اذا اندلعت فستقع نتيجة خطأ في التقدير او اشتعال محلي ينتشر بسرعة ليصبح شاملا
بصوت عالٍ أعلنوا هذا الاسبوع أن الجيش الاسرائيلي يجري مناورة للقيادات العامة. قبل اسبوع من ذلك اجريت لعبة حربية هامة. ينبغي للمرء أن يكون ساذجا كي يظن انهم في الجانب العربي يجلسون مكتوفي الايدي دون عمل شيء ولا يجرون المناورات، التدريبات والتمارين الواسعة.
السوريون يتحدثون عن مناورة كبري في جيشهم ستستمر لاكثر من اسبوع. وحسب اقوالهم، فان عليهم أن ينهوا كل الاستعدادات قبل الاول من حزيران (يونيو)، خشية أن تهاجمهم اسرائيل. حزب الله يواصل لعق جراحه، ولكنه يجتهد كي ينشيء خطوط دفاعية جديدة في العمق، وهو يتسلح مرة اخري ويشدد التدريبات. الجديد هو تجنيد شيعة كانوا ينتمون الي منظمة أمل وكذا متطوعين سُنّة. حماس تواصل جهودها لاقامة قوة عسكرية شبه نظامية في قطاع غزة. ثقة الحركة بنفسها تتعاظم عندما يتبين لها أنه ليس لاسرائيل رد علي نار القسام. عن الاستعدادات العسكرية العربية يمكننا أن نتعرف ايضا من خلال ردود الفعل علي تقرير فينوغراد. فالسوريون يقولون ان استنتاجات التقرير ستزيد خيبة أمل اسرائيل ويجب الحذر من خائبي الامل الذين يبحثون عن الثأر ويعتقدون أن المخرج هو بالمبادرة الي حرب. متطرفون عرب مثل حزب الله وحماس يدعون بانهم وجدوا السبيل العملياتي لمنع اسرائيل من تحقيق انتصارات عسكرية. برأيهم، ينبغي مواصلة حرب الاستنزاف. والدول العربية المعتدلة مثل مصر والاردن يقلقها ضعف حكومة اسرائيل. هناك يقولون ان مثل هذه الحكومة غير قادرة علي تقديم تنازلات سياسية الامر الذي يزيد خطر المواجهات.
الكثيرون يقولون ان من المتوقع اندلاع حرب في الصيف. فهل محقون هم اولئك الذين يرون النذور السوداء؟ السؤال الصحيح هو: هل يخطط احد الاطراف بالمبادرة الي الحرب؟ باستثناء اسرائيل توجد أربعة اطراف ـ ايران، سورية، حزب الله وحماس ـ اليهم ينبغي توجيه السؤال. ايران هي التي ستقرر ما اذا كان حزب الله سيبادر الي حرب جديدة. طهران تدير نشاطا عسكريا متفرعا في أماكن مختلفة: في العراق، في افغانستان، في لبنان وفي المناطق الفلسطينية، ولكنها تتقدم في تطوير النووي، وهذا هو الاساس. حرب كبري اليوم، بمبادرتها، من شأنها ان تعرض للخطر أهدافها الكبري. ايران ستفضل نشاطا عسكريا جاريا علي نار هادئة ومساعدة في دفع الاموال. وقد أمرت حزب الله بالكف عن الضغط لاسقاط حكومة لبنان. كما أن ايران تعرف بان عملية خطف اخري لجنود اسرائيليين ستشعل النار الكبري مرة اخري.
حزب الله لن يشن حربا شاملة، اذا لم تكن ايران ترغب في ذلك. لو كان بوسعه لكان استأنف حرب استنزاف صغيرة، ولكن حرية عمله في لبنان محصورة. مطلوب سبب استثنائي كي يستأنف حزب الله اليوم الحرب. جهة اخري، اصغر، هي حماس. وهي من شأنها أن تشعل حربا في قطاع غزة. في الذراع العسكرية للحركة توجد خيبة امل من الانجازات الفلسطينية. الجديون بين زعمائها يعرفون أنه من ناحيتهم ستكون هذه حربا مبكرة اكثر مما ينبغي. بعد نحو سنة سيزداد التهديد علي اسرائيل من قطاع غزة. ولا سيما اذا لم تجد الحكومة اجوبة افضل لهذه المواجهة. ما يحصل اليوم لسديروت من شأنه أن يحصل في المستقبل لعسقلان. ومن الخطأ التفكير بان الجيش الاسرائيلي يريد اليوم حرب احتلال لقطاع غزة. لا ينبغي انقاذ الحكومة من الجنرالات المتطرفين. متطرفون اكثر منهم يوجدون في أوساط السياسيين. المشكلة الاعقد هي سورية. لا ريب، انها تستعد للحرب. ومرة اخري، هل بنيتها المبادرة، أم انها تخشي مبادرة عسكرية اسرائيلية؟ التشديد العسكري في سورية هو علي قوة النار – صواريخ ثقيلة علي اختلاف انواعها، بما في ذلك الجديدة منها، صواريخ والكثير من السلاح الحديث المضاد للدبابات. الروس سيزودون سورية ايضا بصواريخ متطورة ضد الطائرات. سورية قادرة علي أن تفاجيء اسرائيل، ولا سيما في عمليات سريعة مفاجئة علي الارض؛ ولكنها تعرف بأن من شأنها لقاء حرب كبري أن تدفع ثمنا باهظا، بما في ذلك سقوط النظام العلوي. الاستنتاج الحذر هو أنه لا يوجد طرف يرغب اليوم في المبادرة لحرب كبري. الحرب قد تنشب بفعل الخطأ. فمثلا، بسبب تقدير مغلوط للطرف الاخر ونواياه، او فقدان السيطرة علي مبادرة عسكرية محلية تنتشر لتصبح نارا كبري. الحذر يفترض ليس فقط الحرص الشديد علي القدرات الاستخبارية لاسرائيل، بل تعزيز قوات الجيش الاسرائيلي في هضبة الجولان وقدرتها علي الرد السريع. زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 18/5/2007