تقرير اممي يتهم الخرطوم بقتل العشرات في دارفور
الخرطوم ـ “القدس العربي”: اتهم مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة قوات الامن السودانية بقتل اكثر من مائة شخص في هجمات شنت بالاسلحة الآلية دون تمييز علي قري في دارفور خلال الاشهر الثلاثة الماضية.
ودعت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان لويز اربور في التقرير الحكومة السودانية الي اجراء تحقيق مستقل في الهجمات التي وقعت بالقرب من مدينة نيالا بجنوب دارفور والتي قالت ان افرادا من مخابرات الحدود تورطوا فيها. قال التقرير انه خلال جميع الحوادث اطلق المهاجمون النار دون تمييز من مشارف المستوطنات من اسلحة آلية ثقيلة وقذائف صاروخية.
كما ذكر التقرير ان كل المؤشرات تدل علي صلة وثيقة بين المهاجمين وانتمائهم الي قوات الامن الحكومية، معتبرا ان الحكومة تؤمن السلاح لهم وتتغاضي عن هذه الهجمات طيلة الفترة الماضية.
في الاثناء وصف مصدر حكومي سوداني رفيع حديث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي قال فيه انه علي اتصال دائم بالرئيس عمر البشير لمناقشة تشكيل القوة المشتركة التي ترغب المنظمة الدولية في نشرها بدارفور بانه قصد منه الاستهلاك المحلي وتخفيف الضغط الذي تتعرض له المنظمة لاتخاذ خطوات اخري تجاه السودان، وشدد المصدر علي ان آخر اتصال هاتفي تم بين البشير ومون كان قبل ثلاثة اسابيع. ونفي المصدر ان يكون السودان دخل في تفصيلات ارقام بشان العملية المختلطة علي صعيد آخر اشاد مندوب السودان الدائم لدي الامم المتحدة السفير عبدالمحمود عبدالحليم بالنتائج الايجابية التي خرج بها مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية باسلام اباد امس وقال ان المؤتمر اكد تضامنه مع السودان وجهوده المبذولة لتحقيق السلام في دارفور. ودعا الدول لمساعدة السودان في انفاذ اتفاق ابوجا وكما عضد موقف السودان من قوات حفظ السلام في دارفور، وقال السفير ان توصيات المؤتمر ستتم احالتها الي سكرتارية منظمة المؤتمر الاسلامي توطئة لرفعها الي الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي. الي ذلك قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه علي اتصال دائم بالرئيس عمر البشير لمناقشة الطرق الكفيلة بتشكيل قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لنشرها في اقليم دارفور، وقال بان كي مون في لقاء صحافي انه اتفق مع الرئيس البشير علي ان تضم القوة ما بين 20000 و 24000 جندي.
وكانت الولايات المتحدة جددت تلويحها بفرض عقوبات علي السودان علي خلفية ازمة دارفور، وذلك في وقت اعتبر مبعوث الامم المتحدة الخاص الي الاقليم يان الياسون ان ارجاء واشنطن تحركها لفرض عقوبات جديدة منحه فسحة دبلوماسية للضغط علي الخرطوم ومحاولة جمع الاطراف المتناحرة بالاقليم. ونقلت وكالة رويترز للانباء عن مسؤولين امريكيين ان صبر البيت الابيض يوشك ان ينفد بسبب عدم تحقيق تقدم كاف، وانه قد يعلن خلال الايام القادمة عن العقوبات الجديدة. لكن المسؤولين شددوا في ذات الوقت علي انه لم يتخذ قرار بعد بهذا الشان في وقت ابدت فيه الخرطوم دهشتها من تصريحات الامين العام للامم المتحدة والتي قطع فيها بانه علي اتصال يومي بالرئيس البشير وانهما اتفقا علي نشر ما لا يقل عن الف20 الي 24 الف جندي في دارفور. يُذكر ان واشنطن فرضت بالفعل عقوبات علي الخرطوم، ويتوقع ان تشمل الاجراءات الجديدة حظر تعامل 29 شركة اضافية تملكها او تسيطر عليها الحكومة السودانية مع النظام المالي الامريكي. وبالاضافة الي ذلك ستفرض واشنطن عقوبات علي الافراد المسؤولين عن العنف. كما اثار بوش احتمال اقامة منطقة دولية للحظر الجوي بهدف منع الطائرات العسكرية السودانية من التحليق فوق دارفور. وياتي التلويح الامريكي فيما اوضح المبعوث الاممي انه يدرك ان لصبر واشنطن حدودا ولكن توقيت فرض مزيد من العقوبات يجب ان يكون مناسبا. وحذر من ان الحكومات كثيرا ما تلقي اللوم في مشكلاتها علي العقوبات التي يفرضها العالم الخارجي. واشار في كلمة القاها بالمجلس الاطلسي الامريكي في مفاوضاتي ليس سيئا ان يكون التهديد بعقوبات في الخلفية ولكن يجب ايضا ان تفهموا اننا عملنا جاهدين لفتح فسحة دبلوماسية. وقد رفض الياسون الكشف عما اذا كان يؤيد العقوبات الامريكية ام يرفضها، لكنه اشار الي ان اي اجراءات جديدة يجب ان تكون دقيقة ومحددة بقدر الامكان. واضاف المبعوث ـ الذي زار السودان الاسبوع الماضي- ان الناس ولا سيما في جنوب البلاد قلقون للغاية من التهديد بفرض عقوبات جديدة. وتــــابع اذا شعـــــروا ان العالم الخارجي يضر بمصـــــالحهم الاقتصادية فستكون مواقفهم ضعيفة واصفـــــا عمـــلية حمل السودان علي الموافقة علي اتفاق الدعم القوي اشبه بخلع الضرس بالطرق القديمة.