واشنطن ـ من جستن كول: اطلقت الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الاربعاء مجلسا اقتصاديا جديدا بينما تسعي الشركات الامريكية الي تعزيز استثماراتها في الدولة التي اصبحت شريك واشنطن الاكبر في الشرق الاوسط.
واعلن مسؤول امريكي ان الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة اطلقتا مجلسا للاعمال بعد عام من قضية سلطة مرافئ دبي التي اضطرت للتخلي عن استثمار موانيء امريكية بسبب مخاوف امنية عبر عنها سياسيون.
وقال المسؤول الامريكي ان مجلس الاعمال الامريكي الاماراتي اطلق غداة لقاء خاص عقد في واشنطن بين الرئيس الامريكي جورج بوش وولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان من جهة اخري.
ويأتي الكشف عن التحالف الاقتصادي الجديد بعد حوالي سنة من العاصفة الكبيرة التي اثيرت في الولايات المتحدة حين رفض سياسيون في واشنطن ان تتسلم شركة موانئ دبي العالمية ستة مرافئ امريكية اثر شرائها مجموعة بي ـ آند او البريطانية.
وفي حديث لوكالة فرانس برس قال دايمن هاريس المسؤول في غرفة التجارة الامريكية، الذي ساعد في بلورة مبادرة انشاء مجلس الاعمال الامريكي الاماراتي، ان المخاوف الامنية التي عبر عنها مشرعون امريكيون في ازمة مجموعة موانئ دبي العالمية تم تحويرها. واضاف ان وجود البحرية الامريكية في الامارات والعلاقات الاستراتيجية تعززت بشكل كبير بعد اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 . واشار الي ان الموقع الجغرافي للامارات يجعل منها المعقل المثالي للشركات الامريكية التي تسعي الي تسجيل حضورها في المنطقة.
وقالت ميشال سيسون سفيرة الولايات المتحدة في الامارات لدي الاعلان عن انشاء مجلس الاعمال في احدي فنادق العاصمة الامريكية بالقرب من البيت الابيض، ان هناك حوالي 750 شركة امريكية تعمل في الامارات.
والي جانب الدبلوماسيين والمسؤولين التجاريين، شارك في حفل الاعلان عن المجلس مسؤولون من كبريات الشركات الامريكية بما في ذلك المجموعة النفطية العملاقة اكسون موبيل ومجموعة الطيران بوينغ اللتين ترعيان هذا المجلس.
وتشهد الامارات منذ سنوات طفرة اقتصادية مذهلة فيما تسعي الشركات الامريكية لتعزيز وجودها في هذا البلد الذي يعوم علي النفط والذي ينعم بعائدات الذهب الاسود مع ارتفاع اسعار الخام، ويؤمن للشركات فرصة العمل من دون دفع ضرائب.
وبلغت قيمة الصادرات الامريكية من السلع والخدمات الي الامارات في 2006 حوالي 12 مليار دولار ما يجعل من هذا البلد السوق الاكبر للصادرات الامريكية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بحسب الارقام الحكومية.
وقال وزير الخارجية الاماراتية ان مجلس الاعمال مبادرة مهمة مؤكدا ان تعزيز الوعي والفهم المشترك للبلدين حول المصالح المشتركة امر اساسي للدفع بالعلاقات الثنائية قدما.
من جهتها، قالت السفيرة سيسون ان حكام الامارات العربية السبع يعملون علي تنويع اقتصاد بلادهم الصحراوية بعيدا عن قطاع النفط مؤكدة ان الامارات تتمتع بحس قوي للاعمال.
واضافت ليس هناك تعقيدات بيروقراطية في الامارات مثمنة البيئة الاستثمارية الاماراتية. ورأت ان هذا البلد ممتاز للشركات الامريكية التي تسعي الي التوسع.
واوضحت السفيرة ان الشركات الامريكية التي تعني بالصحة والتعليم والعقارات والمجموعات التي تعمل في مجال الطاقة، تبحث عن الفرص التجارية في هذا البلد الذي لديه حدود مع السعودية وسلطنة عمان، ويقع عند مدخل خطوط الملاحة في الخليج.
وتسعي مجموعتا سيتي غروب ومايكروسوفت ايضا الي تحقيق العائدات في الامارات. ففيما تسوق اكبر مجموعة مالية في العالم مجموعة من الخدمات المصرفية للاماراتيين، تعمل اكبر مجموعة للمعلوماتية علي جذب الزبائن في هذا البلد.
وللشركات النفطية الامريكية اصلا حضور قوي في الامارات، كما ان مجموعة هاليبرتون للخدمات النفطية اعلـــنت في اذار (مارس) الماضي انها ستـــنقل مقرها الرئيسي الي امارة دبي.
وكان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الذي عمل في السابق رئيسا تنفيذيا لهاليبرتون زار ابو ظبي الاسبوع الماضي في جولة شرق اوسطية سعي خلالها الي حشد الدعم من اجل الحد من العنف المتأجج في العراق.
الا ان الصفقات الضخمة لا تتم باتجاه واحد. فقد قامت مجموعات اماراتية بشراء موجودات امريكية مهمة خلال السنوات الاخيرة بما في ذلك مجموعة من العقارات المهمة في نيويورك وسلسلة محلات لومنز. كما ان طيران الامارات التابع لامارة دبي يعد زبونا مهما لطائرات بوينغ.
ومع ذلك ما زال بعض المتشددين في الولايات المتحدة يقفون في طريق تعزيز العلاقات التجارية في البلدين، كما انه ما يزال امام البلدين التوصل الي اتفاقية للتبادل الحر بينهما.