رحيله عبر الاستقالة انقاذ لماء وجهه من دون تبرئته تماما
واشنطن ـ من كارول جياكومو وليزلي روتون: تشكل الاطاحة ببول ولفوفيتز من رئاسة البنك الدولي في خلاف اخر بين الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين تحديا لم يسبق له مثيل للقيادة الامريكية للنظام الماي العالمي. ولم يتمكن الرئيس جورج بوش الذي أضعفته الفوضي السائدة في العراق وتراجع شعبيته من الحيلولة دون اجبار ولفوفيتز علي الاستقالة ليصبح أول رئيس للبنك الدولي يضطر لترك منصبه بعد أسابيع من المقاومة والانتقادات العلنية لترقيته عشيقته ومنحها راتبا عاليا جدا دون مبرر. وابدي بعض المسؤولين والخبراء الامريكيين قلقهم من ان الجدل الدائر قد يجبر الولايات المتحدة علي التخلي عن عادة تعيين رئيس البنك المتبعة منذ زمن بعيد. ويقول اخرون ان التغيير الجذري لنظام اختيار رئيس البنك وسياسات الاقراض هو السبيل الوحيد لان تستعيد المؤسسة مصداقيتها. ويقول كينيث روجوف كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي هناك استياء متنام من فكرة ان الولايات المتحدة هي التي تختار رئيس البنك الدولي دون مشاورات.
وقال روجوف من معهد بروكينغز الامريكي انه علي الرغم من أن ولفوفيتز قد يكون شديد الذكاء الا انه يفتقر للخبرة في مجال التنمية ومكافحة الفقر والتمويل، وما كان يمكن أن يقع عليه الاختيار اذا كانت عملية الاختيار تتسم بالشفافية وتشمل مرشحين اخرين. وتختار الولايات المتحدة رئيس البنك الدولي منذ أن قادت تأسيس النظام المالي الدولي بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر بريتون وودز عام 1944. وفي المقابل تختار أوروبا رئيس صندوق النقد الدولي. وكان اختيار ولوفويتز للمنصب مثار جدل بسبب دوره في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة علي العراق اثناء عمله بوزارة الدفاع الامريكية. والاوروبيون الذين أذعنوا مرغمين لتعيين ولفوفيتز قبل عامين غيروا موقفهم في الاسابيع القليلة الماضية باصرارهم علي رحيله علي الرغم من استماتة البيت الابيض في الدفاع عنه.
وقال البيت الابيض ان بوش قبل علي مضض استقالة ولفوفيتز. وقال توني فراتو المتحدث باسم البيت الابيض بول ولفوفيتز رجل طيب ومتعاطف مع معاناة فقراء العالم. كنا نفضل أن يبقي في البنك الدولي.
وكان تعامل ولفوفيتز في مسألة ترقية عشيقته شاها رضا الموظفة بالبنك وزيادة راتبها هو السبب المباشر للازمة، لكن الكثيرين يرون انها مجرد غطاء لشكاوي أخري. وقال ايفو دالار المشارك في اعداد دراسة عن سياسة بوش الخارجية في فترة ولايته الاولي ولفوفيتز لوي أعناق الجميع في 2005 والسبب الوحيد لنجاح ذلك هو أن الاوروبيين والامريكيين كانوا يأملون في طي الصفحة بعد الغزو الامريكي للعراق في عام 2003. وتابع دالار في اتصال هاتفي أنه أعيد انتخاب بوش في 2004 ووجد الاوروبيون أنهم يجب ان يتعايشوا معه لمدة اربع سنوات أخري فلماذا يعارضونه في ذلك.
وقال ان تقريرا للبنك هذا الاسبوع اتهم ولفوفيتز بمخالفات اخلاقية كان بمثابة فرصة كذلك لحشد التأييد لفكرة أن الادارة الامريكية أساءت التصرف دوليا… انها حبكة فرعية في رواية أكبر عن أوروبا في مواجهة الولايات المتحدة في عهد بوش.
وقال جيمس ستاينبرغ نائب مستشار الامن القومي للرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون ان واشنـــطن لن تفـــقد بالضرورة الكثير من نفوذها العـــالمي بقــــبول رئيس غير أمريكي للبنك الدولي. وأضاف ستاينبرغ عميد كلية ليندون بي. جونز للعلاقات العامة بجامعة تكساس في أوستن انه طالما أن خليفة ولفوفيتز سيعمل بشكل جيد مع الولايات المتحدة فان كونه أمريكيا أمر أقل أهمية بكثير… نحن نحتاج لشخص يشترك مع الولايات المتحدة في وجهات النظر الاساسية فيما يتعلق بالتنمية.
لكن مسؤولا من البيت الابيض قال لن يكون هناك أي تغيير في الاسلوب التي يتم به اختيار رئيس البنك الدولي. وحذر البيت الابيض من أنه مازال من السابق لاوانه التكهن بمن سيخلف ولفوفيتز الا ان الاسماء بدأت تتردد في وسائل الاعلام الامريكية ومنها نائب وزير الخارجية الامريكي السابق روبرت زوليك ونائب وزير الخزانة الامريكي روبرت كيميت، بل وحتي توني بلير رئيس الوزراء البريطاني. وشملت الاسماء المطروحة كذلك ستانلي فيشر محافظ بنك اسرائيل المركزي ونوجوزي اوكونغي ايويلا وزيرة المالية النيجيرية السابقة وتريفور مانويل وزير مالية جنوب افريقيا وكمال درويش وزير الشؤون الاقتصادية التركي السابق. وفي حين لم يعترض سوي عدد محدود من الدول بشكل مباشر علي عادة اختيار البيت الابيض لرئيس البنك الدولي قال الكثيرون انه يتعين اجراء مشاورات أوسع نطاقا بشأن المرشحين. ودعا العاملون بالبنك الدولي وجماعات مكافحة الفقر لاسلوب اختيار يستند الي الكفاءة وليس الجنسية. وقالت برنيس روميرو من منظمة اوكسفام الدولية للتنمية الترتيب الراهن الظالم الذي يعطي الولايات المتحدة حق تعيين رئيس البنك الدولي والاوروبيين حق تعيين رئيس صندوق النقد الدولي يجب ان ينتهي.
وقالت نانسي بيردسال رئيسة مركز غلوبال ديفولبمنت للتنمية ومقره واشنطن ان قضية ولفوفيتز أظهرت الحاجة الي التغيير لكنها شكـكت في احتمال أن تقبل الولايات المتحدة ذلك. وأضافت بيردسال امل في أن تعلن الادارة الامريكية عن عملية تتسم بالمنافسة والشفافية وتعتمد علي الكفاءة. وتابعت وان لم يحدث ذلك امل ان يتحمل الاوروبيون وغيرهم من الحكومات الاعضاء مسؤولية التدقيق واذا تطلب الامر الاعتراض علي أي مرشح يفتقر للخبرات الادارية المطلوبة والتفهم لقضايا التنمية والذكاء السياسي لقيادة البنك بكفاءة. وافق رئيس البنك الدولي بول ولفوفيتز الخميس علي الاستقالة من منصبه في 30 حزيران (يونيو). وذكر اعضاء مجلس ادارة البنك الـ24 انهم قبلوا التأكيد الذي قدمه ولفوفيتز بأنه تصرف وفق القواعد الاخـــلاقية وبحسن نية عندما امر شخصـــيا بزيادة راتب عشيقته شاها رضا الموظفة ايضا في البنك الدولي.
وعبر ولفوفيتز في هذا البيان الذي يتضمن التسوية التي تم التوصل اليها بين الجانبين عن ارتياحه لقبول اعضاء مجلس الادارة بعد دراستهم الادلة، التأكيد الذي قدمته لهم بانني تصرفت باخلاقية وحسن نية في ما كنت اظن انه يندرج في اطار مصلحة البنك الدولي.
واضاف اعضاء مجلس الادارة في بيان كان واضحا لدي التدقيق في عناصر المسألة ان عددا كبيرا من الافراد ارتكبوا بعض الاخطاء في معالجة هذه المسألة وان انظمة البنك الدولي لم تكن صارمة الي حد كاف لمواجهة ما الزموا به.
وباعترافهم الضمني بعدم وضوح اجراءات البنك الدولي علي صعيد تضارب المصالح والوهن في القواعد المتبعة حاليا، اتاح اعضاء مجلس الادارة لولفوفيتز انقاذ ماء الوجه من دون تبرئته تماما.
وسيرحل ولفوفيتز من جهته، بدون تحميله اي خطأ وبدون اتهامات مهينة كان يري انها غير مقبولة.
واعرب اعضاء مجلس الادارة من جهة اخري عن امتنانهم لولفوفيتز الذي خدم البنك الدولي وشددوا علي شعوره بالواجب والمسؤولية الذي حمله علي الاستقالة.