استراتيجية حماس الإعلامية نجحت في تخويف 5 ملايين اسرائيلي

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: نجحت المقاومة الفلسطينية، ومعها حركة المقاومة الاسلامية حماس، في بث الرعب والخوف في نفوس الاسرائيليين خلال الحرب الأخيرة، بفضل سياسة إعلامية أدت الى نزول نحو خمسة ملايين اسرائيلي الى الملاجئ، في الوقت الذي ارتفعت فيه معنويات الفلسطينيين من سكان قطاع غزة والذين انشغلوا طوال الأيام الماضية في مراقبة صواريخ المقاومة من على أسطح المنازل دون إكتراث بالتهديدات الاسرائيلية.
ورغم أن عدد القتلى الاسرائيليين وحجم الخسائر المادية بالنسبة لتل أبيب يظل أقل حجماً في الحرب الأخيرة مقارنة مع المواجهات السابقة، إلا أن حالة الرعب التي دبت في الشارع الاسرائيلي هي الأكبر على الإطلاق، كما أن حجم المفاجأة التي شغلت الاسرائيليين بمن فيهم قيادة الجيش والحكومة هي الأكبر أيضاً بما تسبب في حالة من الذهول في أوساط القادة السياسيين والأمنيين في الدولة الاسرائيلية.
وأحدث إعلام المقاومة الفلسطينية حالة من الرعب والخوف في الوسط الاسرائيلي، حيث نجح في استثمار الكثير من الصور وتسجيلات الفيديو في المعركة، فالصواريخ التي يتم تصويرها تم استثمارها إعلامياً بشكل ناجح، إضافة الى أن البيانات التي كانت تصدر عن الجهاز العسكري لحركة حماس كانت تكشف بين الحين والآخر حجم الكذب الذي تمارسه الآلة الاعلامية والدعائية الاسرائيلية، وهو ما زعزع الثقة في البيانات الاسرائيلية ليس فقط في أوساط العرب والفلسطينيين وإنما في أوساط الاسرائيليين أيضاً.
ونزل ما بين اربعة ملايين الى خمسة ملايين اسرائيلي الى الملاجئ بفضل الصواريخ الفلسطينية التي كانت في أغلب الأحيان لا تؤدي الى سقوط قتلى، لكنها كانت دائماً مترافقة مع آلة إعلامية ناجحة تبث الرسائل باللغتين العربية والعبرية بما يضمن إدخال الرعب والخوف الى نفوس الاسرائيليين وإنزالهم الى الملاجئ.
وبهذا العدد الكبير من الاسرائيليين المرعوبين يتبين أن من نزلوا الى الملاجئ الاسرائيلية خوفاً من الصواريخ الفلسطينية، يفوق العدد الاجمالي لسكان قطاع غزة بثلاثة أضعاف على الأقل، حيث يوجد في القطاع نحو مليون ونصف المليون فلسطيني فقط، أي أن الذين خافوا بسبب صواريخ الفلسطينيين ووسائل إعلامهم أكثر من الذين خافوا بسبب العدوان الاسرائيلي وإعلامه.
ويقول صحافي فلسطيني يقيم في غزة لــ»القدس العربي» إن لدى حركة حماس جيش من الاعلاميين البارعين الذين يرصدون مجريات الأحداث وينشرون ما يؤدي في النهاية لخدمتهم في المعركة، مشيراً الى أن «الإعلام في وقت الحرب ليس كما هو وقت السلم والرخاء، وهذا ما تفعله اسرائيل أيضاً التي تحاول نشر وبث ما يخدمها».
وبحسب الصحافي الذي يغطي الأحداث الراهنة الآن في غزة فانه يتلقى عشرات البيانات الصحافية والصور وتسجيلات الفيديو يومياً من المكاتب الإعلامية لحركة حماس والتي تعمل على مدار الساعة، فضلاً عن أن العديد من مواقع الانترنت والصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي تتابع لحظة بلحظة ما يجري في غزة وتبث الرسائل التي تريد لها المقاومة أن تصل.
ويؤكد المراسل الذي يعمل لحساب أكثر من وسيلة إعلامية أن إعلام حماس نجح في إبقاء معنويات الفلسطينيين مرفوعة، في الوقت الذي نجح في إحباط الاسرائيليين وضرب معنوياتهم، حيث يعلن كل يوم عن مفاجأة بدءاً من صواريخ جديدة ووصولاً الى طائرات بدون طيار مصنوعة محلياً في قطاع غزة.
ويشير الكثير من الصحافيين الى أن النشاط الاعلامي في غزة يعتبر من الأسلحة الموجعة للاسرائيليين، ولذلك تم خلال الحروب السابقة استهداف الصحافيين ومكاتب الاعلام والمقرات التابعة لقناتي الأقصى والقدس، فيما لم تنجح آلة الحرب الاسرائيلية في العدوان الجديد على غزة بالوصول الى أي من الصحافيين أو مقراتهم بما في ذلك «قناة الأقصى» الناطقة باسم حركة حماس والتي يسود الإعتقاد أنها تبث حالياً من مكان سري في قطاع غزة.
ويمثل الإعلام ساحة مهمة للحرب على إختلاف الأزمنة والأمكنة، إلا أن الفلسطينيين والاسرائيليين يخوضون معركة إعلامية ضروس منذ سنوات طويلة إنعكست في أكثر من مناسبة على الرأي العام في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية