن يقدم أكثر من صدي اعلامي محدود، هذا اذا ما تبرعت فضائية الجزيرة بتغطيته كما فعلت مع مؤتمر هولندا.

وختاما، فكما أن مؤتمر هولندا، أعطي نفسه دون حق، صفة المعبر عن فلسطينيي أوروبا، فان برشلونة أيضا، لا يستطيع ادعاء هذه الصفة، ولا أي مؤتمر آخر، سواء كانت عضويته محدودة كمؤتمر هولندا أو مفتوحة معومة كمؤتمر برشلونة، والاطار الوحيد الذي بامكانه التعبير بحق عن أكثر من نصف مليون فلسطيني في أوروبا، هو برلمان منتخب، يشارك فيه كل الفلسطينيين في الدول الاوروبية، وبتنسيق مباشر مع رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، التي نتمني لها الانتقال من مجرد التعبير عن شكوكها وامتعاضها الي الفعل الايجابي، بالدعوة الي تنظيم انتخابات تتيح للفلسطينيين الاوروبيين التعبير عن أنفسهم، فلا قيود في أوروبا تمنع ذلك.

ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية