لندن – «القدس العربي»: تتزاحم المواقع الالكترونية الإخبارية في الأردن على القراء الذين أجبروها على محاولة تقديم خدمات مميزة بما في ذلك رفع سقف الحرية والحديث في ملفات وموضوعات لم يكن الصحافيون، ولا الصحف التقليدية، يجرؤون على الخوض فيها سابقاً، وهو ما دفع الكثير من الإعلاميين الى التأكيد بأن المواقع الاردنية على الانترنت تسببت في رفع سقف الحريات الصحافية في البلاد.
ويوجد في الأردن أكثر من 400 موقع الكتروني إخباري تقدم خدمات صحافية وتجتذب أعداداً كبيرة من القراء، فضلاً عن أن هذه المواقع تحولت الى مصادر مهمة للأخبار بالنسبة لكثير من الأردنيين، وحتى متابعي الشأن الأردني خارج المملكة، كما أنها أصبحت أكثر تأثيراً في الرأي العام من الصحف التقليدية المطبوعة التي تراجع توزيعها في الأردن على نحو كبير، وتتكبد جميعها خسائر فادحة قد تضطرها للإنهيار واحدة تلو الأخرى قريباً.
ويدير بعض المواقع الالكترونية الإخبارية في الأردن صحافيون متخصصون، إلا أن الكثير منها أسسها هواة يرغبون في الكتابة والنشر ونقل الأخبار، فيما تمكنت الكثير من هذه المواقع من الإفلات من أي رقابة أو مسؤولية قانونية وهو ما دفع الحكومة لاحقاً الى إجبار هذه المواقع للحصول على الترخيص القانوني والتعامل معها على أنها صحف دورية، وإلا فانها تواجه الحجب داخل البلاد، ولن يتمكن المستخدمون في الأردن من زيارتها.
ويرى رئيس تحرير موقع «الصوت» الاخباري الصحافي طارق ديلواني أن طفرة الصحافة الالكترونية ساهمت بشكل كبير في رفع سقف الحريات في الأردن، حيث أصبحت السيطرة على كل هذا الكم الكبير من المواقع أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة للحكومة وأجهزتها الأمنية، فضلاً عن أن كل موقع أصبح مضطراً لتقديم خدمة إخبارية سريعة وجريئة ومميزة من أجل الحفاظ على قرائه، والاستمرار في استقطاب المزيد منهم. وبحسب ديلواني فان الطفرة الالكترونية التي يشهدها الإعلام الأردني انعكست بصورة ايجابية أيضاً على المتلقي الأخير، حيث بات بمقدور المواطن الحصول على الأخبار وقراءة المقالات ومعرفة ما يجري حوله مجاناً بدلاً من شراء الصحف المطبوعة التي ما زالت تباع بيعاً في الأردن.
ويقول ديلواني لــ»القدس العربي» إن المواقع الالكترونية في الأردن أجبرت الصحف الكبرى والتقليدية على اللحاق بها، حيث أنشأت كل صحيفة أنشأت موقعاً الكترونياً مستقلاً تحاول من خلاله منافسة المواقع الأخرى وتقديم خدمات مميزة للقارئ.
عوائق قانونية
وأجبرت الحكومة المواقع الالكترونية مؤخراً على الحصول على تراخيص، كما أخضعت هذه المواقع للقوانين المنظمة للمطبوعات وذلك على الرغم من الإستياء الواسع من هذه الخطوة، واحتجاج غالبية المواقع ومؤسسات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية عليها.
وأمهلت الحكومة المواقع 90 يوماً من أجل تصويب أوضاعها والحصول على التراخيص اللازمة، وبعد إنتهاء المهل القانونية قامت بحجب المواقع التي لم يتم ترخيصها ولم يعد بمقدور الأردنيين مطالعتها داخل المملكة، ما اضطر أعداداً أكبر من هذه المواقع للترخيص أو الاغلاق، فيما كانت بعض المواقع تخطط للعمل من خارج الأردن إلا أن التهديد بحجبها جعل هذا الخيار غير ممكن بالنسبة لها.
وبحسب ديلواني فان اشتراط الترخيص يمثل عائقاً أمام عمل المواقع الالكترونية، مشيراً الى أن بعض هذه المواقع يعمل فيها شخصان أو ثلاثة، وليست لديهم الإمكانات المالية ولا القانونية للحصول على الترخيص والتحول الى مؤسسة ذات اعتبار.
وترى الكثير من مؤسسات حقوق الإنسان والنشطاء والإعلاميين في الأردن أن حجب المواقع الالكترونية غير المرخصة يمثل إنتهاكاً لحقوق الناس الذين يفترض أنهم يتمتعون بحق التعبير عن آرائهم دون شرط أن يكونوا صحافيين أو أعضاء في نقابات مهنية أو مسجلين لدى الدوائر الرسمية في البلاد.
محمد عايش