تحجُبني عنك الستائر

حجم الخط
0

سمر الأشقر

شكرا لكلَِ منْ حضرَ جِنَازَتيوواسي أُمِّي شُكْرًا لكلِّ مَنْ تَرَكَ ورْدَةً بَيْضَاءَ علي قَبْرِيوَتَمْتَمَ بِدُعَاءٍ مِنَ القَلْبِ راجِيًا لي الرحمةسَأَكُونُ حينَها.. مستلقيةً عَلي ظَهْرِي باسترخاءٍ مفتَعَلٍ.

لا شيءَ يشغلُنِيغيرُ انتظارِ مُروركمُ لن أشعرَ بالألمِ لو داسَ أحدُكُم عامداً أو دونِ قصدٍ علي أجفانِي بَعْدَ قَليلٍ.. سيملأُهَا الترابُ وديدانُ الأرضِشكرًا لكلِّ مَنْ حضرَ ومنْلمْ يحضرْ فرحي.

ہہہغدًا، أو عمَّا قريبٍ عندما أتعَوَّدُ العيشَ في العَتْمَةِ سأتَجَوَّلُ في حوارِيها بحريَّةٍ دونَ خوفٍ منْ غربَتي هُنَا كلّ الهياكلِ تبدو متشابهةً ليسَ لَهَا أسماءلها نفسُ العيونِ الفارغةِ الابتساماتِ الساذجةِالصدورِ المقعَّرَةِكلُّ الموتي يعيشونَ دونَ قلبٍأو لسانٍ يلوكُ سيرةَ أحدٍ لربَّما، سينكشفُ لي عمَّا قريبٍ سرُّ صمتِ القبورِ بعد أنْ تَتَوقفَ الكلابُ، تماماً، عن نباحها.

ہہہسأفتقدُكَ كثيراسأفتقدُ كلَّ العصافيرِ التي ارتطمت بمرآةِ نافذَتِي العصافيرِ التي لم أزلْ أؤمنُ بأنها الوسيطُ الوحيدُ بينناالتي تلملمُ، الآنَ، السنابلَ عن قبريسأحمّلها قمحَ روحي إليكَ قبل أن تطيرَ سألقِّنُها كلّ ما لم أقلْه سأعلِّمُها طريقَ الوصولِ إليكَ، وأصفُ لها تفاصيلَ نافذتك ليتني طلبتُ منكَ أن تتركَها مفتوحةً كي تمرِّرَني العصافيرُ إليكَدونَ أن تحجبَني عنكَ.. الستائرُ. ہہہكنتُ أريدُ القولَ دومًا.. بأنَّنِي سعيدة غير أني لم أكنْ لا عليكَ، فأنا الآنَ أرقدُ سعيدةً ليس لأنَّ المكانَ جميلٌ تعرفُ جيداً أن الموتَ موحشٌ وجارحٌ لكنني هنا أشعرُ بحريَّةٍ و أحبُّكَ أكثر رغم أني لا أتنفسُ أنفاسَكلا أشمُّ رائحتَكَ الصباحيةَ التي شربها طينُ روحي لآخرَ قطرةٍ غدا، حين تزورنيتجدُ أمامَكَ ربيعًا أخضرَ ورودًا تحملُ رائحتَكَفراشاتٍ كثيرةً تحومُ فوق رأسِك/تحطُ علي كتفيككلها قصائدُكَ كتبتُها بيديكَ علي روحيلا طاقةَ للموتِ عَلي مَحْوِهَا. ہہہهنا، لا ظلامَ رغمَ أنَّ جسدي محشورٌ في مساحةٍ ضيِّقةٍ كافيةٍ أنْ أرقدَ بسلامٍ، بَعِيدًا عن الضَّوْضَاءِ والأضواءِ.

كلُّ ما سأفتقدُه الآنَطقوسَ الشاي الإفطارَ الإنجليزي اسمَك ينهمرُ شلالا منْ شفتيّصوتَك المبلَّلَ بالنعاسِ والغضبِ يأمرُني بالسكوتِ” بسْ يا سمر”ہہہأعيدُ اكتشافَ نفسي من ركنٍ قصيٍّ.. هادئٍلاشيء يقطع خلوتي لا شيءَ يحرِّكُ فيّ ساكنًا يبدو أنَّ طريقةَ دفنِ المَوتي مثاليةٌ في هذا المكانِتهيِّئُهم لتأمِّلِ الكونِ دونَ عناءٍ دونَ أنْ يقاطعَهمْ أحدٌ هُنَا.. أرَي السَّمَاءَ بوضوحٍ أري وجهًا جانبيًا لرَجُلٍ حَكِيمٍ يعصِرُ في قبضتِه حفنةً من غيمٍ مسافرٍالمطرُ يبلِّلُ الأرضَ ووجهيعاجزةٌ عن مسحِ الماءِ عن جفونيمتي تطلَعُ الشمسُ؟

أتمني أن لا يطولَ انتظاري مثلمَا حدثَ معي في حياةٍ سابقةٍاذكرُ أنِّي انتظرتُ طَويلا ذرفتُ دموعًا كثيرةً قبلَ أنْ تكشطَ يدُك الخشنةُ الملحَ عن وجهيالآنَفهمتُ أنَّ القسوةَ الظاهرةَ للأشياءِتُخْفِي وراءَها رقةً وهشاشةً بلْ حُنوًّا بالغًا لعلَّهَا حكمةُ الموتِہہہهنا/ لا أحد نحنُ فقط لا كما يريدُنا الآخرونَجسدٌ يضيقُ بنفسه يعيدُه راضيًا للطينِ ليشعرَ كمْ كانَ عبدًا وكم هو الآنَ في القبرِ حرٌہہہلا شيءَ يعكِّرُ صفْوَ نومي إلاً الوحدةُ علي الرغمِ أنَّ مَوتَي كثيرون مثليناموا وحدَهم في الحياةِ لكنْ ثمةَ شيئا غامضاً جعلَني أشعرُ بالنَّدم. ہہہقدمانِ كبيرتانِ تمران بجانبِ قبري نعلان يقتربان أعرفُ هذينِ النعلينِ جيدا كنتُ ألتَصقُ بالبابِ أحيانًابانتظارِ سماع وقعِهما علي السُّلَم كنتُ أفتحُ البابَ قبل أن تَتَوحَّدا معًا علي البلاطِ وقبلَ أنْ تمتدَّ يدٌ أحفظُ خطوطَها؛ لتدقَّ الجرسُهنا، لا حاجةَ لي لأحذيةٍ ألمِّعُها أو سلالمَ تصعدُ من خلالِها روحي لتلاقيَكَہہہالرقصُ هنا يشبهُ معجزةَ إحياءِ الموتي لذا، يمكنُنِي أن أتخيلَه أدندنُ أغنيةَ Carele whispersأسمعُها بصوتِ ـ خوليو ايغلسياس ـ الحاني (كان بمقدورِنا أن نرقصَ معًا إلي الأبدِ لكنِ الآنَ منْ سيشاركُني هذه الرقصةَ)يا الله لو أن أقدامي احتفظتْ بإيقاعاتِها ہہہأسمعُ طائرةً تخترقُ حاجزَ الصمتِأشهقُ وملءُ فمي ترابٌ “خذيني” قبل أنْ أموتَ اليومَ مرتين.

ہہہلا سريرَ ولا وسائدَ لي فراشٌ من ترابوحجرُ صوان أسندُ عليه رأسي ليس ثمة كستناءٌ تطقطقُ علي الموقدِ أماميأو أصابعَ تُنشِدُ الدفءَ تمتدُّ إليها هنا لا شتاءَ ولا صيفَ الربيعُ تركتُه ورائي لا أراه لكنني أحسُّهحين يكسو العشبُ طِيني حينَ اتفتح بنفسجاً وتغني الطيورُ عَلي شاهدة قَبْرِي ہہہلطالَمَا غنَّيْتُ “أنا لحبيبي وحبيبي إلي “ها أنا أحاولُ بعضُ المفرداتِ تغيرتِ الآنَ فيما اللحن ثابت”أنا لقبــري… وقبري لي “ہہہليس ثمة شجرةٌ هنا.. أتسلَّقُها لأسميَها شجرةَ الحياةِليس ثمةَ حلمٌ يسكنُني الآن ليس ثمةَ قصيدةٌ / ضوءٌأو أغنيةٌ أترنَّمُ بها ثمةَ موتٌ فقطْ يسكنُنِي.

شاعرة فلسطينية مقيمة في قطر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية