الجمهور بحاجة لقيادة خبيرة وهذا لا يتوفر الا بشخصية باراك

حجم الخط
0

فرصة تاريخية لحزب العمل للعودة الي السلطة ويجب الا يفوتها

صحيح ان الاسرائيليين يحبون التذمر، ولكن هذه المرة صرخة اليأس مبررة، حين يرون القسامات تنكل بسديروت ويد الدولة الاقوي في الشرق الاوسط اقصر من أن تعالجها، ونصرالله يهزأ شخصيا بوزير دفاعنا، وحزب الله يتزود بالصواريخ بعيدة المدي. سيأتي يوم، وبدون تحذير او استفزاز، لنجد تل أبيب ومطار بن غوريون تحت هجوم مفاجيء، ثمرة حكمة حرب لبنان الثانية ومفكريها. وضع السلام ووعود فك الارتباط والانطواء اصبحت شعارات فارغة. عندما يقول والد المخطوف ايهود غولدفاسر بانه لا يوجد زعيم وزعامة في اسرائيل، فانه يصرخ بالحقيقة التي يشعر بها الجميع. ايهود اولمرت وعمير بيرتس، ابوا الفشل، انهيا حياتهما السياسية.

وفي ظل هذا اليأس يبرز الـ 28 ايار (مايو)، يوم الانتخابات التمهيدية في العمل، كبارقة امل في ظلمة الليل المتكدر. واذا ما عرف العمل كيف يلتقط اللحظة، ففي يده فرصة لا تتكرر للعودة الي الخريطة كحزب مبادر، يصمم ويقود مثلما في عهوده الفاخرة. احداث التحول رقم اثنين في هيئة الحكم في اسرائيل.

المشكلة هي ان العمل، مثلما قال بنيامين بن اليعيزر، هو حزب ذو نزعات انتحارية. وبالاساس هو حزب يأكل زعماءه. وقد طور الان الطريقة وهو يحاول تصفية الزعيم الرائد وذي التجربة السياسية والامنية لديه حتي قبل ان ينتخب ـ ايهود باراك، الذي يتنافس علي رئاسة العمل، والذي يشوه من كل زاوية في حزبه رغم أنه المرشح الاكثر ملاءمة في هذا الزمن.

من الصعب ان نفهم وقاحة بيرتس، أحد ثلاثة آباء الفشل في الحرب، الذي يري نفسه كمنتصر في الانتخابات التمهيدية. كما أن مرشحين آخرين ممن يظنون أنفسهم مناسبين للقيادة لا يستوعبون، بأن علي جدول الاعمال الان ايجاد زعيم مجرب، الرجل الصحيح للتصدي لوضع اللاسلم واللاحرب، فيما أن الميل هو انه في كل ما يمكن أن يحصل يتعين علينا أن نخرج ويدنا هي العليا.

في الشمال وفي الجنوب ايضا قد تنشأ حرب ببساطة. هناك من يشبه استخفاف الحكومة ببشار الاسد بالموقف من انور السادات قبل حرب يوم الغفران. السادات تحدث في حينه عن سنة الحسم وعن استعداده للتضحية بمليون جندي لتحرير الاراضي المحتلة. ومع ذلك فقد بعث رسائل سلام. غولدا مائير وموشيه دايان لم يصدقا لا الرسائل السلمية ولا الرسائل الحربية للسادات. وفي الحالتين السادات فاجأنا. اوفير بينس شاب لطيف، ولكنه عديم التجربة السياسية ـ الامنية، بيرتس سيحصل في افضل الاحوال علي منصب صغير، عامي ايالون وداني ياتوم، هما الاخران شخصان ايجابيان، ولكنهما لا يستطيعان الركض الماراثوني وغير قادرين علي قيادة الدولة الي مسافات بعيدة من الامن والسلام. وبشكل عام، فان طريقة تجدد العمل في السنوات الاخيرة كانت غريبة. رفعوا عمرام متسناع، وبعد ذلك بيرتس، طازجين، منتعشين ونظيفين، ولكنهما يسرويان اكثر مما ينبغي للخريطة السياسية الاسرائيلية، التي تميل الي الوسط ومن شأنها أن تنزلق الي ايدي اليمين المتطرف.

في الانتخابات التمهيدية علي العمل أن يختار زعيما ذا صلاحيات وتجربة، لديه الدافع للوصول الي الحكم وان يكون مشكلا للحكومة القادمة. لاحظ من لاحظ، بأنه مع ايالون مثلا سيحصل الناخب علي ثلاث شخصيات بضربة واحدة: المواقف السياسية ليوسي بيلين، انعدام التجربة لمتسناع والتنكر لدي باراك، كلها في آن واحد. باراك يتطلع الي ان يعيد للعمل الجوع لاحتلال الحكم. اسحق رابين وباراك ايضا كانا الوحيدين اللذين اعادا العمل الي الحكم بعد تحول العام 1977. كلاهما جاءا من وسط الخريطة، وسبقتهما تجربة أمنية ـ سياسية، كلاهما اعتبرهما الجمهور كمن يرون أولا وقبل كل شيء صالح الدولة علي الخلطات والمؤامرات السياسية. كلاهما فعل ما بدا لهما صحيحا دون اعتبارات قطاعية. ايالون مثالا المنافس الرئيسي لباراك، لا يمكنه أن يقود العمل الي الحكم ـ فقد وصم باتفاق صوري غريب الاطوار مع الفلسطيني سري نسيبة. اليمين سيشطبه شطبا تاما. بعد السقوط المتوقع لاولمرت سيكون الجمهور بحاجة الي الثقة بالقيادة. حكومة برئاسة باراك، في ائتلاف مع تسيبي لفني ودان مريدور مثلا سيستقبلها الجمهور بثقة عالية. لقد وصل العمل الي اشارة ضوئية تاريخية محظور عليه ان يفوتها. فاستعادة ثقة الجمهور بقدرته علي قيادة الدولة هي محطة الفرصة الاخيرة له.

يوئيل ماركوسكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 18/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية