ردود اسرائيل لن تغير من حقيقة كون حماس حكومة الفلسطينيين ويجب التعامل معها

حجم الخط
0

هذا الحصار ليس أكثر من عقوبة جماعية تهدف لاخضاع ايديولوجية الحركة

الصور معروفة، والرد التلقائي عليها كذلك، الطائرات الحربية تقصف بنك الأهداف، والدبابات الاسرائيلية في ضواحي غزة. المبررات ايضا كانت موجودة: دولة اسرائيل لا تستطيع الجلوس من دون رد علي اطلاق صواريخ القسام. ولكن المسألة هنا ليست اطلاق النار علي سكان سديروت، ذلك لأن الدولة كانت قادرة منذ زمن علي نشر منظومة دفاعية واقية فوق المنازل والمدارس في المدينة. إلا أن المطروح علي المحك الآن هو مكانة الدولة الاعتبارية المطروحة علي المحك.

هذه هي نفس المكانة الاعتبارية التي أسهمت بدرجة غير قليلة في انشاء التهديد الاستراتيجي الحقيقي لاسرائيل. هذا التهديد لا يتجسد من خلال صواريخ القسام المقلقة التي تتسبب في رحيل سكان مدينة سدروت عنها، وانما هو يتجسد من خلال انهيار وتفكك غزة وتسليم مليون وربع مليون انسان هناك لسيطرة العصابات وشل القدرة علي بناء قيادة فلسطينية موحدة ذات قوة، واقامة دولة ارهاب في غزة قادرة علي العيش بمعزل عن أي حكم مركزي فلسطيني.

تلك المكانة الاعتبارية الاسرائيلية هي التي كانت وراء قرار عدم الاعتراف بحكومة حماس، وفرض حصار اقتصادي علي المناطق، وربط قدرة الفلسطينيين علي العيش باحترام وكرامة باعتراف حماس باسرائيل. كم هو سخيف الآن ذلك الاحصاء الرقمي لانتصارات وهزائم فتح في مواجهة حماس وعدد الجثث من جهة مقابل العدد في الجانب الآخر، وذلك الاجمال الرياضي القائل بأن حماس تحرز الانتصار في الشارع.

أوليست هذه نفس حماس التي انتصرت في الانتخابات في السنة الماضية، حماس التي حافظت علي وقف اطلاق النار المبارك والمرحب به طوال أشهر؟ أوليست هي نفس حماس التي وقعت علي اتفاق مكة وقبلت المبادرة العربية؟.

حماس ليست حركة مرغوبة. هي تنطوي علي عنصر الارهاب وتستمد نهجها من ايديولوجيا دينية متطرفة. ولكن حماس وحكومة الوحدة الفلسطينية طالما بقيت صامدة، هما العنوان الأفضل لاسرائيل الآن. هذه الحكومة ليست فقط الحكومة الوحيدة القادرة علي السيطرة علي دولة غزة، بل هي الوحيدة التي ما زالت تهتم بمصير شعبها هناك ولذلك هي تتأثر من ضغوطه. هي الوحيدة التي يعتبر اطلاق الصواريخ علي سديروت تهديدا لها، ولكن أياديها مكبلة من دون وجود امتيازات يمكنها أن تُقدمها لشعبها.

من يبحث عن تماثل ومقارنة، ولديه رغبة في مقارنة غزة بالصومال أو العراق، يجدر به أن يستكمل عملية المقارنة. في العراق ايضا لا توجد حكومة قوية قادرة علي فرض النظام والأمن، ولكن تلك الحكومة ومثلها الحكم الامريكي، مستعدة للتحاور مع أي أحد بما في ذلك العصابات الارهابية البعثية والمنظمات الارهابية الشيعية من اجل التوصل الي الهدوء. لم يكن أي عاقل في الادارة الامريكية ليرفض هدنة لسنة وخصوصا لعشرين سنة بسبب قضية المكانة الاعتبارية أو الاعتراف. الادارة الامريكية لم تتوقف عن تحويل الاموال للعراق حتي عندما أدركت أن جزءا هاما من هذه الاموال يوجه لشراء السلاح أو يصل الي الجيوب الخاصة – المهم بالنسبة لهم هو الحفاظ علي شكل ما من اشكال الحياة الطبيعية. هذه هي عملية المقارنة الصحيحة التي يتوجب علي اسرائيل أن تتبناها. بدلا من ذلك تتزايد الثرثرة حول أفق سياسي في الوقت الذي يُفرض فيه حصار اقتصادي – حصار لم يوقف تحويل السلاح الي القطاع أو اطلاق صواريخ القسام. هذا الحصار ليس أكثر من عقوبة جماعية تهدف الي إخضاع ايديولوجية حماس. وذلك ايضا كان نصيبه الفشل.

لم يكن مهما بالنسبة لسكان سديروت ـ الذين يتحولون مرة تلو اخري الي لعبة بيد حكومة المكانة الاعتبارية ـ كيف ستحقق حكومة الهدوء الذي تمتعوا به في الاشهر الأخيرة، سواء من خلال الحوار مع حماس أو فتح المعابر أو اجراء المفاوضات الشاملة حول السلام أو الاكتفاء بوقف اطلاق النار. بالنسبة لهم، وبالنسبة لاغلبية مواطني اسرائيل، الهدوء هو المهم. ولكن الحكومة تقول الآن: علينا أن ننفخ عضلاتنا قليلا وأن نطلق بعض النار ونلوح بالدعم الدولي. نصحو علي مشروع غايدماك للاخلاء، المهم أن الامر الحقيقي الضروري لن يحدث علي يد هذه الحكومة – ترك الحكومة الفلسطينية تؤدي دورها.

تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) ـ 20/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية