غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: عادت الحياة شبه الطبيعية لقطاع غزة منذ مساء أول أمس عقب اتفاق حركتي فتح وحماس علي وقف الاقتتال الداخلي، وسحب المسلحين من الشوارع والبنايات العالية، في أعقاب أعنف موجات الاقتتال التي تلت اتفاق مكة الذي أبرمته الحركتان وأفضي لتشكيل حكومة الوحدة.
ومع صبيحة أمس الأحد عادت المحال التجارية والمؤسسات التعليمية لفتح أبوابها من جديد، بعد عملية إغلاق استمرت لأسبوع.
ولوحظ أن العديد من المواطنين تركوا منازلهم وذهب بعضهم الي عمله، وآخرون الي الأسواق التي أغلقت قسراً، لشراء احتياجاتهم التي شحت من المنازل بسبب عنف المواجهات بين الحركتين.
وباشر عشرات الآلاف من الطلبة تقديم امتحانات نهاية السنة الدراسية بعد أن عطلت الدراسة لأيام بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية.
وذكر أحد المواطنين لـ “القدس العربي” أنه استطاع امس الأحد من التوجه الي السوق التجاري لشراء العديد من مستلزماته الضرورية، وأنه أرسل أطفاله الي المدارس لتقديم الامتحانات، لكنه أكد أنه يتحرك بحذر شديد خوفاً من تجدد الاشتباكات الدامية.
وأكد أن العديد من الشوارع والمفترقات الرئيسية في مدينة غزة التي شهدت أسوأ أنواع المواجهة بين الحركتين أعيد افتتاحها، وأن حركة المركبات عادت من جديد.
وأكد مواطن آخر علي أنه رغم وقف الاقتتال الي أنه يخشي علي نفسه وعلي أفراد أسرته من الموت بسبب تصاعد حدة العمليات لعسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
وقال الطائرات الإسرائيلية لا تغادر السماء، وتقصف بين الحين والآخر أهدافا مختلفة، متسائلاً ربما أكون أنا أو أحد أفراد أسرتي ضحايا نتيجة هذا القصف، لكنه عاد وعبر عن سعادته بتوقف القتال بين حركتي فتح وحماس، قائلاً لعل هذا يقينا من الهجمة الإسرائيلية ويجمع كل الفلسطينيين في خندق واحد.
وكان اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري المتواجد في الأراضي الفلسطينية، وحركة الجهاد الإسلامي رعوا السبت اتفاق بين فتح وحماس، أفضي لوقف الاقتتال بينهما، وأثمر عن سحب المسلحين من الشوارع وإنزالهم من أسطح البنايات العالية التي اتخذوها طول أيام الاقتتال دروعاً وسـواتر لإطـــلاق النار، قبل أن يتمكنوا مساء نفس اليوم من إتمام عملية تبادل المختطفين من كلا الطرفين، والتي تمت بمقر السفارة المصرية بقطاع غزة.
وكانت كذلك جهود واتصالات سابقة جرت بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أجريت في هذا السياق، أفضت جميعها للتوصل للاتفاق.
الي ذلك قالت حركة حماس ان أحداث الاقتتال الماضية كانت نتاج أزمة خارجية.
وكان اللواء حماد نفي الأنباء التي تحدثت عن أن القيادة في مصر تدرس إمكانية سحب الوفد الأمني المصري المتواجد في قطاع غزة والبحث عن بدائل أخري كشكل من أشكال الاحتجاج السياسي علي التدهور الأمني في قطاع غزة.
وبحسب مصادر طبية فإن نحو 47 فلسطينيا قتلوا خلال هذه الموجة من العنف، في موجة اقتتال شابهت تلك التي سبقت اتفاق مكة.