الروائي والناشر الفلسطيني نعيم عطا الله صاحب دار كوارتت لـ القدس العربي :

حجم الخط
0

اشتغلت في مهن عديدة ولكن طموحي منذ الصغر كان ان اصبح كاتبامؤامرة دولة وعائلات ادت لانهيار بنك انترا ويوسف بيدس الرجل الغامض حاول لبننة المصرف

حاوره محمد سعيد الجنيديعندما زرت نعيم عطا الله برفقة احد الاصدقاء في مكتبه بلندن، كانت الزيارة له كرجل اعمال يترأس ويدير شركة مشهورة وليس ككاتب عربي جاء للندن من فلسطين عام 1949، ومؤلف خمسة عشر كتابا باللغة الانكليزية، ومؤسس وصاحب دار النشر كوارتت فقد كان الصديق يريد ان يتعرف اليه لا لكي يسأله عن سر النجاح الذي حققه في الغربة وانما لأشياء اخري.

واذكر هذه الزيارة بالذات وليس اللقاءات الاخري التي جمعتني به طوال سنوات الغربة، لانه حدد موعد الزيارة بالساعة الثامنة صباحا. وقد دهشت في الواقع لهذا الموعد بالذات. فالشركات البريطانية والبنوك ومعظم المخازن بلندن لا تفتح ابوابها للعمل وللزائرين قبل الساعة التاسعة. وكان لا بد ان اسأله، وبعد ان جلسنا معا لبعض الوقت عن السر في هذا التحديد غير المألوف، فأجاب بضحكته المألوفة: لأني ابدأ العمل في الساعة السابعة صباحا.

ولهذا فعندما تكتشف انه يبدأ يومه قبل ان يخطو العاملون معه خارج بيوتهم، نكتشف السر الذي جعله قادرا علي تأليف هذا العدد الكبير من الكتب باللغة الانكليزية، وليس بالعربية. لانه لا يستطيع ان يكتبها باللغة العربية كما قال لي. وآخرها هذا الكتاب الذي نحاول ان نتعرف علي تفكيره من خلاله، وان ينشر مجلة نقد باللغة الانكليزية، ويعطي وقتا لا بأس به لدار النشر التي قامت بنشر عدد لا بأس به من مؤلفات الكتاب العرب.

وممكن القول ان نعيم عطا الله يتوجه الي القاريء الذكي الذي يبحث عن المتاعب وليس كالكاتب البرازيلي باولو كويلهو الذي يبحث عن القاريء العادي فأصبح عالمي الشهرة وترجمت كتبه لعشرات اللغات.

وبدأنا الحديث علي الوجــــه التالي:

آخر جملة في الكتاب هل تتذكر ما هي آخر جملة في كتابك؟

وفكر طويلا ثم قال: لا اني لا اتذكر. واستطيع ان اتذكر عندما اري الكتاب، وما هي آخر جملة؟ الجملة الاخيرة تقول: ولذلك فان هذا الكتاب ينتهي بتصميم ان اضع القلم علي الورق مرة ثانية، وذلك باثارة الذكريات الفنية التي ستسجل.

وكأنك هنا قد نسيت تماما فانك ككاتب لم تتحدث بصورة مباشرة عنك شخصيا، وعن حياتك وذكرياتك، وانما عن الشخص الثاني الذي هو نعيم عطا الله، وبصورة روائية. ولكني ذكرت ذلك في مقدمة الكتاب؟ يعني ذلك ان هذه ليست الجملة الاخيرة، وانت في الواقع تتحدث عن كتاب جديد. وهذه الجملة بالذات ذكية، لانها تحمل دعاية لكتاب جديد.

دعني اسألك، هل هنالك شيء اردت ان يتحقق في حياتك ولكنه لم يتحقق، وما تكتبه الان هو محاولة جديدة لتحقيق شيء ما ربما لا تعرفه؟ لا اعتقد ذلك. ان كل شيء صنعته في حياتي، وحتي اي كتاب جديد، هو تحد، فأنا بدأت حياتي بالبساطة ربما كعامل، وحملت اشياء علي ظهري، واشتغلت في شركات. ولكن لا بد انه كان لديك طموح؟ طموحي الوحيد اني اردت ان اكون كاتبا. هذا هو طموحي عندما كان عمري احد عشر عاما.. لقد كنت اعشق الكلمة المكتوبة. وهل تعتقد ان مقياس النجاح هو مجرد ما حققه الانسان من طموحات؟ قد تحمل هذه الطموحات دائما، ولكن لن تستطيع تحقيقه الا بالعمل الشاق، والناس يقيمون النجاح بطرق مختلفة.. فبعض الناس يعيشون النجاح بمقدار ما لديك من مال.. ولا اقيم النجاح بالمال وبأنه النجاح. ويمكن ان تعيش النجاح في الحياة بمقدار ما تقدمه للناس، ولكن اذا قمت انت بجمع المال فقط فانك لن تفيد احدا. لقد قمت دائما بدعم الناس الذي يحتاجون الي دعم. ولكن اذا اعتبرت ان دعمك للسيد يوسف بيدس الذي صنع بنك انترا، هو نجاح ومن هنا فان مقياس النجاح هنا، وكما شرحت في كتابك هو انجاح بنك انترا فهل هذا مقياس النجاح كذلك. هذا جزء منه وليس كله، الا تعتبر ان ذلك هو مقياس السعادة؟ لا. وليس الرضي عن النفس.

عودة للجذور دعنا نعد الي بداية الكتاب، اسم كتابك باللغة الانكليزية In Touch With His Roots لو اردت ان تترجم هذا العنوان الي اللغة العربية فهل تختار عنوانا مثل عودة الي الجذور او قول الحقيقة؟ اختار عودة الي الجذور ولكن لماذا؟ دعني اسألك لماذا اخترت ان تكتب مذكراتك باللغة الانكليزية؟ لاني لا استطيع ان اؤلف كتابا باللغة العربية. ولكن عندما كنت طفلا اذا شئت كنت اكتب شعرا باللغة العربية. ولكني لا استطيع ان افعل ذلك الآن. ولكن الحقائق والاحداث ومسرح هذه الاحداث التي عشتها ورويتها في كتابك كلها عربية، فالكتاب في الواقع موجه للقاريء العربي. هذا صحيح… انت في واقع الامر كنت تخاطب من يقرأ بالانكليزية وليس اللغة العربية؟ في الواقع لا.. انا كنت اخاطب الاثنين معا، واضيف الي ذلك ان الاشخاص الذين يهمهم أمر بيدس وحياته ومعاناته، يفضلون ان يقرأوا كل ذلك بالانكليزية. ولكن الا تسعي الي ترجمة كتابك الي اللغة العربية؟ لا. لقد فكرت في ذلك.. ولكن اولئك الذين يريدون ان يعرفوا اشياء لم تعرف بعد عن بيدس يفضلون ان يشتروا كتابا مثل هذا بالانكليزية. وهذا مهم جدا. انك تريد ان تقول كما اتصور ان حرية كتابة الحقائق لا تتوفر باللغة العربية. ولو وجد كتاب يكشف حقائق جديدة باللغة العربية لكان موضع شكرك من القاريء العربي. انت حر في ان تقول ذلك. لقد قلت في بداية الكتاب، وعلي وجه التحديد في المقدمة: انك اخترت الاسلوب الروائي، والشخص الآخر. ربما لان هذا الاسلوب يعطيك حرية اوسع في تجربة الحياة الشخصية، وخاصة في الجانب الجنسي والعلاقات الجنسية اذا اردت سواء اكان ذلك في حياتك انت وسلوكك الشخصي، ام سلوك معارفك واصدقائك. هذا صحيح. ألا تظن ان هذا الاسلوب هو نوع من الهروب في مواجهة الحقائق. لا أبدا. دعني اقل لك لماذا، فأول كتاب ألفته كان معتمدا في الاسلوب علي الشخص الثالث، والكتاب الثاني الولد في انكلترا كان كذلك. وهذا الكتاب كذلك.

وقد قلت في آخر الكتاب، والآن وقد اصبحت رجلا قولا وفعلا، ومن هنا فإني سأكتب قصتي الحقيقية اي من سنة 1975 لسنة 1995 هو أنا وليس الشخص الثاني، او الآخر اذا اردت. عن الاسود المطلة علي الهايد بارك عندما التقيت بك للمرة الاولي في مكتبك الذي كان يطل علي حدائق هايد بارك بلندن، كانت هناك صور كبيرة للاسود معلقة علي الجدران. هذا صحيح. ولكن ما هو المغزي من ذلك، انك لا تستغرب ان يعتقد الزائر بانك ترمز لشيء ما؟ طيلة حياتي كانت الحرية وامتدادها تعيش في دمي، والاسود كانت تمثل هذا الامتداد وهذه الحرية التي تعيشها الاسود وقوتها. كانت تربطني بها دائما. يقول البعض ان الاسد يرمز للقوة وليس للحرية، فهل كانت القوة هي احدي طموحاتك الهامة في الحياة؟ القوة.. نعم، السلطة لا، ولكني عندما حصلت علي السلطة استعملتها في اسلوب ايجابي، وليس السلبي. هل حققت ذلك؟ نعم.. في الواقع، لو سألت لوجدت اني دائما كنت اشجع الكتاب الجدد حيث لا احد يعمل ذلك، لقد شجعت موسيقيين وفقراء فأرسلتهم للجامعات، وقــــد علمت الكثـــيرين، لقد انفــــقت مليوني جنيه استرليني لانشاء مجلة ادبية Literary Review فأنا ليس لدي مال فقد انفقت المال علي الآخرين. ولكن هذه ليست قوة، انها احسان. طبعا هي قوة، ولكني عندما اقرأ الصحف الان، واجد بينهم اولئك الذين قمت بدعمهم وهم الان قادة الجيل الان، فاني احس بفخر، بما حصلت عليه وخاصة في المحيط النسائي، هل تدري ان كل امرأة علمتها تجلب لي السعادة، وفي المهنة الهامة التي تقوم بها الان. ولكننا هنا نتحدث عن المال كقوة. نعم.. ولكنك بحاجة للمال لكي تقوم بهذه المهمة. ان جمال المال يكمن في انه يجعلك تقوم بالمهام الايجابية، وكل شيء ايجابي ولسوء الحظ فان اولئك الذين حصلوا علي المال لم يستخدموه في هذا المجال الايجابي. دعني اذكر لك ما قاله احد النقاد الايرلنديين بأن الله يكره المال وانظر لمن اعطاه لان معظم الذين حصلوا علي المال تغيروا او ان المال قد غيرهم فأصبحوا انانيين وبخلاء… فاذا قمت بزيارة لبيوتهم فتجد انهم يعتقدون انك اذا استعلمت تلفونهم فانك تحاول انتهاز الفرصة لاستعمال تلفونين او هاتفين اذا شئت. نعم اني اتذكر قصة ذلك المليونير كما رواها لي احد الصحافيين بانه لاحظ اثناء زيارته لبيت مليونير مشهور بوجود تلفون عام معلق علي الحائط، فظن ان لهذا الهاتف قصة خاصة في حياة المليونير، وعندما سأل المليونير ما قصة هذا الهاتف، قال ان هذا التلفون هو تلفون عام لاستعمال اي زائر اجنبي لهذا البيت. وبمعني آخر انه يدفع ثمن المكالمة وليس صاحب البيت. ولكن هل تخليت عن هذه الصور واستبدلتها بصور اخري ورموز اخري في حياتك؟ لا انها في بيتي. ولكني الان او في مكتبك هذا، اري صورا للبنات الحلوات وليس للأسود. عندما كانت الاسود معلقة علي حائط مكتبي كنت قد بدأت حياتي العملية الفعلية، واذا حدقت في هذه الصور مليا، فانك لا تري مجرد بنات حلوات، وانما هي صور فتيات من اجل ان تذكرني بما انجزته في حياتي. وهذه صور نساء قدمت لهن الوسائل المتيسرة لكي يصبحن مشهورات في المجالات التي تطلعت اليها، وليس مجرد نساء. عن معاملة الاب القاسية دعنا نتحدث عن ذلك فيما بعد، ولكني اريد ان انتقل اذا سمحت الي ما تحدثت به عن والدك، فقد ذكرت انه كان قاسيا في معاملته لوالدتك، ألا تظن ان هذه القسوة قد جاءت نتيجة للضغوط النفسية في ظل الاحتلال الاسرائيلي، كفلسطيني، وليس وراثة؟ لا، ليس نتيجة للاحتلال الاسرائيلي. دعني اعط الصورة الحقيقية، فتاريخا، عندما ولد والدي كان والده متوفيا فوالدته كانت فقيرة جدا وليس هناك من يساعدها علي العيش.. فيمكن القول انه كان يتيما. ويمكن القول ان حياته كانت قاسية، وعندما قامت اسرائيل كان والدي يعمل موظفا في بنك باركلز في مدينة حيفا. وقد تقاعد والدي فيما بعد. دعنا الان ننتقل الي الجانب المثقل بالحقائق التي عشتها في مرحلة تأسيس بنك انترا في لبنان، وعلي وجه التحديد مؤسسه يوسف بيدس الذي هو مثلك فلسطيني المولد والجذور. فهل اكتشفت ان المال قد ينقلب الي عدو في اية لحظة من لحظات صاحبه؟ اولا اريد ان اقول، انه كلما ازداد تطلع الناس نحوك ازداد عدد اعدائك، ولماذا؟ هناك الحسد. فالناس يحسدونك علي ما حصلت عليه، فالناس يكرهون نجاح الآخرين. كأنك تريد ان تقول: انهم يريدون النجاح لانفسهم؟ نعم. فهم لا ينتظرون لحظة السقوط، وانما يهاجمونهم، وهذه هي الحقيقة. اننا نعيش في غابة وخطأ يوسف بيدس ليس نجاحه فقط وانما انغماسه في السياسة. يمكن القول، من خلال سيرتك لحياته، انه قدم صورة لتقلب الامور وحال الدنيا، ابتداء من شخص يتمني الكبار (وخاصة العرب) ان يجتمعوا به وينقلوا افكاره لشخص آخر يحمل صورة المجرم الذي تلاحقه شرطة العالم، ويبتعد عنه الاصدقاء قبل المتزلفين، فما مغزي ذلك بتصورك؟ ان هناك اكثر من مغزي، ولكن دعني أقل انه عندما تكون امبراطورا يأتي الناس لكي يقدموا لك ولاءهم. ولكن في اللحظة التي لا تعود فيها امبراطورا فجميع هؤلاء يركلونك باقدامهم، فأنت لم تعد امبراطوراً كما يراك الناس.

بنك انترا انت تقول انه ليس هناك معني للصداقات الحقيقية، او انه لا وجود لها. نعم، لقد رأيت اسرا كانت متعاونة ومتعاضدة وعندما مات والدهم، اصبحوا اسوأ انواع الناس عداوة لماذا؟ انه الحسد. لقد عشت انت المرحلة التي كان فيها لبنان يتحول الي مركز رئيسي لودائع دول الخليج البترولية ولاستثماراتها. وفي تلك الفترة صنع اللبنانيون ثرواتهم الطائلة، حيث بنوا علاقات حميمة مع الاسر الحاكمة في تلك البلدان، من بينهم المليونير نجيب صالحة الذي خسر ثروته عندما ساهم في بنك انترا ثم انتهي الي السجن.

الا تري ان المؤامرة التي ادت الي انهيار بنك انترا، ومعه يوسف بيدس واخرون انها مؤامرة علي لبنان كذلك. هذا صحيح، ان لبنان لم يستطع حتي الان ان يبني نفسه من جديد، وانه لن يستطيع بتقديري ان يستعيد دوره المالي في الشرق الاوسط كما حدث في السابق. وليس في الشرق الاوسط وحسب، فقد كان العلم اللبناني مرفوعا في كل مكان حتي امريكا الجنوبية. انت تقول ان المؤامرة علي بنك انترا ويوسف بيدس مؤسسه، هي مؤامرة علي الوضع اللبناني المتميز. ودعني أكن اكثر وضوحا، الا تظن، وانت عشت في داخل البناء وليس خارجه من هذه الناحية، ان هناك قوي خارج لبنان قد خططت استراتيجيا لهذا الانهيار. جزئيا، ودعني اشرح ذلك، لان معظم العائلات العريقة في لبنان اذا شئت، كانوا عملاء للدول الاجنبية والحقيقة ان محاولة يوسف بيدس التي هي لبننة كل ذلك، فقد كانت هي، اي هذه العائلات جزءا من هذه المؤامرة. لماذا قلت انت وبوضوح، ان كارثة بنك انترا ثم صاحبه معه، قد ساهم في صنعها البنك المركزي اللبناني، وان للحكومة اللبنانية وقتذاك دورا اكبر من ذلك في هذه الكارثة. هذه هي الحقيقة، وحتي الشيخ نجيب علم الدين قد قال في كتابه الذي قمت بنشره، وقد اكد ذلك. تعني الشيخ نجيب الذي اسس شركة الطيران اللبنانية بالتعاون مع بنك انترا ويوسف بيدس الذي كان يملكها. المليونير تمرس من الاشياء الملفتة للنظر في كتابك هو ما ذكرته عن المليونير اللبناني تمرز الذي هرب من لبنان اثناء الحرب الاهلية الي امريكا عن طريق سورية، وبجواز سفر امريكي، وهناك في نيويورك اصبح لاعبا ماليا وسياسيا، وخاصة عن طريق شركة البترول التي اسسها، هل حصل بسهولة علي جواز سفر امريكي؟ ام انه كان احد اللاعبين الخلفيين في تخريب لبنان والقضاء علي تميزها المالي في الشرق الاوسط. هذا صحيح لم يكن له دور كما اظن، ولم يكن لاعبا خلفيا. هل تمرز ما يزال حيا؟ نعم. لقد لاحظت في كتابك انك تتحدث عن الشخصيات البارزة التي فارقت هذه الدنيا، فتقدم انتقادات، ولكنك تحجم عن لقاء الاحياء منهم، لانك قد تفاجأ بمن سيقول لك، ان هذا لم يحدث مطلقا، واذا كان ذلك كذلك فهذه لعبة ذكاء. نعم لقد توفي هؤلاء فعلا، وجميع اولئك الذين ساهموا في بناء وتأسيس بنك انترا قد ماتوا. هل يمكن القول ان كتابك هذا، هو قصة يوسف بيدس، ودورك في هذه الملحمة القصيرة وقلت انت بصورة غير مباشرة، ان هذا كله للدفاع عن دورك انت شخصيا في حياة البنك ومؤسسه هل هذا التفسير صحيح ام لديك تفسير اخر؟ لا، انا الذي قلته في كتابي، ان الورثة ليوسف بيدس، زوجته وابناؤه، قد وجهوا اتهامات لي، ولكن ما هي تهمهم التي قدمت للمحكمة في بيروت، اني قد اعطيت ما يملكه البنك من مساهمات ومستندات مالية بعد وفاة يوسف بيدس للبنك.

وهذا مخالف للحقيقة، اذ عندما كان يوسف بيدس سجينا في لوزان بسويسرا، وكنت ازوره لكي يوقع المستندات والاوراق، كان يقول لي ان ما اوقعه هو للبنك وليس لي، والان يقول اولاده ان هذه هي اموال والدهم، ان هذه مسخرة. ولكن عندما تصف قرار المحكمة الذي صدر في سنة 2004 تصفه بما يشبه القول: آه الان آن لي ان امد رجلي. ولكنهم الان قد بدأوا من جديد، فأية حكاية هذه؟ لقد قلت ان يوسف بيدس كان يعمل بغموض.. وهو سر تحيط به الاسرار، فهل هذا يعني ان هناك قوي غامضة قد ساهمت في صنع البنك وعندما تجاوز يوسف بيدس الخطوط الحمراء قرروا القضاء عليه وعلي مصرفه. ان مشكلة يوسف بيدس، وهناك العديد من المشاكل، انه لم يفصل نفسه عن بنك انترا، فقد كان يفكر ويتصرف كشخص واحد. وكان لا يحب ان يعرف شخص ما اي شيء عن هذا المصرف، فقد كان سريا جدا، مثال ذلك انه عندما كان يرسل لي رسالة مهمة او وثيقة يرسلها في شيفرة ثم يغير الشيفرة باستمرار وانا لم اكن موظفا كبيرا في وضع الموظفين في لبنان. هل يمكن القول انك لم تطو هذه الصفحة من تاريخ لبنان والامتداد العربي للبنان. هل تعني بذلك، ان هذه هي نهاية القصة. اني لم اقل في كتابي، انه القصة الكاملة لبنك انترا وهي قصة مساهمين في البنك. وهل كان يمكن ليوسف بيدس ان ينسي فلسطين، وانت كذلك؟ لقد كان يوسف بيدس فلسطينيا، وذهب للعمل في لبنان. وقد كان يعمل كجزء من لبنان، ولكن يبدو ان اللبنانيين لم يقبلوه مطلقا علي هذه الصورة. والفرق بيننا اذا اردت، انه كان يحمل جواز سفر لبنانيا، وانا احمل جواز سفر بريطانيا، ولكن الصحافة الاجنبية عندما كانت تكتب عني، وكانت تشير الي الفلسطيني ولم يقولوا اني الناشر البريطاني، وهذه حقيقة. ولكنك لم تذكر شيئا عن فلسطين في كتابك. ولكني كتبت كتابي عن بنك انترا ومؤسسه يوسف بيدس والاخرين، وليس لهذا علاقة بفلسطين، وحياتي في بنك انترا. والان لا بد ان اسألك عن حياتك الجنسية الخاصة التي اشرت اليها في كتابك، وهي اكثر من حرية، فهل استشرت زوجتك حول هذه المواضيع. نعم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية