اليمن: المواجهات بين السلطة والحوثيين في صعده تدخل مرحلة المبادرات السياسية

حجم الخط
0

في حين تشتد المعارك في أكثر من جبهة وأنباء عن ارتفاع عدد الضحايا

صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: دخلت المواجهات المسلحة في محافظة صعده (242 كيلو مترا شمال صنعاء) بين القوات الحكومية وأتباع حركة الحوثي التمردية مرحلة المبادرات الداخلية والخارجية لحل الأزمة بين الطرفين، بعد استمرار الاحتراب الدامي بينهما منذ منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي، للمرة الرابعة بعد أن كان بدأ لأول مرة عام 2004 وتجدد في 2005 و2006. هذا التحول جاء اثر عجز أي من الطرفين عن حسم المعركة لصالحه ورغبتهما في وضع حد للمواجهات المسلحة بين الجانبين في العديد من المناطق النائية في محافظة صعده، حيث يتبع الحوثيون أسلوب حرب العصابات والكمائن المتحركة، في حين تتبع القوات الحكومية أسلوب الجيش النظامي وهو ما ساهم في استمرار القضية وضاعف تعقيداتها.

العديد من الأطراف الداخلية والخارجية رأوا أن استمرار القتال بين الجانبين ربما يقود الي مستقبل غامض ينتظر اليمن، وهو ما دفعهم للاسراع في عرض مبادراتهم لاغلاق هذا الملف الملتهب منذ نحو ثلاث سنوات. وفي هذا الصدد وجه علماء اليمن ـ ما عدا بعض أقطاب المذهب الزيدي ـ نداء الي اتباع حركة الحوثي التمردية يمنحونهم فيه فرصة أخيرة لالقاء السلاح وترك التمرد والعودة الي منازلهم كبقية المواطنين ولهم ضمان رئيس الدولة وعلماء اليمن. وقالوا في بيان لهم عقب انتهاء مؤتمر عام انتهي أمس في حالة عدم الاستجابة لهذا النداء سيكون الواجب الشرعي علي الدولة قتالهم لكف شرهم واستئصال فتنتهم، ويجب علي جميع أبناء اليمن الوقوف صفاً واحداً ضدهم، ولا يجوز لأحد ان يعينهم بأي نوع من أنواع العون.

وأوضحوا أن ما يجري في صعده هو تمرد مسلح خرجت فيه مجموعة من المواطنين بالسلاح علي الدولة متجاوزين كل الثوابت الدينية والوطنية ومعززين تمردهم بأفكار غريبة علي مجتمعنا اليمني المسلم، تخالف الكتاب والسنة واجماع الأمة.

وأشاروا الي أن العمل العسكري الذي يقوم به أتباع الحوثي ضد السلطة يهدف الي تعطيل مبدأ الشوري في الاسلام وادّت أفعالهم تلك الي الخروج عن الجماعة وشق عصا الطاعة ومنابذة كل ما أجمعت عليه الأمة.

وكان الرئيس علي عبد الله صالح رمي الكرة في ملعب علماء الدين لمواجهة الفكر الديني للحوثيين بالحجة الدينية، ومحاولة كسب التأييد الجماهيري الي جانب توجهات السلطة في قمع حركة الحوثيين بقوة السلاح. وطالب صالح علماء بلاده في أن يكون لهم دور فاعل في الحرب سواء كوسطاء او يكونون طرفا فيها ان لزم الأمر.

وقال في مؤتمر العلماء أفوض هذا المؤتمر، مؤتمر علماء اليمن المنعقد في صنعاء تفويضا كاملا بعمل كل ما يجنبنا الفتنة ويحقن دماء اليمنيين. وأوضح هناك دماء تسال ونحن نشعر بالألم لمقتل المواطنين الأبرياء، ولمقتل الجنود، بالرغم من أن المتمردين ـ الحوثيون ـ هم من أشعلوا الفتنة، فنحن ضد اراقة الدماء.

واتهم صالح اتباع الحوثي بأنهم السبب في اشعال الحرب لرغبتهم في قلب النظام الجمهوري والعودة بالبلاد الي الملكية وأن الحوثيين يرون أن مؤسسات الدولة مغتصبة. وقال هناك شلال من الدماء، لا لشيء سوي أن تلك العناصر الضالة تأبي الا مواصلة غيها وصلفها وتعنتها، لا لشيء الا لأنها تقول بالحرف الواحد: مر علي الثورة 46 سنة، والآن يجب أن يعود الحكم الينا، الي البطنين، وتتهم مؤسسات الدولة بأنها مغتصبة للسلطة، وتؤكد أنها لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالحرية ولا بالصحافة ولا بالانتخابات البرلمانية ولا الرئاسية.

وأوضح صالح أنه من حق الحوثيين أن يكون لهم حزب سياسي يعبرون من خلاله عن آرائهم سلميا. وقال ليس هناك مانع اذا أرادوا أن يعلنوا حزبا سياسيا غير عنصري، غير فئوي وغير مناطقي وفقا لما تضمنه الدستور والقوانين، فلا مانع أن ينشئوا لهم حزبا سياسيا ويمتلكوا صحيفة يعبرون من خلالها عن رأيهم.

وأضاف اذا ما أرادوا حزبا سياسيا فلهم ذلك، واذا أردوا الدخول الي القصر الجمهوري فبامكانهم ذلك عبر صناديق الاقتراع.

وفي ظل تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين صنعاء وطرابلس وطهران، لاتهام حكومتيهما بدعم حركة الحوثيين، وصل الي صنعاء أمس أمين الشؤون الخارجية الليبي سليمان الشحومي، المبعوث الخاص للرئيس الليبي العقيد معمر القذافي، في زيارة رسمية لليمن نقل خلالها رسالة من الرئيس الليبي الي نظيره اليمني يعتقد في أنها تتعلق بتوضيح موقف ليبيا من قضية التمرد الحوثي في اليمن وعرض مبادرة وساطة جديدة بين صنعاء والحوثيين، اثر فشل المبادرة الماضية وكذا تعثر مبادرة قطرية مماثلة.

وعلي الصعيد الميداني أكدت مصادر محلية بمحافظة صعده مقتل أكثر من 100 شخص من أتباع حركة الحوثي و25 جنديا حكوميا في مواجهات عنيفة خلال اليومين الماضيين في مناطق آل الصيفي وآل سالم والصفراء.

وأوضحت أن المواجهات التي خاضتها القوات الحكومية مع الحوثيين أثناء استعادتها مديرية آل الصيفي أسفرت عن مقتل 21 جنديا وجرح 180 آخرين اكتظت بهم مستشفيات صعده ونقل بعضهم الي صنعاء. وذكر موقع (الصحوة نت) الاخباري أنه قتل أكثر من 53 من أنصار الحوثي وجرح وأسر آخرون، في حين تم استيلاء القوات الحكومية علي مخزن للذخائر تابع لأنصار الحوثي في مديرية آل الصيفي يعتقد أنه يحتوي علي 37 رشاشا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية