الفضائيات الموجّهة غطاء لبرامج ايديولوجية تسعي لطمس الهوية العربية

حجم الخط
0

زويريق فؤاد

دخلت قناة (روسيا اليوم) الفضائية السوق الإعلامية العربية بميزانية ضخمة، وطاقم إعلامي محترف، لتنافس قناتي الجزيرة والعربية، بالإضافة إلي قنوات أخري غربية ناطقة بالعربية.

وقد صرح إيفغيني سيدروف رئيس تحرير روسيا اليوم لوكالة رويترز للأنباء، أنه سيكون باستطاعة القناة إبلاغ المشاهدين العرب بما يحدث في روسيا، والأهم نقل وجهات نظر موسكو تجاه القضايا المحيطة بروسيا والخارج، وقد شدد علي أنها لن تكون دعائية أو منحازة في تناولها الأحداث والمتغيرات في العالم.

لكن خصوصية العالم الغربي من جهة، والتطورات السياسية المتلاحقة منذ أحداث 11 سبتمبر، جعل العديد من المحللين يشككون في مثل هذه الخطابات الرسمية، ووقفوا علي حقيقة مرة، لابد من سبر أغوارها وكشفها للعيان، علي اعتبار أن مثل هذه القنوات ليست سوي أوراق توت لبرنامج إيديولوجي ضخم، يسعي لطمس الهوية العربية وقولبتها بالشكل الذي يخدم الغرب وإسرائيل، حيث لا يعقل أن تخصص ميزانيات ضخمة، إلي جانب اهتمام القيادات العليا الغربية بمثل هذه المشاريع من أجل عيون العرب، وثقافتهم التي تعتبر بنظر الغرب ثقافة التخلف والعنف. وقد حث العديد من هؤلاء المحللين الجمهور العربي إلي أخذ الحيطة والحذر، من مثل هذه المشاريع المشبوهة التي تجعل المشاهد العربي سهل الإختراق، والعالم العربي عرضة للتجارب الإعلامية الغربية المتصارعة، وفيها تفتح كل النوافذ والأبواب العلنية والسرية للوصول في الأخير إلي هدف واحد، ومصلحة واحدة.

كما أن نجاح الفضائيات العربية وخاصة الجزيرة والعربية في الانتشار داخل الوطن العربي وخارجه، وسيطرتها علي نسبة كبيرة من المشاهدين العرب، جعل التفكير في إنشاء قنوات مواجهة أمرا ضروريا، خاصة أن الغرب يعتمد علي الإعلام لتلميع صورته الملطخة بسبب مواقفه الإيديولوجية والسياسية الحالية. لذلك لابد أن يفهم المشاهد العربي، أن القنوات الغربية الناطقة بالعربية بجميع اختصاصاتها وتوجهاتها هي من أجل تخريب وتشتيت الوعي العربي، ولابد من قلب طاولة الحسابات البعيدة عن المصلحة والثقافة العربية علي رؤوس أصحابها.

في المقابل هناك آراء، ووجهات نظر أخري، مخالفة تماما للرأي الأول، حيث رحبت بفكرة إنشاء قنوات عربية، سواء ذات تمويل عربي أو غربي، علي أساس إغناء الفضاء الإعلامي العربي بالأخبار الدولية والإقليمية، وبالتالي تسهيل الحصول علي المعلومة، حيث نلمس في الآونة الأخيرة حراكا في السوق الإعلامية العربية بفضل هذه المشاريع. ولابد هنا من الإشارة إلي أن هذه المحاولات الأجنبية، دفعت بالإعلام العربي إلي استشعار خطر المنافسة القادم من الغرب، وبدأ في تطوير آلياته وتحسين أدائه لكسب ثقة الرأي العام العربي الذي اتجه في وقت سابق للإعلام الغربي، كبديل بسبب تقصير وسائل الإعلام العربية في نقل الخبر بمصداقية وشفافية. كما أن المتلقي العربي بإمكانه ممارسة الرقابة الذاتية، علي كل ما يمكن الإضرار به، حيث يمكنه التنقل بسهولة بين القنوات واختيار ما يريد.

نستخلص من هذه الآراء المتضاربة أنه من الأهمية بمكان دراسة هذا الوضع دراسة علمية دقيقة، حتي يتسني للرأي العام العربي الوقوف علي الحقيقة الكاملة وراء هذا الصراع الإعلامي، أو إنشاء مراكز متخصصة للدراسات والأبحاث، للخروج بنتيجة أكاديمية معمقة حول هذه الظاهرة. و بالتالي يبقي السؤال المطروح، هل يمكننا نحن العرب النزول إلي الساحة الإعلامية بقنوات عربية موجهة للعالم الغربي؟ لا ننكر أن هناك بعض المحاولات المحتشمة من طرف بعض المؤسسات الإعلامية، لكن هل سننجح فعلا في مخاطبة العالم الآخر بلغته، وإبلاغ المشاهد الغربي بما يحدث في العالم العربي، ونقل وجهات نظرنا تجاه القضايا المحيطة بنا؟

أخيرا يبقي أن نشير إلي أن الفضائيات الموجهة كيفما كانت نواياها، يمكن أن ينظر إليها في أحسن الأحوال علي أنها ناجحة، ولو نسبيا، وفي أسوأ الأحوال فاشلة فشلا ذريعا، وفي أغلب الظن أنها أقرب إلي النجاح منها إلي الفشل.

كاتب مغربي مقيم بهولندا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية