نار القسام لا يمكن وقفها الا عبر عملية جذرية

حجم الخط
0

ترسيخ مواقع حول القطاع وشل مطلقي الصواريخ

ما يحصل الان في سديروت، نار القسام التي يجد الجيش الاسرائيلي صعوبة او لا يمكنه أن يوقفها، اخلاء سكان، تحصين جزئي وملاجئ غير مناسبة، يمكن وصفه بانه قصور وطني؛ قصور متوقع، يرتبط بالاحساس الشديد بترك الجبهة الداخلية لمصيرها في اثناء حرب لبنان الثانية. الوضع في سديروت من شأنه أن يظهر قريبا ايضا في عسقلان، في كريات غات وفي بلدات اخري في محيط قطاع غزة، اذا لم يتوفر رد عسكري ـ سياسي معقول. غير أن المسؤولية ليست علي عاتق حكومة اولمرت، فهي تقع بثقلها علي حكومة ارييل شارون، وذلك لانه في عهدها ازداد التهديد علي الجبهة الداخلية. ولكن علي الرغم من أن الحكومة الحالية وصلت متأخرة الي المشكلة، بعد حرب لبنان الثانية، وتقرير فينوغراد وما يجري اليوم في سديروت، يبدو أنه في تركيبتها الحالية فقدت ثقة الجمهور في قدرتها علي حل الاخفاقات وقيادة أمة بأكملها.

اخلاء علي هذا القدر من الاتساع للسكان في اسرائيل لم يحصل منذ حرب الاستقلال حين جري اخلاء من عدة أماكن لنساء واطفال وبقي الرجال للدفاع عن المكان. وكانت هناك حالات ادعي فيها بعض الزعماء انه يجب ابقاء العائلات في القري التي تتعرض للهجوم، كي يقاتل الرجال بتصميم اكبر للدفاع عن أعزائهم، ولكن بن غوريون حسم ضد هذا النهج. سديروت تتعرض للقصف بين الحين والاخر علي مدي سنوات عديدة. وسكانها لم يتركوها، ولكنهم يشعرون بانه لا يوجد رد علي مشاكلهم وانهم يصبحون لحما للمدافع. القصور في معالجة الجبهة الداخلية، انكشف في حرب لبنان الثانية. وما يميزه هو أن الكثيرين في القيادة كانوا يعرفون قبل الحرب بان الجبهة الداخلية مكشوفة – ومع ذلك فوجئوا. والحقيقة هي ان الحكومة ووزراءها، الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن، السلطة المحلية وغيرها كانوا يعرفون منذ زمن بعيد بان الجبهة الداخلية مهملة. كريات شمونا التي امتصت في الحرب الاخيرة عددا كبيرا جدا من الكاتيوشا، لم تفقد حتي ولو شخصا واحدا من سكانها الذين مكثوا في الملاجئ. ولكن سديروت هي قصة اخري. وفقط مؤخرا جرت نقلة في موضوع التحصين. يكاد يكون في كل المجالات في موضوع الجبهة الداخلية توجد اسرائيل في تخلف: في التحصين، في الدفاع عن النفس ضد السلاح الكيماوي، في الحماية الفاعلة ضد الصواريخ. المجال الوحيد البارز ايجابا هو اقتصاد الطواريء، المسؤول عن مخزون الغذاء، الوقود والادوية.

الامر المقلق هو حقيقة أن التخلف ينبع في قسم منه من مفهوم مغلوط يقضي بان الجبهة الداخلية ليست مكشوفة امام خطر الصواريخ قصيرة المدي. لاسرائيل مشكلة في التصدي لمطلقي الصواريخ والكيان الحماسي الذي ترسخ في غزة؛ الجيش الاسرائيلي يتخذ جانب الحذر بشكل مبالغ فيه من حيث الاصابة للفلسطينيين غير الضالعين بالقتال – هذا، وعدم الرغبة في ادارة حرب برية في منطلق مأهولة السكان، هما السببان الرئيسيان للامتناع عن عملية برية كبيرة. ومع ان الجيش الاسرائيلي عمق في الاونة الاخيرة توغله في القطاع، الا ان الحديث يدور عن ترسيخ المواقع في مناطق مشرفة وليس عن دخول الي مناطق مأهولة. هذا سيثقل علي مطلقي الصواريخ، لانه سيجعل من الصعب عليهم تحقيق مدي النار القائم بحوزتهم، ولكنه لن يمنع النار.

زئيف شيفخبير امني واستراتيجي(هآرتس) ـ 20/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية