بيروت-«القدس العربي»: يشبّه الكثير من أهالي الجنوب اللبناني الحرب الاسرائيلية على غزة اليوم وفشل العدو الاسرائيلي في تعطيل المنظومة الصاروخية لحركة حماس في حرب تموز 2006 ضد لبنان وفشل تعطيل المنظومة الصاروخية لحزب الله. ويعبّر أهالي الجنوب عن تعاطفهم مع مقاومة الفلسطينيين في غزة إلا أنهم لا يبدون حماسة لفتح جبهة جديدة انطلاقاً من الجنوب لمساندة إخوانهم في غزة، وقد يكون الأمر تجسيداً لموقف ضمني من حزب الله المنشغل حالياً بمعاركه المفتوحة في سوريا وبالجبهة التي عادت لتشتعل في القلمون مع جبهة النصرة أو داعش.
وسألت «القدس العربي» نائب منطقة شبعا وكفرشوبا الدكتور قاسم هاشم عن الوضع على الحدود الجنوبية وما إذا كان إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية يهدّد بتدهور الأوضاع فقال «هذه الصواريخ أصبح معروفاً أنها لا تتعدى الدافع الفردي لمن قام بإطلاقها وإن كانت لهؤلاء انتماءات هنا أو هناك إلا أنه لم يتم تبني المسؤولية من قبل قوى لبنانية أو فلسطينية وأقل ما يقال إنها صواريخ مجهولة الهدف، لأنه لا يمكن أن يكون هناك اي عمل مقاوم الى جانب شعب غزة على هذا المستوى من التعاطي العشوائي الذي لا يؤدي اهدافه، والكل متفق اليوم على مستوى القوى السياسية والأجهزة الأمنية اللبنانية على مساحة الوطن ألا تكون هناك أي محاولة لزعزعة الإستقرار لإعتباره اليوم عاملا مساعدا للشعب الفلسطيني، وعندما يكون هناك أي قرار بفتح جبهات أو بمساندة الشعب الفلسطيني فأعتقد أن هناك من يملك التوقيت والمكان المناسبين لتودي مثل هذه الأعمال ثمارها». وأضاف «لا مصلحة لأحد أن يكون هناك توتر وعلى الرغم من هذه الصواريخ حالياً فالأمن في الجنوب اليوم بشهادة القوات الدولية والجيش مستتب وهذا فيه مصلحة للبنان واللبنانيين».
وعن كيفية مساندة حزب الله اليوم لحركة حماس في غزة قال هاشم «هناك الكثير من الإمكانات والأساليب والآليات لمساندة الحركة في غزة والشعب الفلسطيني بشكل عام، والمقاومة اللبنانية التي عرفت كيف تختار التوقيت المناسب لعملها المقاوم فهي حريصة على أن يستمر الإستقرار في لبنان وعندما تكون هناك ظروف مؤاتية لدعم الشعب الفلسطيني بما يحقق الأهداف في مسار الصراع العربي الاسرائيلي فستكون من الأولويات، ولكن توقيت هذه المساندة يتوقف على أكثر من عامل. ومن الطبيعي أن تكون هناك مساندة دائمة للشعب الفلسطيني ليس من لبنان فقط بل على مساحة العالم العربي والإسلامي وعلى مساحة كل العالم الحر، لأن ما يجري هو إستهداف للإنسان والإنسانية».
لكن القرار اللبناني أو الفلسطيني بعدم فتح جبهة في الجنوب ضد اسرائيل لم يمنع عملية إطلاق صواريخ متفرقة من أكثر من منطقة نجح معظمها في السقوط في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفشل بعضها القليل. ويسأل البعض هل كان اطلاق الصواريخ ليتم من دون معرفة حزب الله الذي يحكم سيطرته مع الجيش اللبناني على المنطقة؟ ولكن لو كان الحزب يغطي عملية إطلاق الصواريخ هل كان الجيش اللبناني ليلقي القبض على مطلقيها؟ ولماذا تحرص اسرائيل على استبعاد أي علاقة للحزب بهذه الصواريخ؟.
وحسب مصادر حزب الله فإن الحزب مرتاح لصمود المقاومة الفلسطينية في غزة ولقدرتها في إطلاق الصواريخ رداً على الغارات الاسرائيلية، ولكن هذه المصادر لا تؤكد ولا تنفي قيام تنسيق وتعاون بين حزب الله وحماس في هذه الظروف. كما لا تفضل مصادر الحزب التعليق على ما يتردّد من إنتقادات تواجه الحزب بسبب وقوفه مكتوف اليدين تجاه العدوان الاسرائيلي على غزة ولاسيما أنه توعّد أكثر من مرة ومن خلفه ايران بإغتنام الفرصة لهزيمة اسرائيل وزوالها. ويبدو أن الحزب يقع بين سندان منتقدي وقوفه موقف المتفرج من جهة وبين مطرقة من سيطلقون عليه الهجوم الإعلامي والسياسي إن هو غيّر قواعد اللعبة المثبتة منذ العام 2006 وخرق هدوء الجبهة الجنوبية وتفرّد مجدداً بقرار الحرب والسلم فيما هو غارق في مستنقع الحرب في سوريا.
وفي وقت لم يصدر أي تعليق من حزب الله على عملية اطلاق الصواريخ من بعض مناطق الجنوب من قبل مجموعات اسلامية أو فلسطينية، إلا أن اللافت هو موقف المسؤول التنظيمي عن قطاع الجنوب في «حركة أمل» النائب هاني قبيسي الذي قد يكون التعبير الحقيقي عن موقف حزب الله الضمني إذ إعتبــــر «أن إطـــــلاق الصواريخ من الساحة اللبــــنانية يشكل تهديداً لأمن لبنان، ومـــن قـــام بهذا الـــعمل المشبوه يريد إيقاع لبنان في فتنة داخلية وتــوريــطه في مشاكل لا مكـــان لـــها في دعم القضـية الأساس قضية فلسطين».
وقد تطابق موقف مسؤول «أمل» مع موقف كتلة المستقبل التي توقفت عند تكرار إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه اسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، معتبرة أن «معركة الشعب الفلسطيني لإستعادة حقوقه وأرضه المغتصبة هي معركتها وقضيتها المركزية» لكن الكتلة، وانطلاقاً من رفضها لوجود أي سلاح غير شرعي على الأراضي اللبنانية، فإنها «ترفض رفضاً قاطعاً استخدام الاراضي اللبنانية لاطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل وتعتبر هذا العمل محاولة مدسوسة لإستخدام الاراضي اللبنانية لتنفيذ سياسات إقليمية تناقض مصالح لبنان الوطنية الذي يلتزم بالقرارات الدولية وتحديداً القرار 1701».
وعلى خط غير بعيد، تلقى لبنان من خلال رئيس الوزراء تمّام سلام رسالة دولية من المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي تحذّر جدياً من مغبّة تفاقم الأوضاع في الجنوب بعد تكرار حوادث إطلاق الصــــواريخ، وقد دعا بلامبلي الحــــكومة إلى «إتخاذ كلّ التدابير لوقــــف هــــذه الحوادث».
لكن في مقابل هذه التحذيرات، يبدو أهالي الجنوب مطمئنين الى عدم رغبة إسرائيل على توسيع دائرة ردّها على إطلاق الصواريخ الى حد يهدّد بتبديل الستاتيكو القائم على حدودها الشمالية مع لبنان، لأنه يكفي اسرائيل كما يعتقدون ما يصيبها من صواريخ من قبل المقاومة الفلسطينية وهي ليســت مستعدة لتلقي دفعات إضـــافية من هـذه الصواريخ البعيدة المدى من قبل حزب الله التي تصل الى حيفا والى ما بعد ما بعد حيفا.
سعد الياس