طرابلس ـ ا ف ب: افادت مصادر في طرابلس ان مفاوضات تجري بعيدا عن الاضواء من اجل التوصل الي حل يرضي اسر الاطفال الليبيين المصابين بالايدز ويسمح بانقاذ الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمين في القضية من الاعدام.
ومن المفترض ان تمثل الممرضات الخمس امام المحكمة العليا الليبية التي ستنظر في الطعن الذي تقدمن به مع الطبيب الفلسطيني في حكم الاعدام الصادر عن محكمة الجنايات في كانون الاول (ديسمبر) الماضي. لكن لم يتم حتي الآن تحديد موعد الجلسة التي كان يفترض ان تعقد في بداية ايار (مايو) الحالي.
وقال المتحدث باسم اسر الاطفال المصابين بالايدز ادريس لاغا لوكالة فرانس برس هناك احتمال قريب جدا بالوصول الي تسوية.
واوضح ان طرحا اوروبيا لمسألة التسوية هو الآن قيد الدرس من قبل الاسر برعاية مؤسسة القذافي للتنمية. ويشترط للوصول الي اتفاق ضمان علاج الاطفال في الخارج والداخل لمدي الحياة. وادين الطبيب والممرضات بتعمد نقل فيروس الايدز الي 438 طفلا ليبيا في مستشفي بنغازي للاطفال في نهاية تسعينات القرن الماضي. وتوفي 55 طفلا اضافة الي والدة احد الاطفال. واوضح لاغا ان آخر ضحية هي الطفلة مروي فايز (10 سنوات) التي توفيت في مستشفي في مدينة ليون الفرنسية قبل خمسة اشهر بعد ان مكثت في العناية الفائقة لمدة 53 يوما.
وتابع لاغا هناك مطالب اخري مثل تعويض الاسر وهذا قيد الدرس. واوضح ان الاسر طلبت عشرة ملايين يورو عن كل حالة، لكنه اكد امكان التوصل الي رقم مرض للطرفين اي الاسر والاتحاد الاوروبي.
وقال الناطق اذا استجيب لشروط الاسر ربما تعتبر المحكمة العليا ذلك بمثابة دية. وردا علي سؤال لوكالة فرانس برس في بروكسل، قال ناطق باسم المفوضة الاوروبية للشؤون الخارجية بنيتا فريرو ـ فالدنر نحن ننشط في هذه القضية لكننا لا نستطيع ان ندلي باي تفاصيل لان المسألة حساسة جدا.
اما المسؤول في مؤسسة القذافي للتنمية صالح عبد السلام فيعتبر ان المطلوب من الاتحاد الاوروبي بذل جهد اكبر خصوصا في موضوع الدعم المالي المباشر للاسر بما ان العجلة اصبحت تدور في الموضوع العلاجي من اجل التوصل الي حل.
وتلعب هذه المؤسسة النافذة التي يتراسها سيف الاسلام، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، دورا مهما في قضية الممرضات، كما لعبت في الماضي دورا اساسيا في التوصل الي حل سمح برفع الحصار الدولي الذي كان مفروضا علي ليبيا (1992 ـ 2003) بعد دفع تعويضات لضحايا حادث طائرة لوكربي. ويقول عبد السلام لوكالة فرانس برس نحاول التوصل الي صيغة مرضية ونبذل جهودا مع الاسر كما قدمنا خارطة طريق للاوروبيين. يذكر بان الاتحاد الاوروبي ساهم في انشاء مركز بنغازي للامراض المعدية وقدم 2.5 مليون يورو علي ثلاث دفعات لهذا المركز. كما بدأت الدول الاوروبية باستقبال الاطفال المصابين لفترات علاج قصيرة.
لكن عبد السلام يؤكد ان الاتحاد الاوروبي لم يدفع ما يكفي لدعم صندوق بنغازي الذي انشأته في كانون الاول (ديسمبر) 2005 ليبيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبلغاريا واصبح اليوم يضم ثلاثة اطراف بعد ان اصبحت بلغاريا عضوا في الاتحاد الاوروبي. ويؤكد عبد السلام ان مؤسسة القذافي للتنمية ساهمت في تحسين ظروف اقامة الممرضات البلغاريات اللواتي انتقلن الي جناح خاص في سجن الجديدة للنساء قرب طرابلس. وقال لقد مكنا اسرهم من زيارتهم كل سنة ومكنا الدبلوماسيين من زيارتهم وسمحنا لهن بممارسة طقوسهن الدينية. اما الطبيب الفلسطيني الذي اعتقل مثل الممرضات عام 1999 فيقبع في سجن عادي.
من جانبه يتوقع المحامي الليبي عن الممرضات البلغاريات عثمان البيزنطي ان يتم اعلان موعد جلسة المحاكمة قبل نهاية الشهر.
ويوضح ان المحكمة العليا ستنظر في القضية مرة اخري والحكم سيكون قطعيا. لكنه يشرح ان مجلس القضاء الاعلي برئاسة امين اللجنة الشعبية للعدل (وزير العدل) يستطيع ان يصدر اما عفوا عن عقوبة او تخفيفها بعد صدور الحكم.
وقد صدر حكم بالاعدام علي الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني في ايار (مايو) 2004 بتهمة نقل فيروس الايدز الي اطفال ليبيين. وتم تثبيت الحكم في كانون الاول (ديسمبر) 2006. من ناحية اخري، يمثل الطبيب والممرضات امام القضاء الليبي مجددا في دعوي تشهير وافتراء اقامها ضباط شرطة ليبيون اتهمهم المحكومون بتعذيبهم.
وحددت محكمة في طرابلس يوم 27 ايار (مايو) الجاري موعدا للنطق بالحكم في هذه القضية. ويؤكد الطبيب والممرضات ان اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب، فيما يعتبر البيزنطي ان هذه القضية لا تقوم علي اي اساس من القانون، موضحا ان اقصي عقوبة لها هي سنة او سنتان.