سي اي ايه لم تنجح في العثور علي بن لادن رغم حملتها الكبيرة منذ العام الماضي
لندن ـ “القدس العربي”: تواصل الولايات المتحدة تمويلها لنظام الجنرال الباكستاني برويز مشرف حيث تقدم له سنويا مليار دولار سنويا مقابل مشاركة الباكستان في عمليات مكافحة الارهاب علي طول حدودها مع افغانستان. علي الرغم من ان الرئيس مشرف قرر قبل ثمانية اشهر خفض عمليات حراسة الحدود، خاصة في المناطق التي تنشط فيها حركة طالبان. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان هذه المبالغ التي يتم صرفها شهريا وتحمل اسم صندوق دعم التحالف لا تخضع لدعاية كبري وتدمج ضمن مجمل المساعدة الامريكية كما اضافت الصحيفة. وهدفها ان تؤمن للجيش الباكستاني كلفة هذه العمليات العكسرية. وعليه فان مجمل ما تلقته الباكستان يتجاوز 6.5 مليار دولار خلال الخمس السنوات الماضية اي اكثر من نصف اجمالي المساعدة الامريكية لهذا البلد منذ هجمات 11 ايلول/(سبتمبر) 2001. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امريكيين رأيهم ان يتم ربط المساعدة الامريكية باداء القوات الباكستانية وقدرتها علي ملاحقة ناشطي القاعدة ومنع عناصر طالبان من اقامة مركز في المنطقة يشكل منطلقا لعملياتهم في افغانستان. واكدت الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين عبروا عن دهشتهم من السرعة التي توسعت فيها قوة طالبان خاصة في العام الماضي. ونقلت عن مسؤولين في البيت الابيض قولهم ان موقفا من هذا النوع تمت دراسته علي الرغم من وجود ادلة جديدة علي ان القوات الباكستانية تغض في غالب الاحيان النظر حين يتراجع مقاتلو طالبان الي باكستان عبر الحدود. كما ان هناك تقريرا امريكيا يشير الي ان القوات الباكستانية اطلقت النار في اتجاه الحدود مع افغانستان من اجل دعم طالبان. ولا تزال ادارة بوش مترددة من وقف تقديم الاموال او ربطها بتحقيق نتائج خوفا من المساهمة في زعزعة استقرار نظام الرئيس مشرف الذي يواجه داخليا اكبر تحد له منذ وصوله الي السلطة عام 1999 . ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم مسؤول الامن القومي ستيفن هادلي قوله ان تعاون الباكستان مهم في مجال الحملة الدولية ضد الارهاب. واكد المتحدث ان التعاون والاستثمار فيه اثمر جهودا مشتركة في مجال التشارك في المعلومات الامنية وتسليم ناشطين من القاعدة. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر في وزارة الدفاع (البنتاغون) ان مجموع ما تلقته الباكستان من مساعدات منذ عام 2001 وصلت الي 80 مليون دولار. وكان الجنرال مشرف قد اعلن في خريف العام الماضي انه وبناء علي اتفاقية مع رؤساء القبائل في وزيرستان فان قواته لن تقوم بادارة نقاط تفتيش في المنطقة. وتري الحكومة الامريكية ان المنطقة التي تظل خارج السلطة المركزية هي التي تواري فيها زعيم القاعدة اسامة بن لادن وعدد آخر من قادة التنظيم. وأكد سفير الباكستان في واشنطن في تصريحات للصحيفة ان الاتفاق الذي وقعته حكومته قد اثمر مع القبائل حيث تقوم القوات الباكستانية بزيادة دورياتها علي الحدود. واكد ان هناك عمليات متعددة كبيرة وصغيرة علي الحدود، ولكن الامريكيين في الميدان يرون ان اداء الباكستانيين ليس جيدا وليس سيئا، ففي الفترة ما بين 2005 ـ 2006 كان الباكستانيين يتعاونون بشكل جيد مع قوات الناتو، الا انهم اشتكوا من ان الجنود الباكستانيون يتلقون المساعدات في كل الاحوال سواء بقوا في المعسكرات او قاموا بعمليات. وقال مسؤول ساخرا ان الباكستانيين يرسلون لهم الفاتورة وامريكا تدفع. وكان نائب عن رود ايلاند قد كتب بعد زيارته في تقرير حول ضرورة النظر في الدعم للباكستان، ولكن مصادر الامن القومي تري ان دعم الجيش الباكستاني يعتبر مصدر قوة لمشرف. ولكن مصادر البنتاغون قالت ان الدعم المالي للباكستان يتم مراجعته من قبل القيادة المركزية في قطر والسفير الامريكي في اسلام اباد، حيث يتم تقييمهم للكونغرس. ومع ذلك لم تفلح الجهود التي تبذلها واشنطن والمخابرات المركزية من اجل ملاحقة زعيم القاعدة، فقد ذكرت صحيفة لوس انجليس تايمز ان العملية الكبري التي اطلقتها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية سي آي ايه السنة الماضية لملاحقة اسامة بن لادن زعيم شبكة القاعدة لم تعط اي نتائج. ولكن العملية ساعدت في رصد حركة غير طبيعية للقاعدة وناشطيها بين افغانستان والعراق. وفي تطور اثار قلق الاستخبارات الامريكية فان القاعدة في الباكستان او افغانستان تتلقي دعما ماليا من قاعدة العراق، حيث تقول الصحيفة ان نشطاء القاعدة يقومون في العراق بخطف الاثرياء العراقيين واخذ اموالهم ويحصلون علي تبرعات كبيرة من اثرياء متعاطفين مع التنظيم. واكدت المصادر الامريكية ان تدفق الدعم عزز موقف القيادة فيما اعادت تنظيم صفوفها واستعادت سيطرتها علي اجنحة التنظيم. وقالت الصحيفة ان جهود اعادة التنظيم وجدت دعما من خلال سحب القوات الباكستانية لقواتها من مناطق القبائل. وقالت ان المعلومات عن تمويل القاعدة، جاءت من خلال الحملة المكثفة من اجل ملاحقة بن لادن وكبار مسؤولي تنظيمه التي اعلن عنها العام الماضي. وقامت سي اي ايه من خلالها نشر 50 عميلا داخل المناطق الافغانية والباكستانية. ومع ذلك يقول المسؤولون الامنيون انهم بانتظار ان تثمر الحملة نتائج تقود لمخبأ بن لادن والظواهري. وفقدت امريكا اثر بن لادن منذ خمسة اعوام علي الرغم من جائزدة 25 مليون دولار رصدتها لمن يقدم معلومات عنه. وقال مسؤول انه لا توجد تقارير موثوقة عن مكان وجوده ومع ان بوش يتلقي معلومات وتقارير دورية كل شهرين او اربعة اشهر عن جهود ملاحقة بن لادن الا ان المسؤولين غير قادرين علي الاجابة عن السؤال فيما اذا كانوا قريبين من القاء القبض عليه ام لا. وقال مسؤول ان اي تكهن مثير للسخرية، فقد يحتاجون لعام او ان الباكستانيين يلاحقونه الان. وقال مسؤول في مجال مكافحة الارهاب للصحيفة ان العراق يشكل مصدر تمويل مهم بالنسبة لهم. وقبل اقل من سنة كان يعتقد ان قيادة القاعدة تواجه مشاكل مالية بحسب التقرير لكن مسؤولين امريكيين قالوا ان الاموال التي ترسل من العراق خففت من هذه المشاكل. ويواجه عملاء سي ايه آي مشكلة انهم لا يستطيعون الدخول لمناطق القبائل بدون ان تكون لديهم حماية من القبائل. وفي الوقت الذي لم يظهر فيه بن لادن من الانتخابات الامريكية فان الظواهري رصدت حركته في شمال غرب الباكستان العام الماضي، حيث قامت المخابرات المركزية بشن هجوم صاروخي علي القرية التي كان الظواهري سيحضر فيها اجتماعا لكنها لم تصبه.