نيودلهي ـ من واي.
بي. راجيش: قال محللون سياسيون ان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ سيكمل ثلاثة اعوام في منصبه هذا العام دون ان ينجح في الوفاء بتعهداته رغم ما يتصف به من امانة وذكاء. ويعد سينغ ابا للاصلاحات الاقتصادية في الهند اثناء توليه منصب وزير المالية في التسعينات، وليس هناك ثمة شك في تحلي الاقتصادي الذي تحول للعمل السياسي بمثل عليا. ولكن علي الساحة السياسية الصعبة والمضطربة في الهند يبدو سينغ الهادئ غير قادر علي منح حكومته الائتلافية القيادة القوية والملهمة التي تحتاجها. ويقول اندر مالهوترا المحلل المخضرم ورئيس التحرير السابق لم يشب سجله الشخصي اي شائبة ولكن كان بوسعه ان يبدي قدرا أكبر من العزيمة القيادية. لا يتمتع اليوم بنفس المكانة العالية التي كانت له حين تولي الحكم.
وجزء من المشكلة ان سونيا غاندي زعمية حزب المؤتمر التي قادته لفوز مفاجئ في انتخابات عام 2004 هي التي عينت سينغ. واحجمت سونيا عن تولي رئاسة الوزراء لتفويت الفرصة علي منتقديها الذين يحاولون استغلال اصولها الاجنبية (ايطالية مولدا ونشأة وثقافة). ولازالت ارملة رئيس الورزاء راجيف غاندي تحرك الاحداث مع وراء الكواليس ولا تسير دائما في نفس الاتجاه مع سينغ. وقال مالهوترا يتحدث الناس عن ممارسة السلطة دون مسؤولية. وفي حالة مانموهان سينغ طلب منه تحمل جميع المسؤوليات دون سلطة تذكر.
ومن غير المنتظر ان يطلق اي مبادرات سياسية جريئة قبل عامين من موعد الانتخابات الوطنية فيما تتراجع فيه شعبيته نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وقال محللون ان الحديث عن ميرات سينغ سينصب علي مالم يتمكن من تحقيقه وليس ما حققه. وتولي الاكاديمي والموظف الحكومي ومحافظ البنك المركزي السابق البالغ من العمر 74 عاما رئاسة الوزراء بتفويض ضعيف ويرأس ائتلافا يعتمد علي مساندة الشيوعيين. فمن ناحية ساعدت الاصلاحات الاقتصادية في السابق علي ارساء اسس الانتعاش الاقتصادي في الهند. وعلي الجانب الاخر يرجع اقتراع الفقراء ضد الحكومة السابقة في جزء منه لعدم تحقيقهم اي فائدة من نمو اقتصادي اسرع. وكان الحل الذي وعد به سينغ هو ما اسماه باصلاحات ذات طبيعية انسانية. وبعد مرور ثلاثة اعوام لم تتغير نبرة الكلام او الاسلوب الجاد الذي يروج به سينغ لافكاره. ولكن لم يتضح مدي تأثير ذلك علي البلاد. وتتحمل الاحزاب الشيوعية بعض اللوم لعرقلتها الاصلاحات الاقتصادية والخصخصة التي يمكن ان تحرر موارد تستثمر في مجالات اخري. وصعد سينغ للقمة فوق موجة نمو بين 8 و9 في المئة ولكن حكومته فشلت في توفير استثمارات في البنية التحتية والتعليم والتي يمكن ان ترسي اساسا اقوي للمستقبل. ولكن الاقتصاد يشهد بالفعل نشاطا مفرطا ويدق التضخم نواقيس الخطر. وأنعشت برامج طموح لمساعدة الفلاحين وتوفير مئات الملايين من الوظائف في الريف الامال لكن الكثير منها انهار بسبب سوءالتنفيذ. وينتحر مئات من الفلاحين المثقلين بالديون سنويا ولا يبدو ان الفقر يتراجع. ووجد منتقدو التحرر الاقتصادي حلفاء حتي داخل حزب المؤتمر وفي كثير من الاحيان انحازت غاندي للاصوات الحذرة. ويتراجع سينغ حين يواجه بتحد. بل ان سيطرته علي الحكومة تبدو ضعيفة علي مايبدو فيما يعلن الوزراء السياسات دون التشاور معه ويتشاحن البعض علنا بل ويشكك في الحكومة. وقالت صحيفة (انديان اكسبرس) مؤخرا هناك شعور متزايد.. بان هذه الحكومة لا تدار بكفاءة علي احسن تقدير.
وكانت السياسة الخارجية من النجاحات المبكرة غير المتوقعة لسينغ ولكن عملية السلام التي ورثها عن الحكومة السابقة يبدو انها تفقد الزخم. ولا يزال بوسع سينغ ان يزعم تحقيقه نصرا كبيرا قبل الانتخابات المقبلة فيما يخص اتفاق التعاون النووي المهم مع الولايات المتحدة الذي يمكن ان يعزز تحالفا استراتيجيا ويضع الهند في مقدمة القائمة النووية. ولكن يبدو ان حتي هذا الاتفاق الذي اعلن وسط ضجة كبيرة في عام 2005 تعترضه مشاكل فيما يتصارع الجانبان علي صيغة نهائية وتهدئة معارضيه في البلدين. وربما يكون احد اسباب افتقار الحكومة للديناميكية ان سينع وحليفه الوثيق منطق سينغ اهلويا رئيس لجنة التخطيط عملا في الحكومة طوال الوقت علي حد قول مسؤول سابق في مكتب رئيس وزراء حكومة سابقة. واضاف اعتادا طوال حياتهما علي بذل الحد الادني من الجهد لان الحد الادني امن.4