حكومة مشلولة نعم ولكن عليها ان تعد ردا مدروسا يوقف تدفق صواريخ القسام

حجم الخط
0

ماذا حدث لنا واين قواتنا الخاصة لكي تسحق حماس المزعجة؟

الحكومة، كما قال لنا كل المحللين تقريبا، مشلولة، بسبب تلك الحرب في الصيف السابق. والمشهد يتكرر: مرة اخري يرحل السكان. مرة اخري تتعالي الصرخات ضد الحكومة. مرة اخري يقوم أركادي بالظهور في مظهر المخلص. وبين السطور يبدأ الضغط: هيا تحركوا، ولتخرجوا من حالة الشلل. فلتشنوا العملية. حماس تواصل لان أحدا لا يقوم بايقافها، كتب أحد المحللين. واولئك الذين بذلوا كل الجهود الممكنة من اجل عرقلة قدرة هذه الحكومة علي اتخاذ القرارات، يقولون لنا الآن بأنها غير قادرة علي اتخاذ القرارات. والعناوين. هي لا تقوم بنشر الأخبار فقط، بل تصرخ. وهذا الفيلم معروف لنا من السابق ايضا. صرخة سديروت كانت عنوانا لملحق معاريف ليوم السبت. مُهملين كان عنوان يديعوت احرونوت الموازي. لو أن أحدا غريبا وجد نفسه هنا الآن لكان علي قناعة بأن الامر يتعلق علي الأقل بالاجتياح الالماني للندن. صناعة الهستيريا والفزع تتحرك مرة اخري. إلا أن الواقع مغاير قليلا بعض الشيء. اغلبية كبيرة من سكان سديروت بقيت في منازلها، خلال كل حملات الترحيل التي نُظمت في الاسبوع الماضي، تم إجلاء أقل من 1500 شخص، وبقي في المدينة بضعة آلاف آخرين ما زالوا يرغبون في الخروج. ولكن الاغلبية المطلقة من بين سكان سديروت (23 ألفا) بقيت في منازلها وما زالت عازمة علي ذلك. ليس هناك فرار جماعي. هناك حافلة لم ينجح أحد ما في الصعود اليها ويجري غاضبا وصارخا محاولا الوصول، ووسائل الاعلام تلتقط ذلك لان هذا يعتبر خبرا بارزا، ويُعبر بالأساس عن الهستيريا والفزع. النتيجة واحدة في كل الاحوال: ضغط مكثف علي الحكومة حتي تفعل شيئا ما. وبسرعة. حكومة اسرائيل كانت مشلولة لاربعة ايام، كتب محلل بارز. لماذا لا يحوّل الرد الذي يتضمن الدخول الي القطاع الحكومة الي حكومة مشلولة؟ من الذي قرر أن الرد المتسرع بأسلوب الغرب البري هو الخيار الاستراتيجي الصحيح؟ ربما كان الاستنتاج من رد فعل الحكومة المتسرع في الصيف السابق أن الرد الذكي أفضل من الرد المتسرع والمتهور. ولكن هناك محللين يريدون عملية كبيرة، هم بحاجة الي الاثارة وليسوا مستعدين للانتظار.

من حقنا الرد بصورة تقضي علي اطلاق الصواريخ أو تقلصه. الأحاديث عن أن اسرائيل هي السبب في ضائقة الفلسطينيين بسبب الاغلاق والضغط، كلام فارغ وأحمق. لو أن الفلسطينيين كرسوا اهتمامهم في الرفاه وبناء البني التحتية، وليس في التسلح وعمليات التهريب لكان الوضع أفضل بكثير.

وهكذا فان السؤال ليس اذا كان لنا الحق في رد واسع فظ وبري، وانما ما هي الوسيلة الناجعة. الرد البري الواسع الذي يقضي بالفعل علي ظاهرة صواريخ القسام ـ هو مؤقت فقط، وسيكلف اسرائيل كما نعلم عشرات القتلي وربما المئات. صواريخ القسام الآن تتسبب بثمن غير لطيف بالمرة من دون رد اسرائيلي. سقط حتي الآن طوال سبع سنوات من اطلاق صواريخ القسام سبعة قتلي، وصواريخ القسام، كما نذكر، ازدادت عشية فك الارتباط عندما كنا ما نزال في القطاع. ليس من الجدير تسريع عملية اطلاق الصواريخ من اجل منعها. هم يريدون اعادة اسرائيل الي القطاع من خلال ذلك، لان الوجود الاسرائيلي في القطاع أفضل للجهاديين بكثير ويؤدي الي تعزيز قوتهم، ذلك لان المنطق الشرق اوسطي يعمل بهذه الطريقة.

الفلسطينيون يقومون بتهريب سلاح قادر علي إزعاجنا، وليس التغلب علينا. جيش الدفاع الاسرائيلي يملك تفوقا عسكريا، وهو يستطيع إبادة أهداف استراتيجية في دمشق وسورية. إلا أن الوضع في القطاع مختلف. القوة العسكرية الاسرائيلية تتلاشي هناك بسبب الحاجة للتجول بين الأزقة حيث تصبح الميزة للجهاديين. هكذا هي الحال في بغداد، وهذا ما كان في جنوب لبنان، وهذا ما كان وسيكون في قطاع غزة. هذا من دون أن نذكر بعد عدد الأبرياء المتضررين من ذلك. الصور ستُبث في كافة أرجاء العالم، والضغط الدولي سيصبح هائلا وستضطر اسرائيل الي التراجع. وهذه مسألة معروفة لنا سلفا. ذلك لان جزءا من المعركة يدور علي شاشة التلفاز، وهناك هم الفائزون دائما. هناك شيء ما يبعث علي الغيظ في كوننا قد فقدنا تماما قدرة التصرف بصورة اخري. علي سبيل المثال عمليات كوماندو محددة. ما الذي حدث لنا؟ اذا كنا نتحدث عن الشلل فهو موجود في كون التفكير الاستراتيجي محصور فقط فوق الدبابات المتحركة في الأزقة.

هل يعني هذا أن علينا أن نضبط أنفسنا؟ بالطبع لا. هذا يعني فقط أن من الواجب تجربة خيارات اخري من قبل الدخول الي هناك. لأننا قد كنا هناك وقد قطّعنا القطاع الي ثلاثة قطاعات. وقد كنا في بيت حانون وتجولنا كذلك في كل زقاق في مخيم جباليا. هكذا يحتمل أن يكون الرد المدروس هو الخيار الأفضل، حتي وإن أطلق عليه البعض اسم الشلل.

بن درور يميني(معاريف) ـ – 20/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية