عمان ـ “القدس العربي”: عن دار الشروق للنشر والتوزيع في عمان ورام الله تصدر المجموعة الشعرية الجديدة (سلالتي الريح عنواني المطر) للشاعر موسي حوامدة، والتي جاء إهداؤها (ترقيةً لهذا الأَثر، إليهما معا أُرَقِّي هذه الريح، آملاً أن تنعشَ روحيهما، وهما يهيئان لي قبراً جميلاً بينهما)، وهو يذكر اسمي أبيه وأمه اللذين رحلا في شهر أيار (مايو) من عام 2003 وإليهما كان الإهداء ومجموعة من قصائد المجموعة التي ضمت العديد من القصائد الجديدة والتي كانت أولاها بعنوان(للخديعة طعم الأبوة) ثم يدها للنهر، أقل مما يحبذ المزمار، حكمة الكولونيل عن رواية ماركيز ليس لدي الجنرال من يكاتبه، وقصيدة سلالتي الريح التي كانت من ضمن القصائد التي ترجمت للفرنسية ونال عليها جائزة الريشة الفرنسية لابلوم، راودت الغزالة عن شرودها، لا ندَّعي ورعا في الموسيقي، لا أثر للساقية، غفلة لا تنام، لصحبة الريح.. وغيرها.
حمل الغلاف لوحة منازل للفنانة الفلسطينية جمانة الحسيني، وكانت المقدمة للروائي العراقي علي بدر والتي جاء فيها: (يسعي موسي حوامدة في كل شعره إلي الشعر، وهو سعي الشاعر كما هو في كل شعر إلي لغة لا يكون فيها المعني إلا تكراراً للمخيلة، ولا يكون فيها الصوت إلا ابتكاراً للكلام الذي تفيض فيه نبراته علي صواتاته، ولا تكون فيه الدلالات إلا بخروج المعني عن العبارة، وبخروج الكلمات عن ملكوت الكلام، وهكذا لا تتجسد اللغة إلا وراء اللغة، ولا يظهر التفكير إلا وراء التفكير باللغة…). اما الغلاف الاخير فقد حمل تقريضا للناقد فخري صالح جاء فيه: جاءنا موسي حوامدة من باب الصحافة العريض، إذ عمل في ثلاث علي الأقل من الصحف الأردنية الكبيرة، متنقلا ما بين تلك الصحف واضعا نصب عينيه أن يكون شاعرا في الصحافة وصحافيا في الشعر. لكن هذه المهنة، التي أكلت من أعمارنا ولا زالت، لم تجعل صديقنا موسي ينسي حلم الشعر الذي راوده علي مقاعد الدراسة فأصدر متأخرا ديوانه الأول شغب عام 1988 الذي يوحي عنوانه برؤية العالم لدي موسي حوامدة وطريقة نظره إلي المحيط من حوله، فالاحتكاك العاصف بالسياسة والمجتمع هو ديدن صديقنا الشاعر، والرغبة في خلخلة السائد في تلك العلاقة هي بغيته من الكتابة عامة، ومن الشعر خاصة. ولعل دواوينه الشعرية التالية: شجري أعلي و أسفار موسي: العهد الأخير و سلالتي الريح توحي بهذه المقاربة المشاغبة للعالم وأحواله، فهي تخمش وجه السائد وتتحرش به وتتحداه. وهو ما يشير إلي أن الشاعر في موسي انتصر علي الصحافي فيه، والمتمرد في سلوكه قاده إلي الاصطدام دوما مع قوي الثبات في المجتمع والثقافة والأدب والشعر. إنه، كما يقول، من سلالة الريح وعنوانه المطر.