الجامعات المغربية مسرح لـ مفاوضات تمهيدية بين المغرب والبوليزاريو

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: تخوض جبهة البوليزاريو مواجهات مع المغرب علي جبهة المفاوضات تحت رعاية الامم المتحدة وجبهة الطلبة في الجامعات المغربية الممتدة من طنجة الي اغادير.. ولعل الجبهة الاخيرة اكثر اهمية في نزاعها علي الصحراء الغربية لما لها من تأثير علي تغييرات في المواقف الدولية التي تراهن عليها الجبهة لخلق توازن مع نقاط القوة المغربية علي ارض الواقع.

المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي تنطلق بداية حزيران (يونيو) القادم في احدي مقرات الامم المتحدة (جنيف او نيويورك) وتأتي بناء علي قرار مجلس الامن الدولي رقم 1754 الصادر نهاية نيسان/(ابريل)، حلقة اولي من مسلسل تدرك جبهة البوليزاريو انه مسلسل طويل يحدد نهايته ميزان قوي، حسم عسكريا لصالح المغرب منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي واصبح خارج اطار الحسابات منذ وقف اطلاق النار في ايلول (سبتمبر) 1991. ومنذ ذلك الحين كان رهان جبهة البوليزاريو علي الدبلوماسية من خلال دعم ومساندة الجزائر وشبكة الحلفاء التي كونتها علي صعيد الدول في افريقيا وامريكا اللاتينية وسلسلة الاعترافات بجمهوريتها التي اعلنتها من طرف واحد في 1977، وعلي صعيد المنظمات الاهلية والمجتمع المدني وما يملكه من اوراق قوة في اوروبا. واستطاعت من خلال ديناميكية الدبلوماسية الجزائرية ان تكسب اوراقا خلقت توازنا مع المكاسب العسكرية التي حققها الجيش المغربي في الميدان.

ولخلخلة هذا التوازن الهش بعد تحرك مغربي دبلوماسي، توج مؤخرا باعلان مبادرة منح سكان الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل للنزاع، اسفر عن سحب او تجميد عدد من الدول لاعترافها بالجمهورية الصحراوية، عادت الجبهة الي الالتفات الي الارض وسكانها واثبات ان النزاع بين الشعب الصحراوي والسلطات المغربية بمواجهات تسفر عن جرحي ومعتقلين تكون مادة دسمة للاعلام والعلاقات العامة. في هذا السياق يمكن وضع المواجهات التي عرفتها الجامعات المغربية منذ عدة ايام، ان كان بين الطلبة المؤيدين لجبهة البوليزاريو والسلطات او الطلبة فيما بينهم. وانطلقت الشرارة الاولي من جامعة اغادير بمواجهات بين طلبة صحراويين وطلبة امازيغ وتدخل السلطات في هذه المواجهات، حسب شهود عيان، لم يكن لصالح أي من الطرفين، لكن قيادة جبهة البوليزاريو تغاضت عن اعتقال السلطات للطلبة الذين وصفوا انفسهم بالامازيغ ومحورت حملتها علي الطلبة الصحراويين، وذهب محمد عبد العزيز زعيم الجبهة الي حد مطالبة بان كي مون الامين العام للامم المتحدة للتدخل. وكأن الطلبة الصحراويين المؤيدين لجبهة البوليزاريو كانوا ينتظرون اشارة الانطلاق فتحركوا في جامعات مراكش والدار البيضاء والرشيدية والرباط، ان كان في مواجهات مع الطلبة الاخرين او في اعلان اعتصام او وقفات احتجاجية او اضرابات لاحياء ذكري تأسيس جبهة البوليزاريو (20 ايار /مايو 1973) لاعادة ما يعرف بانتفاضة ايار (مايو) 2005 التي احرجت السلطات المغربية لحجم العنف والاعتقالات التي اسفرت عنها مواجهات شهدتها مدينة العيون ومدن مغربية اخري بين الطلبة الصحراويين والسلطات والتي كانت صورها تبث عبر وكالات الانباء او قنوات تلفزيونية شجع جبهة البوليزاريو فيما بعد علي الطلب من الامم المتحدة ادخال وضعية حقوق الانسان ضمن مهام قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (المينورسيو) وهو ما كادت ان تنجح به في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي اثناء مناقشة مجلس الامن لتطورات النزاع الصحراوي وتمديد ولاية المينورسيو بالمنطقة.

والاحراج الذي تشعر به السلطات المغربية تجاه هذه المواجهات ليس فقط الانعكاسات السلبية علي صور المغرب الانفتاح والحريات والحريص علي تصفية ملفات انتهاكات حقوق الانسان التي تسعي لتقديمه للعالم منذ سنوات، بل ايضا انها لم تستطع تصفية تركة ثقيلة لتدبير سلبي للاقاليم الصحراوية وما تمتعت به من امتيازات اثارت في احيان كثيرة ردود فعل سلبية لدي المواطن المغربي وان هذه الامتيازات لم تودي الي كسب الشباب الصحراويين للاندماج في المجتمع المغربي.

فالشباب الصحراوي وجد نفسه امام فئة استفادت من الوضعية القائمة منذ استعاد المغرب المناطق الصحراوية في 1975 او شباب متمرد يحلم بدولة مستقلة وفي الوقت نفسه مستفيدا من امتيازات تأمين مقعد دراسي وسكن جامعي ومنح دراسية وتذاكر طائرات اثناء العطل ووظيفة في الادارة العمومية بعد التخرج حتي ولو لم يلتحق بها وهي امتيازات حاولت السلطات المغربية تقليصها في نهاية التسعينات ووجهت باحتجاجات واسعة ومواجهات دموية. تشكل المواجهات التي عرفتها الجامعات المغربية خلال الايام الماضية والتي قد تتصاعد خلال الايام القادمة استمرارا للمواجهات السابقة لان الامتيازات اعتبرت بالنسبة للصحراويين حقا مكتسبا وخلقت لدي المغاربة في ظل تفشي البطالة والفقر حساسية مفرطة.

واذا كان اطراف النزاع الصحراوي والامم المتحدة التي سترعي بعد اسبوعين مفاوضات مباشرة بينهم يدركون ان هذه المفاوضات لن تسفر عن نتيجة سريعة لحل النزاع، فإن مواجهات تحدث علي الارض قد تدفع بها الي مسار اخر يعرض كل ما مسلسل المفاوضات المتعثر اصلا قبل ان يبدأ الي جمود تخلخل بالمبادرات المطروحة وتحرك الامم المتحدة وحرب اعلامية ودبلوماسية طاحنة مع استبعاد لمواجهات مسلحة رغم التهديدات بتلك المواجهات التي تنطلق بين الفينة والاخري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية