لندن ـ “القدس العربي”: اشارت كاتبة امريكية الي ان حياة المرأة العراقية كان من المفترض فيها ان تتغير وتصبح افضل بعد الإطاحة بصدام، غير أن الواقع لم يكن إلا تصاعدا في عمليات الاغتصاب والقتل والعنف المنزلي والقمع.
جاء ذلك في تحقيق اعدته الكاتبة كاثا بوليت، الذي اشارت فيه الي الاوضاع المتردية التي تواجهها المرأة في عراق اليوم، وكتبت بوليت قائلة ان الفيديو، الذي ظهر أول مرة علي موقع كردي، سرعان ما وجد طريقه في كل مواقع الانترنت ويظهر فتاة ترتدي سترة حمراء واسعة وبنطلونا أسود تتعرض للضرب، والركل والرجم حتي الموت علي يد مجموعة من الرعاع من الرجال الثائرين.
تصف الصحيفة هذا المشهد بأنه يزاوج بشكل مريع بين تقنية القرن الحادي والعشرين وبربرية العصور الوسطي. ويظهر الشريط الفتاة في لحظة، وقد أدمي وجهها وكادت تغيب عن الوعي، وعندها يقوم رجل برفع حجر ضخم من الأسمنت ويرميه علي وجهها فيقتلها. ما هي جريمتها؟ تتساءل الغارديان التي نشرت المقال المنشور اصلا في مجلة نيشين الامريكية، وتجيب ان جريمة دعاء خليل الاسود، الفتاة البالغة من العمر السابعة عشرة، انها كردية من الطائفة اليزيدية، وقد وقعت في حب شاب مسلم سني ضد رغبة الأسرة والطائفة. لقد قتلت دعاء في قرية بعشيق، قرب الموصل – وهو ما أتبعه قتل المسلحين لـ 23 عاملا يزيديا علي الهوية – في جريمة جماعية تعبر عن كراهية المرأة، بزعامة أشقائها وأعمامها، وفي الفيديو يشاهد رجال الشرطة المحلية يراقبون ما يحدث بينما يسجل شخص آخر عملية القتل بهاتفه المحمول.
وتضيف قائلة ان هذا هو العراق الجديد الذي كان من المفترض ان تتحرر فيه المرأة وبالمقابل اصبحت ضحية للقتل والاغتصاب.
ومنذ الاحتلال جري الحديث عن مشاريع بناء مدارس وتعزيز موقع المرأة وبناء فرص تجارية صغيرة لها، وفي عام 2005 جلست السيدة الامريكية الاولي لورا بوش الي جانب صفية طالب السهيل مسؤولة مجلس المرأة العراقية وتحدثت عن الديمقراطية والحرية، ولكن الكاتبة تقول ان هذا الحادث لم يعد ذا صلة بالواقع.
وتشير الكاتبة الي انه في الوقت الذي لم يكن فيه وضع النساء في ظل حكم صدام حسين جيدا للدرجة التي يحلو فيها لخصوم الحرب أحيانا تصويرها، إذ أنه كان في تدن علي مدار التسعينات، مع ترويج صدام لتوجهات إسلامية لتحويل انتباه الشعب عن آثار حرب الخليج – إلا أن وضعها الان أصبح أكثر سوءا: أكثر قمعا، أكثر عنفا، أكثر فوضي وانعداما للقانون. وتقول الكاتبة وكأن السيارات المفخخة والانتحاريين ليست مريعة بما يكفي، فقد اصبحت العصابات الإجرامية، والميليشيات الطائفية والملالي وفرق الموت، تقتل وتختطف وتغتصب والاغتصاب بحصانة وبدون رادع، مع التركيز بشكل خاص علي النساء العاملات والطالبات والحقوقيات.
وكان تقرير ربع سنوي للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في العراق، قد اشار الي ان العنف المنزلي وجرائم قتل الشرف في تزايد كبير – فكردستان، التي كثيرا ما توصف بأنها تنعم بالهدوء والنظام النسبيين، شهدت أكثر من 40 جريمة قتل من هذا النوع بين كانون الثاني (يناير) وآذار (مارس) من هذا العام، وفي محافظة اربيل زادت حالات الاغتصاب أربعة أضعاف في ما بين عامي 2003 ـ 2006. وقال ان النساء اللاتي يرتدين الزي الغربي المتحرر منذ ان وعين علي الحياة يتعرضن الان لارهاب الجماعات الدينية ويجبرن علي لبس العباية العراقية السوداء والتزام البيوت ما لم يخرجن برفقة محرِم، وتقوم المحاكم الشرعية في مدينة الصدر بممارسة ما تقول عنه الكاتبة عدل كراهية النساء.
ونقلت عن ناشطة في حقوق المرأة الكردية تدعي هوزان محمود التي تقول ان المناخ السياسي في العراق يتيح لأي شخص ارتكاب الجرائم ضد النساء، إذ يمكنك أن تصادف جثث النساء في أي مكان.
وقالت ان الاحتلال عزز وقوي القوي العشائرية، والإسلام السياسي، والأحزاب البرجوازية الرجعية وجميعها قوي معادية للمرأة. وتقول الناشطة الكردية انها لم تلاحظ جهودا ممن تقوم به امريكا لحماية المرأة العراقية. وقالت ان امريكا هي بالتأكيد جزء من المشكلة. واشارت اإلي عبير قاسم الجنابي، الصبية البالغة الرابعة عشرة التي اغتصبت وقتلت هي وأسرتها علي أيدي جنود أمريكيين في المحمودية في آذار (مارس) 2006، علاوة علي النساء المعتقلات في أبو غريب وغيره، أحيانا لا لشيء إلا لكونهن زوجات أو شقيقات رجل تبحث عنه القوات الأمريكية.
وتقول الكاتبة فكروا في النساء اللاتي روعن واحتجزن تحت تهديد السلاح حينما اقتحم الجنود بيوتهن.
وهناك مشكلة اخري فانه في ضوء خوف المرأة من تعرضها لعقوبة عندما تتحدث عن تعرضها للاغتصاب علي أيدي الجنود الأمريكيين أو قوات التحالف أو الجيش العراقي أو قوات الشرطة، فانها تخفي الامر وتعيش جراحها النفسية والجسدية. وتقول الكاتبة انه منذ انهيار نظام صدام حسين والعراق كان يقدم علي انه معرض لانجازات امريكا، مع ان الاخيرة قامت بهندسة واقرار دستور يقوض العلمانية لصالح السلطة الدينية. وفي الوقت الذي تختفي فيه مليارات الدولارات الامريكية في ايدي المتعهدين والمرتشين فان ثلث السكان يعيش تحت خط الفقر وخلال العام الماضي كان هناك 300 ألف أرملة ببغداد وحدها. فيما ارتفعت وفيات الاطفال لأعلي مستوياتها، حسب احصائيات منظمة احموا الاطفال، وفي عام 2005 توفي 122 الف طفل دون سن الخامسة.
وحول مساعدة وجود الاحتلال الامريكي قضية المرأة وفيما اذا حقق أي شيء علي الإطلاق للنساء تقول الناشطة الكردية لا، وتضيف بصدق لا يمكنني القول إنه حقق أي شيء. وتختتم قائلة إن المنظمة التي تعمل بها هوزان محمود، شأنها شأن بقية المنظمات النسائية هنا، باتت مضطرة للعمل سرا خوفا من القوي التي اصبحت تضطهد المرأة.